أعلنت السلطات الصينية، اليوم السبت، عن إطلاق دورية جديدة لخفر السواحل في المياه الواقعة شرق جزيرة تايوان، في خطوة تهدف إلى تعزيز ما تصفه بكين بـ 'إنفاذ القانون' في مياهها الإقليمية. وأكد بيان رسمي صادر عن خفر السواحل الصيني أن الأسطول سيعمل على تكثيف وجوده في المناطق الخاضعة للولاية القضائية الصينية لضمان السيادة والأمن.
وتعد هذه التحركات البحرية هي الثانية من نوعها خلال أقل من شهر، مما أثار حالة من الاستنفار والقلق في الأوساط السياسية داخل تايبيه وعدد من العواصم الغربية. وترى مصادر مطلعة أن تكرار هذه الدوريات يعكس رغبة بكين في فرض واقع جديد في المياه المحيطة بالجزيرة التي تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
من جانبه، رد خفر السواحل التايواني بنشر زوارق مراقبة فورية لمتابعة التحركات الصينية، مؤكداً استعداده لاتخاذ كافة التدابير الضرورية لحماية سيادته. وهددت السلطات في تايبيه باستخدام القوة لطرد أي سفن صينية تمارس ما وصفته بـ 'المضايقات' داخل المياه التايوانية، مشددة على رفضها لأي ادعاءات صينية بالولاية القضائية.
هذا التصعيد الميداني ألقى بظلاله على المشهد الدبلوماسي الدولي، حيث دخلت قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا على خط الأزمة. وتراقب هذه الدول بقلق تزايد وتيرة الاحتكاكات البحرية، محذرة من أن أي سوء تقدير قد يؤدي إلى اندلاع صراع أوسع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وفي سياق متصل، دعا ريموند غرين، مدير المعهد الأميركي في تايوان، إلى ضرورة تحديث القدرات الدفاعية للجزيرة لمواجهة التهديدات المتزايدة. وأشار غرين خلال منتدى متخصص إلى أن تايوان بحاجة ماسة لبناء شبكة كثيفة ومتطورة من الطائرات المسيرة لتعزيز أمنها القومي وضمان استقرار المنطقة.
لا شيء سيدرأ الصراع بصورة أكثر فاعلية من تحويل تايوان إلى عش دبابير من المسيرات في الجو والبحر وتحت سطح البحر.
واعتبر الدبلوماسي الأمريكي أن تكنولوجيا المسيرات تمثل 'فرصة لتغيير قواعد اللعبة' في أي مواجهة محتملة، مستشهداً بالدروس المستفادة من النزاعات الدولية المعاصرة. وأوضح أن هذه التقنيات أثبتت فاعلية كبيرة في تعزيز قدرات الدفاع حتى في ظل الظروف الميدانية بالغة الصعوبة والتعقيد.
وشدد غرين على أن تحويل تايوان إلى ما يشبه 'عش دبابير' من المسيرات التي تعمل في الجو والبحر وتحت سطح الماء هو السبيل الأمثل لردع أي هجوم. وأكد أن الولايات المتحدة وتايبيه قادرتان على التعاون لإنتاج هذه الأنظمة بصورة واسعة النطاق لتعزيز قدرة الردع الجماعي للدول الديمقراطية.
ورغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين واشنطن وتايبيه، تظل الولايات المتحدة الداعم الدولي الأبرز والمورد الرئيسي للأسلحة للجزيرة. وتدعم الإدارة الأمريكية بقوة خطط الحكومة التايوانية الرامية لتحديث جيشها وزيادة الإنفاق الدفاعي لمواجهة الضغوط العسكرية المتصاعدة من جانب بكين.
وتصر تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي مستقل، على أن الصين لا تملك أي حق في المطالبة بالسيادة على أراضيها أو مياهها الإقليمية. وفي المقابل، تواصل بكين التأكيد على أن الجزيرة هي مقاطعة صينية متمردة، وترفض الاعتراف بأي مؤسسات سيادية تابعة للحكومة التايوانية.
وينذر استمرار هذه الدوريات البحرية الصينية بتفاقم التوتر في مضيق تايوان، وسط دعوات دولية لضبط النفس والالتزام بالقوانين البحرية. ومع تزايد الدعم العسكري الأمريكي لتايبيه، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من التنافس الاستراتيجي الذي قد يعيد تشكيل التوازنات الأمنية في شرق آسيا.





שתף את דעתך
تصعيد صيني جديد قبالة تايوان وواشنطن تدعو لتحويل الجزيرة إلى 'عش دبابير' من المسيرات