أفادت مصادر طبية وميدانية في جنوب لبنان بإصابة عشرة أفراد من الطاقم التمريضي والإداري لمستشفى حيرام في مدينة صور الساحلية، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت محيط المنشأة الصحية. وذكرت إدارة المستشفى أن الصاروخ سقط على مسافة لا تتجاوز 15 متراً من المبنى، مما تسبب في وقوع إصابات متفاوتة بين الموظفين وأضرار مادية جسيمة في مرافق المستشفى وسيارات الأطباء.
وتعد هذه الغارة هي السادسة التي تستهدف محيط مستشفى حيرام منذ اندلاع المواجهات، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه القطاع الصحي في الجنوب. وقد تسببت الضربة الأخيرة في تحطم نوافذ المبنى وتضرر مواقف السيارات، في وقت تواصل فيه مدينة صور استقبال آلاف النازحين رغم التهديدات الإسرائيلية المستمرة والإنذارات بالإخلاء الكامل.
وفي سياق متصل، تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى تضرر 17 مستشفى جراء الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب، فضلاً عن خروج ثلاثة مستشفيات تماماً عن الخدمة. كما سجلت الوزارة مقتل 132 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي، وهو ما تصفه السلطات اللبنانية باستهداف ممنهج للبنية التحتية الطبية.
ميدانياً، شهدت جبهة الجنوب محاولة تقدم بري للقوات الإسرائيلية من محور مثلث طير حرفا – الجبين باتجاه الأودية المحيطة، بهدف التوغل في عمق الأراضي اللبنانية. وأفادت مصادر محلية بأن القوات المهاجمة واجهت مقاومة عنيفة أدت إلى اندلاع اشتباكات ضارية استخدمت فيها القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة حتى ساعات متأخرة من الليل.
وأجبرت المواجهات العنيفة القوات الإسرائيلية على التراجع والانسحاب من المحور الذي حاولت التقدم عبره، بعد تعرضها لضربات مباشرة شملت استخدام طائرات مسيرة انقضاضية. وتزامن هذا الفشل الميداني مع شن الطيران الحربي الإسرائيلي أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مناطق مجدل زون ووادي حسن، ترافقت مع قصف مدفعي مكثف.
وعلى الصعيد السياسي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ضرورة التوصل لتسوية دبلوماسية عاجلة تحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه. وأكد غوتيريش في تصريحات له على أهمية الوقف الشامل لإطلاق النار، مشدداً على دعم المنظمة الدولية لحق الحكومة اللبنانية الحصري في بسط سلطتها وامتلاك السلاح على كامل ترابها الوطني.
وفي مدينة صور، التي تعد من كبرى حواضر الجنوب، لا تزال ثلاثة مستشفيات فقط تحاول تقديم خدماتها رغم الأضرار التي لحقت بها جميعاً جراء القصف المتكرر. وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر مطلع الأسبوع الجاري أوامر إخلاء شملت المدينة بأكملها، مما زاد من معاناة المدنيين والنازحين الذين لم يجدوا ملاذاً آمناً يحميهم من الغارات المكثفة.
الغارة استهدفت منطقة تبعد نحو 15 متراً فقط عن المستشفى، ما أدى إلى إصابة عشرة أشخاص من أفراد الطاقم التمريضي والإداري بجروح متفاوتة.
من جانبه، أعلن الجيش اللبناني عن تنفيذ عمليات نوعية لتأمين المناطق المتضررة، حيث نجحت وحدة مختصة في تفكيك قنبلة طيران موجهة غير منفجرة داخل محطة لتكرير المياه في منطقة إبل السقي بمرجعيون. وأوضح بيان للجيش أن القنبلة من مخلفات العدوان الإسرائيلي، وتم نقلها إلى موقع آمن لتفجيرها بعيداً عن المنشآت الحيوية.
كما عثرت وحدات عسكرية أخرى على طائرة مسيرة إسرائيلية مجهزة للتصوير سقطت في منطقة حلتا التابعة لقضاء حاصبيا، حيث جرى التعامل معها وفق الإجراءات المتبعة. وحذرت قيادة الجيش اللبناني المواطنين من الاقتراب من الأجسام المشبوهة في المناطق التي تعرضت للاعتداءات، داعية إلى إبلاغ أقرب مركز عسكري فور العثور عليها.
وفي البقاع الغربي، شن الطيران المسير الإسرائيلي غارة استهدفت بلدة سحمر، فيما طال القصف الحربي المنطقة الواقعة بين ديرقانون النهر والعباسية في قضاء صور. وتأتي هذه الغارات في إطار تصعيد مستمر لم يهدأ رغم الحديث عن مساعٍ دولية للتهدئة، حيث بلغت حصيلة الضحايا في لبنان أكثر من 3700 قتيل وفقاً لبيانات وزارة الصحة.
وتشهد القرى الحدودية قصفاً مدفعياً ثقيلاً بعيار 155 ملم، استهدف بشكل خاص وادي حسن ومحيطه صباح اليوم الخميس، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع. وتؤكد مصادر ميدانية أن القصف يهدف إلى خلق منطقة عازلة وتدمير المنازل والمرافق العامة لمنع عودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق الحيوية.
وبالعودة إلى الوضع الصحي، فإن مستشفى جبل عامل في صور كان قد تعرض سابقاً لأضرار بالغة أدت لمقتل 4 أشخاص وإصابة العشرات، مما يضع الكوادر الطبية أمام تحديات هائلة. وتعمل الفرق الإسعافية في ظروف بالغة التعقيد، حيث يتم استهداف سيارات الإسعاف ومراكز الدفاع المدني بشكل متكرر خلال محاولات إجلاء الجرحى.
إن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في العمق اللبناني واستهداف المدن الكبرى مثل صور، يفاقم من الأزمة الإنسانية في ظل نقص المستلزمات الطبية والوقود. وتطالب المنظمات الدولية بضرورة تحييد المنشآت الصحية وضمان سلامة الأطقم الطبية التي باتت في مرمى النيران بشكل مباشر ودائم.
ختاماً، يبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على محاولات التوغل البري وتوسيع رقعة القصف الجوي. وفي ظل غياب حل سياسي قريب، تظل البلدات الجنوبية والمنشآت الحيوية تحت وطأة عدوان يستهدف البشر والحجر على حد سواء، وسط صمود ميداني يحول دون تحقيق أهداف التوغل الإسرائيلي.





שתף את דעתך
إصابات في صفوف طاقم طبي بغارة إسرائيلية على صور واشتباكات عنيفة جنوبي لبنان