ב 06 יול 2026 4:53 pm - שעון ירושלים

رهان 'الجيش الهجين': كيف تدفع الأزمات المالية بريطانيا نحو سلاح المسيّرات؟

تتجه المؤسسة العسكرية البريطانية نحو تحول جذري في عقيدتها القتالية، حيث تركز الإستراتيجية الجديدة على التقنيات المتقدمة والأنظمة ذاتية القيادة كبديل للأسلحة التقليدية الضخمة. ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بأزمة مالية خانقة تضيق خيارات لندن في الإنفاق الدفاعي، مما جعل الرهان على 'الجيش الهجين' ضرورة لا خياراً ترفيهياً.

أعلنت الحكومة البريطانية عن استثمارات ضخمة تتجاوز 5 مليارات جنيه إسترليني في قطاع المسيّرات والأنظمة الذاتية، وذلك ضمن رؤية 'المراجعة الإستراتيجية للدفاع' لعام 2025. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام الطموحة تزامنت مع اضطرابات سياسية كبرى أدت إلى استقالة وزير الدفاع ورئيس الوزراء كير ستارمر، وسط مخاوف من تراجع الالتزامات تجاه حلف الناتو.

تعتمد الرؤية الجديدة على دمج المنصات المأهولة التقليدية مع أسراب من الأنظمة الآلية الأرخص كلفة والأسرع في الإنتاج الصناعي. وبدلاً من الاستثمار الحصري في عدد محدود من السفن والطائرات الباهظة، تسعى وزارة الدفاع إلى بناء قدرات متطورة تعتمد على أنظمة ذاتية قابلة للاستهلاك في ميادين القتال.

في المجال الجوي، أطلقت لندن برنامجاً وطنياً لتطوير مقاتلات ذاتية التشغيل قادرة على الطيران جنباً إلى جنب مع الطائرات المأهولة، مع توقعات بظهور النموذج التجريبي الأول بحلول عام 2030. كما تخطط القوات الجوية الملكية لإدخال نظام 'ستورم شراود' المتخصص في الحرب الإلكترونية إلى الخدمة الفعلية خلال العام الجاري.

أما على الصعيد البري، فيبرز مشروع 'نيكس' الذي يهدف لتزويد القوات بطائرات مسلحة ذاتية التشغيل تعمل بالتنسيق المباشر مع مروحيات 'أباتشي'. ويرافق ذلك برنامج متطور للمركبات البرية غير المأهولة، ودعم قوات الصواريخ المضادة للدروع بمسيّرات استطلاع وهجوم من طراز 'أف بي في' لتعزيز الفعالية الميدانية.

تشهد القوات البحرية التحول الأكثر راديكالية، حيث تم التخلي عن مشروع المدمرة المستقبلية الكبرى لصالح أسطول يمزج بين السفن الحربية والغواصات ذاتية التشغيل. وتعد الغواصة الذكية 'إكسكاليبر' رمزاً لهذا التوجه الجديد، حيث تندرج ضمن برنامج 'أتلانتيك باستيون' المصمم خصيصاً لمواجهة تحركات الأسطول الروسي في المحيط.

تخطط الحكومة لتحويل حاملات الطائرات البريطانية إلى أول 'جناح جوي هجين' في أوروبا، يجمع بين مقاتلات 'إف-35 بي' ومنصات ذاتية التشغيل. وقد استلهمت هذه الخطوة مباشرة من الدروس المستفادة في حرب أوكرانيا، حيث أثبتت المسيّرات قدرتها على تغيير موازين القوى بتكلفة منخفضة مقارنة بالأسلحة التقليدية.

من الناحية المالية، خصصت لندن أكثر من 19 مليار دولار للاستثمار الدفاعي الإجمالي، منها مبالغ ضخمة موجهة حصراً لتقنيات الليزر والأنظمة غير المأهولة. كما تم إنشاء هيئة 'ابتكار الدفاع البريطاني' بموازنة سنوية مستقلة لضمان تسريع وتيرة تطوير تقنيات المسيّرات ومكافحتها في ظل التهديدات المتزايدة.

رغم هذه المخصصات، تواجه خطط الدفاع فجوة تمويلية تقدر بنحو 37 مليار دولار خلال العقد المقبل، وهو ما دفع وزير الدفاع جون هيلي للاستقالة احتجاجاً على نقص الموارد. وحذر هيلي في رسالة استقالته من أن الحكومة لا توفر التمويل اللازم لحماية البلاد وتنفيذ رؤية المراجعة الإستراتيجية بشكل كامل.

تسببت الأزمة المالية والسياسية في ضربة موجعة لحكومة ستارمر، خاصة بعد استقالة وزير القوات المسلحة آل كارنز الذي شارك هيلي مخاوفه بشأن المشهد الأمني. وتعيش بريطانيا حالياً مرحلة انتقالية حساسة بعد تنحي ستارمر عن قيادة حزب العمال، مما يترك مستقبل التمويل العسكري معلقاً حتى إشعار آخر.

تظهر البيانات أن بريطانيا، رغم كونها الثالثة عالمياً في الإنفاق الدفاعي داخل الناتو، إلا أن حصتها من الناتج المحلي الإجمالي تراجعت إلى 2.31%. وتضع هذه النسبة المملكة المتحدة خلف 13 دولة في الحلف، بما في ذلك دول البلطيق وبولندا التي تتصدر القائمة بنسبة إنفاق تصل إلى 4.5%.

تسعى لندن لرفع إنفاقها الدفاعي إلى 2.6% من الناتج المحلي بحلول عام 2027، مع طموح للوصول إلى 3.5% بحلول عام 2035 تماشياً مع أهداف الناتو الجديدة. لكن المحللين يشككون في قدرة الحكومة على تحقيق هذه الأهداف دون إجراء تعديلات مالية جذرية أو تقليص إضافي في أعداد القوات البشرية.

في الختام، يبدو أن الاعتماد على 'الجيش الهجين' هو محاولة بريطانية للتوفيق بين الطموحات التكنولوجية والقيود المالية القاسية. وبينما توفر الأنظمة الذاتية حلاً لنقص الأفراد والتمويل، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة هذه الإستراتيجية على تعويض التراجع في القوة العسكرية التقليدية والمحافظة على مكانة لندن الدولية.

תגים

שתף את דעתך

رهان 'الجيش الهجين': كيف تدفع الأزمات المالية بريطانيا نحو سلاح المسيّرات؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.