ב 06 יול 2026 4:55 pm - שעון ירושלים

واشنطن تفتح الباب لمحركات 'قآن' التركية وتوقعات بتأجيل حسم ملف 'أف-35'

تتجه الأنظار نحو العاصمة التركية أنقرة التي تستضيف قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تسود توقعات بأن تسفر زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن انفراجة في ملف تزويد تركيا بمحركات نفاثة لمقاتلتها الوطنية 'قآن'. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى مراقبون أن الخلاف العميق حول مقاتلات 'أف-35' المتطورة سيظل عالقاً دون حلول جذرية في المدى المنظور.

ويستعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستقبال قادة دول الحلف الـ32 في اجتماع قمة ينطلق في السابع من يوليو الجاري. وتأتي هذه القمة بعد تصريحات لافتة لترمب تعهد فيها بجعل نظيره التركي 'سعيداً للغاية'، في إشارة إلى تلبية مطالب أنقرة المتعلقة بمحركات 'أف-110' التي تنتجها شركة جنرال إلكتريك الأمريكية.

ويرى محللون سياسيون أن هذا التعهد الأمريكي قد يقتصر على تمهيد الطريق أمام أنقرة للحصول على المحركات اللازمة لمشروع المقاتلة الشبحية 'قآن'. وأفادت مصادر بأن تركيا أنتجت بالفعل نماذج أولية تحلق بمحركات 'أف-110'، لكنها تنتظر توريد دفعات إضافية لزيادة وتيرة الإنتاج وتجهيز منصات طيران جديدة.

وتعتبر المقاتلة 'قآن' مشروعاً استراتيجياً لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TAI)، حيث صممت لتكون طائرة شبحية لا يرصدها الرادار. وتهدف أنقرة من خلال هذا المشروع إلى استبدال أسطولها المتقادم من مقاتلات 'أف-16' والانضمام إلى النادي المحدود للدول المنتجة لمقاتلات الجيل الخامس.

ورغم الطموحات التركية لإنتاج محركات محلية الصنع بالكامل، إلا أن وزير الدفاع يشار غولر أكد في وقت سابق أن مشروع المحرك الوطني لا يزال في مراحل التصميم الأولي. وبناءً على ذلك، تظل الحاجة ماسة للمحركات الأمريكية لضمان استمرارية البرنامج في مرحلته الحالية، خاصة بعد تسلم 10 محركات في سبتمبر الماضي.

وتسعى الحكومة التركية حالياً للحصول على موافقة واشنطن لتوريد 80 محركاً إضافياً، وهو أمر يتطلب تجاوز عقبات سياسية وقانونية معقدة داخل أروقة صنع القرار الأمريكي. وتعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2017، حين قررت أنقرة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية 'أس-400'، مما أثار حفيظة الحلفاء الغربيين.

وكانت واشنطن قد ردت على الصفقة الروسية باستبعاد تركيا رسمياً من برنامج المقاتلة 'أف-35' في عام 2019، وتبعت ذلك بفرض عقوبات اقتصادية ودفاعية في العام التالي. هذه الإجراءات أدت إلى عرقلة العديد من مشاريع الدفاع التركية المشتركة وألقت بظلال ثقيلة على العلاقات الثنائية بين البلدين الحليفين.

من جانبه، حث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الإدارة الأمريكية على رفع هذه العقوبات واتخاذ خطوات ملموسة بشأن ملفي 'أف-35' ومحركات 'قآن'. وأشار فيدان إلى أن ملف المحركات ينتظر حالياً الضوء الأخضر من الكونغرس الأمريكي، الذي يمتلك الصلاحية القانونية لرفع القيود المفروضة.

وأثارت التصريحات الرسمية حول الحاجة للمحركات الأمريكية جدلاً داخلياً في تركيا، خاصة بعد تأكيدات سابقة بأن المقاتلة ستكون محلية الصنع بنسبة مئة بالمئة. ويرى خبراء أن الإقصاء من برنامج 'أف-35' دفع أنقرة قسراً نحو التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري، رغم التحديات التقنية التي تواجه صناعة المحركات.

وفيما يخص التسويق الدولي، لا يزال الاهتمام الخارجي بمقاتلة 'قآن' محدوداً، باستثناء إندونيسيا التي أبرمت عقداً ضخماً بقيمة 10 مليارات دولار لشراء 48 طائرة. ومع ذلك، تتوقع مصادر دبلوماسية أن تثير قمة الناتو اهتمام دول أخرى مثل إسبانيا وبعض دول الخليج العربي التي تبحث عن بدائل دفاعية متطورة.

وبالنسبة لملف 'أف-35'، يستبعد الخبراء حدوث اختراق وشيك، إذ يربط الكونغرس أي تغيير في موقفه بتخلص تركيا النهائي من منظومة 'أس-400'. وتواجه هذه المعضلة تعقيدات إضافية، حيث يتطلب بيع المنظومة الروسية لطرف ثالث موافقة موسكو، وهو أمر يبدو مستبعداً في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

ويرى دبلوماسيون سابقون أن الرئيس ترمب يمتلك القدرة السياسية للإعلان عن إنهاء النزاع حول المنظومة الروسية، لكنه سيصطدم بضرورة استصدار تشريع من الكونغرس لرفع العقوبات. وتلعب مجموعات الضغط المناهضة لتركيا في واشنطن دوراً محورياً في عرقلة أي توجه نحو تخفيف القيود الدفاعية المفروضة على أنقرة.

وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يسبق انتخابات منتصف الولاية الأمريكية، مما يجعل أي قرار يتخذه ترمب تجاه تركيا محفوفاً بالمخاطر السياسية الداخلية. ومع ذلك، يظل الرهان التركي قائماً على العلاقة الشخصية بين أردوغان وترمب لتجاوز البيروقراطية الأمريكية المعقدة وتأمين احتياجات سلاح الجو التركي.

في نهاية المطاف، تمثل قمة الناتو في أنقرة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحليفين على ترميم التصدعات في علاقاتهما الدفاعية. وبينما تبدو محركات 'قآن' هدفاً قريب المنال، تظل مقاتلات 'أف-35' رمزاً لأزمة الثقة العميقة التي لا تزال تراوح مكانها بين واشنطن وأنقرة.

תגים

שתף את דעתך

واشنطن تفتح الباب لمحركات 'قآن' التركية وتوقعات بتأجيل حسم ملف 'أف-35'

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.