ב 06 יול 2026 4:49 pm - שעון ירושלים

انفلات السيولة النقدية في إيران يذكي نيران التضخم لمستويات قياسية

كشفت البيانات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي الإيراني عن وضع نقدي متأزم وغير مسبوق في البلاد، حيث سجلت السيولة النقدية والقاعدة النقدية مستويات قياسية بنهاية العام الماضي. وأظهرت الأرقام أن حجم السيولة قفز بنسبة 53.3% ليصل إلى نحو 103.8 مليار دولار، ما يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الدولة.

ولم تتوقف الارتفاعات عند السيولة فحسب، بل امتدت لتشمل القاعدة النقدية التي نمت بنسبة 61.5%، لتتجاوز حاجز 14.6 مليار دولار. وتعد هذه المعدلات هي الأعلى التي تسجلها إيران منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، مما يشير إلى خلل عميق في السياسات النقدية المتبعة.

وأرجعت مصادر رسمية في البنك المركزي هذا الانفجار في الأرقام إلى عدة عوامل، من أبرزها إعادة تقييم الأصول الأجنبية وتلبية الاحتياجات المالية المتزايدة للحكومة. كما لعبت الظروف الأمنية والتطورات العسكرية الأخيرة دوراً محورياً في زيادة الإنفاق العام والضغط على الموارد النقدية المتاحة.

من جانبهم، يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الأرقام ليست مجرد طفرة عابرة، بل هي نتاج نمط مستمر من الاختلالات الهيكلية التي تراكمت عبر السنوات. وأكد المحللون أن الاعتماد على طباعة النقود لسد الفجوات المالية أصبح سمة ملازمة للاقتصاد الإيراني، مما يهدد باستقرار العملة الوطنية.

وحذر المتخصصون من أن زيادة السيولة دون أن يقابلها نمو حقيقي في الإنتاج ستؤدي حتماً إلى تعميق الركود التضخمي. وأوضحوا أن هذه الأموال الفائضة تتجه عادة إلى قطاعات غير إنتاجية مثل الذهب والعملات الصعبة، مما يرفع المستوى العام للأسعار ويقلص القدرة الشرائية للمواطنين.

وبالنظر إلى العقد الماضي، يظهر المسار الزمني أن وتيرة نمو السيولة تسارعت بشكل حاد منذ عام 2018، تزامناً مع تشديد العقوبات الدولية. فبعد أن كانت معدلات النمو تتراوح بين 20 و30%، دخلت مرحلة الانفجار لتتجاوز حاجز 40% في بعض السنوات، وصولاً إلى المستويات الحالية.

وتشير التقارير إلى أن حصة النقود السائلة من إجمالي الكتلة النقدية بلغت نحو 25.71%، وهو المستوى الأعلى منذ أكثر من عقد. هذا الارتفاع يعكس فقدان الثقة في الودائع طويلة الأجل وتفضيل الجمهور للاحتفاظ بسيولة نقدية لمواجهة التقلبات السريعة في الأسعار.

وفيما يخص التضخم، فقد سار جنباً إلى جنب مع نمو السيولة، حيث قفز من مستويات أحادية الرقم في عام 2016 ليصل إلى 62% في يونيو الجاري. هذه الفجوة الكبيرة تعكس حجم التدهور الاقتصادي الذي أصاب البلاد خلال أقل من عشر سنوات، نتيجة غياب الانضباط المالي.

وأقرت مصادر في الإدارة الاقتصادية للبنك المركزي بأن غياب التنسيق بين المؤسسات المالية واستمرار العجز المالي هما المحركان الأساسيان للتضخم. وأوضحت المصادر أن تداعيات النزاعات المسلحة الأخيرة لم تترك خياراً سوى التوسع في خلق النقود لتغطية النفقات الطارئة للحكومة.

وتبرز قضية استقلالية البنك المركزي كأحد التحديات الجوهرية التي تواجه الاقتصاد الإيراني، حيث تفتقر المؤسسة للقدرة على رفض المطالب الحكومية. ويرى مسؤولون سابقون أن الحكومات المتعاقبة لجأت دوماً إلى البنك المركزي كـ 'صراف آلي' لتمويل عجز الموازنة بدلاً من خفض الإنفاق.

إن استمرار هذا النهج أدى إلى تضاعف السيولة النقدية في إيران بنحو سبعة أضعاف خلال السنوات السبع الماضية فقط. هذا النمو الانفجاري يضع الاقتصاد أمام معضلة حقيقية، حيث تصبح السيطرة على الأسعار مهمة شبه مستحيلة في ظل غياب إصلاحات بنيوية شاملة.

ويؤكد مراقبون أن الأموال الجديدة التي يتم ضخها في السوق لا تجد طريقاً للاستثمار في القطاعات الصناعية أو الزراعية بسبب الضبابية الاقتصادية. وبدلاً من ذلك، تساهم هذه السيولة في خلق فقاعات سعرية في أسواق العقارات والأصول، مما يزيد من حدة الفوارق الطبقية والفقر.

ويتطلب الخروج من هذه الدائرة المفرغة، بحسب آراء اقتصادية، التزاماً صارماً بالحد من نمو القاعدة النقدية وتحقيق استقلالية فعلية للقرار النقدي. ومع ذلك، تبدو هذه الحلول صعبة المنال في ظل الضغوط السياسية والعقوبات الخارجية التي تضيق الخناق على الموارد التقليدية للدولة.

ختاماً، فإن الأرقام القياسية المسجلة في مارس الماضي تمثل جرس إنذار حقيقي حول مستقبل الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في إيران. فالتضخم الجامح وانفلات السيولة ليسا مجرد أرقام في ميزانيات البنك المركزي، بل هما واقع يومي يهدد بانهيار المعيشة لملايين الأسر.

תגים

שתף את דעתך

انفلات السيولة النقدية في إيران يذكي نيران التضخم لمستويات قياسية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.