كشفت مصادر عسكرية عن بلورة خطط عملياتية جديدة تهدف إلى تسريع تقويض قدرات حزب الله في جنوب لبنان، وذلك في حال تعثر مسار الاتفاق السياسي. وأوضحت المصادر أن قيادة المنطقة الشمالية وهيئة الأركان تعملان على وضع سيناريوهات لتوسيع رقعة القتال لتشمل مناطق أعمق وصولاً إلى نهر الليطاني.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الجيش سيطلب ضوءاً أخضر من المستوى السياسي لتكثيف العمليات الميدانية إذا واصل مقاتلو حزب الله تواجدوا جنوب النهر. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأروقة السياسية الإسرائيلية خلافات حادة حول بنود اتفاق وقف إطلاق النار المقترح والضمانات المرتبطة به.
من جانبه، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماعه مع قادة الشمال أن المؤسسة العسكرية مصممة على استكمال مهامها وتغيير الواقع الأمني. وشدد زامير على أن الهدف الأساسي يظل إعادة سكان المستوطنات الشمالية إلى منازلهم تحت ظروف أمنية مستقرة ومستدامة.
وفي سياق متصل، اعتبر وزير الأمن يسرائيل كاتس أن الاتفاق المقترح يعكس الواقع الميداني الذي فرضه الجيش الإسرائيلي خلال العمليات الأخيرة. وأشار كاتس إلى أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مشروطاً بإبعاد حزب الله وتفكيك بنيته التحتية العسكرية في المنطقة الحدودية بشكل كامل.
ورأى كاتس أن الوصول إلى اتفاق سياسي قد يمهد الطريق لتغييرات استراتيجية أوسع في العلاقة مع الدولة اللبنانية، شريطة عدم التنازل عن المصالح الأمنية. وحذر من أن حرية العمل العسكري الإسرائيلي ستظل قائمة بدعم أمريكي للرد على أي خروقات قد تستهدف العمق الإسرائيلي.
على الطرف الآخر، شن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً حاداً على التفاهمات الجارية، واصفاً إياها بأنها 'هزيمة تاريخية' وفشل أمني ذريع. وطالب بن غفير بضرورة عرض الاتفاق للتصويت داخل الكابينت، محذراً من أن الرضوخ للضغوط الدولية سيجعل حزب الله أكثر خطورة في المستقبل.
ولم يقتصر الاعتراض على بن غفير، بل امتد ليشمل رؤساء بلديات الشمال الذين اتهموا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ببيع أمنهم مقابل مصالح سياسية مشتركة مع دونالد ترمب. وأعرب هؤلاء المسؤولون عن خشيتهم من أن يؤدي الاتفاق إلى تأجيل المواجهة الحتمية بدلاً من حسمها بشكل نهائي.
مهمتنا واضحة وهي أن نعيد الهدوء والأمن لسكان الشمال، ونحن ملتزمون بخلق واقع أمني جديد ومختلف تماماً عما كان عليه الوضع سابقاً.
ميدانياً، تواصل قوات الفرقة 36 عملياتها في محيط قلعة الشقيف الاستراتيجية، حيث تعمل على تدمير مخازن أسلحة ومنظومات أنفاق معقدة تحت الأرض. وأفادت مصادر بأن هذه العمليات تهدف إلى حرمان حزب الله من مواقع استراتيجية بناها على مدار سنوات طويلة برعاية إيرانية.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن عملية 'تطهير' المنطقة الحدودية من الوسائل القتالية قد تستغرق عدة أسابيع إضافية لضمان خلوها من أي تهديد مباشر. ويؤكد القادة الميدانيون أن العمل العسكري مستمر بالتوازي مع المحادثات السياسية لضمان تحقيق أقصى قدر من الضغط على الطرف الآخر.
وفي واشنطن، أكد سفير إسرائيل يحيئيل لايتر أن التوجه العام يسير نحو تفاهمات تهدف لإخراج النفوذ الإيراني من المنطقة اللبنانية بشكل تدريجي. وأوضح لايتر أنه لا يوجد مكان في لبنان سيكون محصناً من الرد الإسرائيلي في حال تم خرق بنود وقف إطلاق النار المتفق عليها.
وعرض رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر أمام الكابينت صورة استخباراتية محدثة حول قدرات حزب الله الحالية ومدى تأثره بالضربات الأخيرة. كما قدم رئيس شعبة العمليات إيتسيك كوهين مجموعة من السيناريوهات التي تتضمن كيفية التعامل مع أي تصعيد مفاجئ خلال فترة المفاوضات.
ويرى مراقبون أمنيون أن المعضلة الأساسية تكمن في آليات الرقابة على تنفيذ الاتفاق، حيث ترفض إسرائيل الاعتماد على جهات دولية غير فعالة. ويشدد الخبراء على أن أي اتفاق لا يتضمن نزع سلاح الحزب بشكل فعلي سيعتبر مجرد مرحلة انتقالية لإعادة بناء قدرات التنظيم العسكرية.
وحذر مسؤول سابق في الشاباك من الوقوع في 'فخ التسوية' الذي قد يعيد إنتاج نماذج الفشل السابقة التي شهدتها الجبهة الشمالية على مدار عقود. وأكد أن الاختبار الحقيقي لأي اتفاق سيكون في النتيجة الملموسة على الأرض وليس في الوعود السياسية الغامضة التي تفتقر لآليات تنفيذ واضحة.
ختاماً، يبقى الموقف الميداني هو الحاكم للمسار السياسي، حيث يترقب الجميع ردود الفعل الرسمية من بيروت على الشروط الإسرائيلية المتشددة. وفي حال رفض حزب الله الانسحاب إلى ما وراء الليطاني، فإن المنطقة ستكون مرشحة لموجة جديدة وأكثر عنفاً من العمليات العسكرية الواسعة.





שתף את דעתך
خطط إسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان حال تعثر اتفاق وقف إطلاق النار