ב 06 יול 2026 4:52 pm - שעון ירושלים

دراما الطبقة المتوسطة في مصر.. عودة للواقعية بعد سنوات من 'عزلة الكومباوندات'

شهدت الساحة الدرامية في مصر مؤخراً تحولاً ملحوظاً بعودة الاهتمام بحياة الطبقة المتوسطة، بعد سنوات طويلة من التهميش لصالح دراما 'الكومباوندات' الفارهة. وقد نجحت هذه الأعمال في تحقيق أصداء واسعة لقربها من الواقع المعيشي وتناولها لأزمات شريحة واسعة تترنح تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

يبرز مسلسل 'ورد على فل وياسمين' كأحد أهم النماذج التي استهلت نجاحات الموسم ما بعد الرمضاني، حيث تسلل إلى وجدان المشاهدين عبر تفاصيل يومية يختبرونها بأنفسهم. العمل لم يعتمد على الصراخ أو المبالغة، بل قدم أبطالاً يشبهون الجمهور في ملابسهم ولغتهم ومشكلاتهم الواقعية التي تصارع من أجل النجاة.

اعتمد نجاح هذا النوع من الدراما على ذكاء التناول والابتعاد عن الافتعال، حيث تعبر مواصفات الأبطال عن سمات حياة عشرات الملايين من المصريين المنتمين للطبقة 'المستورة'. هؤلاء الذين يسعون لتحقيق أمان مالي واجتماعي عبر التعليم والاجتهاد، قبل أن تصطدم طموحاتهم بتحديات طبقية أو عاطفية غير متكافئة.

تأتي هذه الموجة بعد عقد كامل سادت فيه نوعيات محدودة من القصص التلفزيونية، انقسمت بين عوالم رجال الأعمال فاحشي الثراء في بيوتهم المسورة، وبين الدراما الشعبية المغرقة في المأساوية والميلودراما الصاخبة. ويبدو أن صناع الدراما أدركوا أخيراً وجود فئة 'منسية' تقع بين هذين العالمين وتحتاج لمن يعبر عنها.

يؤكد المؤلف وائل حمدي، الذي شارك في كتابة 'ورد على فل وياسمين' أن التفوق الفني ليس حكراً على طبقة اجتماعية بعينة، بل الفيصل هو الصدق وعدم الاصطناع. ويرى أن نجاح هذه الأعمال جماهيرياً سيشجع المنتجين والمبدعين على الالتفات أكثر لشخصيات تقترب من المستوى الاجتماعي للأغلبية العظمى من الجمهور.

التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الدراما هو تعريف 'الطبقة المتوسطة' ذاتها في الوقت الراهن، حيث يرى خبراء أنها باتت تتآكل بفعل التضخم وتغير بنية المجتمع. هذا الارتباك في المعالم الاقتصادية والاجتماعية ينعكس على الشاشة، مما يجعل محاولات فهم هذه الطبقة وتفنيدها درامياً عملية مستمرة وشديدة التعقيد.

يشير الناقد أندرو محسن إلى أن الدراما المصرية لا تزال تتحسس طريقها في إعادة هذا النوع إلى الشاشة بغزارة، مقارنة بفترتي الثمانينيات والتسعينيات. في تلك العقود، كانت معظم الأعمال تسرد قصصاً لأبطال من الطبقة الوسطى بمعالم واضحة، بينما اليوم يتسع المفهوم ليشمل فئات متباينة بين الدنيا والعليا.

تظهر الأعمال الحديثة مثل 'موضوع عائلي' و'كارثة طبيعية' مدى هشاشة الطبقة المتوسطة أمام الأزمات الطارئة، سواء كانت صحية أو اجتماعية. فغياب الادخار الكبير أو الدخل المجزي يجعل هذه الأسر في مواجهة مباشرة مع الانهيار عند وقوع أي مأزق، وهو ما يخلق حبكة درامية مؤثرة تلمس المشاهدين.

في مسلسل 'ورد على فل وياسمين'، يظهر الصراع الطبقي كمحرك أساسي للأحداث، حيث يمثل الميراث المجتمعي قيداً ثقيلاً على طموحات الأفراد. هذا الصراع الذي تمت صياغته بحنكة درامية أثار جدلاً واسعاً بين المشاهدين الذين انقسموا في تأييد أو معارضة خيارات الأبطال بناءً على خلفياتهم الاجتماعية.

بالعودة إلى أرشيف السينما والتلفزيون في السبعينيات والثمانينيات، نجد أن النسبة الأكبر من القصص كانت تتمحور حول الموظفين الحكوميين والأطباء والمعلمين. كانت تلك الشخصيات تمر بمشكلات تشبه ما يمر به المواطن العادي، وكانت بيوتهم وملابسهم تعكس واقعاً مألوفاً بعيداً عن البهرجة الزائفة التي سادت لاحقاً.

الفجوات الاقتصادية في العقدين الأخيرين جعلت المعايير الطبقية 'سائلة' وغير مستقرة، حيث قد يمتلك الفرد قيم الطبقة المتوسطة لكن دخله يضعه في فئة أخرى. هنا يأتي دور الدراما لتفكيك هذه الأنماط وإعادة الصوت للفئات التي تم تهميشها طويلاً لصالح نماذج درامية حصرية لا تمثل الواقع المصري الحقيقي.

تناولت أعمال مثل 'عرض وطلب' و'لا ترد ولا تستبدل' قصصاً إنسانية رقيقة لشخصيات تعمل في مهن بسيطة مثل التدريس والإرشاد السياحي. هذه المسلسلات ركزت على كيفية تعامل هذه الفئات مع الأمراض المزمنة أو الأزمات المالية، مما كشف عن جوانب إنسانية عميقة بعيداً عن نمطية 'حيتان السوق'.

اللافت في الموجة الجديدة هو استخدام المآسي المرضية أو التغيرات العاطفية كمدخل لرصد التحولات الطبقية، كما حدث في مسلسل '220 يوم'. حيث يتم اختبار قدرة العائلة المنتمية للطبقة الوسطى على الصمود أمام تكاليف علاج السرطان، مما يبرز الفارق بين الستر والثراء الفاحش.

يخلص النقاد إلى أن الدراما التلفزيونية بدأت تخرج من دائرة 'الكومباوند' والمناطق العشوائية المصطنعة نحو واقعية أكثر نضجاً. ورغم أن هذه المحاولات لا تزال أقل من المأمول، إلا أن جودتها الفنية وتفاعل الجمهور معها يبشر بعهد جديد يعيد الاعتبار للإنسان المصري العادي على الشاشة الصغيرة.

תגים

שתף את דעתך

دراما الطبقة المتوسطة في مصر.. عودة للواقعية بعد سنوات من 'عزلة الكومباوندات'

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.