ב 06 יול 2026 4:47 pm - שעון ירושלים

المحاسبة في المغرب.. وزراء خلف القضبان بتهم الفساد وتبديد المال العام

شهد المشهد السياسي والقضائي في المغرب مؤخراً تطورات بارزة تمثلت في صدور أحكام قضائية قاسية بحق مسؤولين حكوميين سابقين. ويأتي في مقدمة هذه الأسماء محمد مبديع، الوزير الأسبق المكلف بالوظيفة العمومية، الذي أدين بالسجن لمدة 13 عاماً.

تضمنت التهم الموجهة لمبديع تبديد أموال عمومية وارتكاب خروقات جسيمة خلال رئاسته للمجلس البلدي لمدينة الفقيه بن صالح. وقد فرضت المحكمة عليه غرامة مالية تصل إلى 30 مليون درهم مغربي، ما يعادل نحو 3 ملايين دولار أميركي.

لا يعد مبديع الحالة الوحيدة، إذ يقبع حالياً وزير حقوق الإنسان الأسبق محمد زيان خلف القضبان لقضاء عقوبة حبسية. وتنوعت التهم الموجهة لزيان بين التحرش الجنسي وإهانة مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى قضايا تتعلق بتبديد أموال عمومية.

ملف خالد عليوة، الوزير الأسبق والمدير السابق لأحد أكبر البنوك المغربية، لا يزال يثير جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية. عليوة الذي توبع بناءً على تقارير المجلس الأعلى للحسابات، غادر السجن في سراح مؤقت لحضور جنازة والدته ولم يعد إليه حتى الآن.

في سياق متصل، قضى عبد الحنين بنعلو، المسؤول السابق عن قطاع الطيران والمطارات، عقوبة حبسية مدتها خمس سنوات. وجاءت إدانته بعد ثبوت تورطه في خروقات مالية وإدارية وصفت بالجسيمة خلال إدارته للمكتب الوطني للمطارات.

يرى محللون سياسيون أن هذه التحركات القضائية تعكس رغبة الدولة في تفعيل الفصل الأول من دستور عام 2011. وينص هذا الفصل صراحة على أن النظام الدستوري للمملكة يقوم على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والحكامة الجيدة.

يشير الباحث محمد شقير إلى أن مقاضاة كبار المسؤولين كانت نادرة في فترات سابقة من تاريخ المغرب السياسي. وأوضح أن الاعتقالات كانت ترتبط غالباً بظرفيات سياسية خاصة أو صراعات مرتبطة بالسلطة والنفوذ.

تاريخياً، شهد المغرب اعتقالات لمسؤولين بارزين مثل عبد الرحيم بوعبيد في الثمانينيات، لكن الدوافع كانت سياسية بامتياز. بوعبيد اعتُقل عقب انتقاده لقرارات ملكية تتعلق بملف الصحراء، وهو ما يختلف عن طبيعة المتابعات الحالية.

خلال عهد الملك الراحل الحسن الثاني، خضع وزراء للمحاكمة في قضايا رشاوى مرتبطة بمشاريع أجنبية. وقد أُنشئت حينها محكمة العدل الخاصة للنظر في تلك الملفات، قبل أن تنتهي تلك المرحلة بصدور قرارات عفو لاحقة.

في عهد الملك محمد السادس، انتقل التركيز نحو مأسسة المحاسبة عبر تقارير المجلس الأعلى للحسابات. وأصبحت التقارير السوداء التي يصدرها المجلس هي المحرك الأساسي للعديد من المتابعات القضائية ضد مديري المؤسسات العمومية.

تؤكد الباحثة شريفة لموير أن ترسيخ دولة الحق والقانون يتطلب تنزيلاً فعلياً للمقتضيات الدستورية على أرض الواقع. واعتبرت أن متابعة البرلمانيين والوزراء تعزز من مصداقية المؤسسات أمام المواطن المغربي الذي يطالب بالشفافية.

تواجه ثقة المواطن في المؤسسات تحديات مستمرة بسبب ما يوصف بـ 'الشوائب' في تدبير الشأن العام. لذا، فإن تفعيل آليات المحاسبة والجزاء القانوني يعتبر ضرورة قصوى لاستعادة هذه الثقة وبناء نموذج تدبيري سليم.

المرحلة الحالية في المغرب تعكس حرصاً أكبر على احترام المقتضيات الدستورية المتعلقة بتحديد المسؤوليات. ولم تعد الحصانة السياسية أو المنصب الوزاري عائقاً أمام تحريك المساطر القضائية في حال وجود شبهات فساد مالي.

ختاماً، يمثل الحكم الأخير على محمد مبديع انعطافة هامة في مسار المتابعات القضائية للمسؤولين في الحكومة. وتؤكد هذه الخطوات أن مبدأ المحاسبة لم يعد مجرد شعار دستوري، بل واقعاً يطال كبار رجالات الدولة.

תגים

שתף את דעתך

المحاسبة في المغرب.. وزراء خلف القضبان بتهم الفساد وتبديد المال العام

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.