ב 06 יול 2026 4:54 pm - שעון ירושלים

رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت 'أناديكم' الذي خلد النضال الفلسطيني

فقدت الساحة الفنية العربية واللبنانية اليوم أحد أعمدة الفن الملتزم، الفنان أحمد قعبور، الذي رحل بعد صراع مرير مع المرض. وقد ترك قعبور خلفه إرثاً موسيقياً غنياً ارتبط بوجدان الجماهير العربية، حيث كرس صوته وألحانه لخدمة القضايا الوطنية والإنسانية بعيداً عن الأنماط التجارية السائدة.

يُعتبر الراحل من الجيل الذهبي الذي أعاد صياغة مفهوم الأغنية السياسية، محولاً إياها من مجرد شعارات إلى لوحات فنية تلامس الروح. وقد تميزت مسيرته بالانحياز التام للفقراء والمهمشين، مما جعل أعماله بمثابة أرشيف عاطفي يوثق التحولات الكبرى في المنطقة العربية على مدار عقود.

ارتبط اسم قعبور بشكل وثيق بالقضية الفلسطينية من خلال أغنيته الشهيرة 'أناديكم'، التي صاغ كلماتها الشاعر توفيق زياد. هذه الأغنية لم تكن مجرد عمل فني عابر، بل تحولت إلى نشيد وطني غير رسمي يتردد في كافة الميادين والساحات الثقافية والنضالية حول العالم العربي.

ولد الفنان الراحل في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1955، ونشأ في كنف عائلة فنية، حيث كان والده محمود الرشيدي من أوائل عازفي الكمان في لبنان. هذا المحيط الفني صقل موهبته مبكراً، ودفعه لمتابعة دراسته الأكاديمية في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية التي تخرج فيها عام 1978.

مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في منتصف السبعينيات، اختار قعبور الانخراط في العمل الشعبي والميداني، معبراً عن أوجاع الناس باللحن والكلمة. وفي تلك الظروف القاسية، ولدت أغنية 'أناديكم' لشد أزر المواطنين وبث روح الأمل والمقاومة في نفوسهم أمام التحديات الوجودية.

لم تقتصر إبداعات قعبور على الغناء والتلحين فحسب، بل امتدت لتشمل عالم التمثيل والسينما في بداياته. ومن أبرز محطاته التمثيلية مشاركته في فيلم عالمي تناول شخصية 'كارلوس'، مما عكس تنوع مواهبه وقدرته على التعبير بأدوات فنية مختلفة.

حظي فن قعبور بتقدير واسع على المستويين الشعبي والرسمي، وكان من أبرز المعجبين بمسيرته رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري. وقد استمر الفنان في تقديم أعماله برؤية ثابتة، رافضاً التنازل عن جودة المضمون أو الانجرار خلف موجات الاستهلاك الفني السريع.

قدم الراحل مئات الأعمال الموسيقية والمسرحية المخصصة للأطفال، إيماناً منه بضرورة بناء جيل يعي قيم الجمال والحرية. ومن بين هذه الأعمال المتميزة مسرحية 'شو صار بكفر منخار' وألبوم 'حبات الرمان' الذي لا يزال حاضراً في ذاكرة الأجيال التي عاصرته.

تضم قائمة أعماله الخالدة أغنيات مثل 'جنوبيون' و'يا نبض الضفة' و'نحنا الناس'، وهي أعمال جسدت روح المقاومة والتمسك بالأرض. كما استلهم في أغنيته 'يا ستي' رسومات الفنان الكاريكاتيري الراحل ناجي العلي، ليمزج بين الفن البصري والموسيقي في قالب وطني فريد.

برحيل أحمد قعبور، تنطوي صفحة مشرقة من تاريخ الأغنية البديلة التي انحازت للإنسان والكرامة في أصعب الظروف. وسيبقى صوته يتردد في أزقة بيروت وشوارع القدس، مذكراً الجميع بأن الفن الحقيقي هو الذي يبقى وفياً لقضايا الناس وهمومهم.

תגים

שתף את דעתך

رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت 'أناديكم' الذي خلد النضال الفلسطيني

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.