أثبت المهاجم الإنجليزي هاري كين مرة أخرى أنه الركيزة الأساسية التي لا غنى عنها في تشكيلة منتخب بلاده، بعدما قاد 'الأسود الثلاثة' لتحقيق عودة مثيرة أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية. وبفضل ثنائيته الحاسمة، أكد كين مكانته كقائد وهداف استثنائي يمتلك القدرة على صناعة الفارق في أصعب اللحظات المونديالية.
عقب الفوز الصعب بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، لخص زميله ديكلان رايس المشهد بوصف كين بأنه لاعب 'لا مفر منه'. ويرى مراقبون أن بناء المنتخب الإنجليزي بالكامل حول قائده ليس مبالغة، بل هو اعتراف بالواقع الفني الذي يفرضه المهاجم المخضرم على أرضية الميدان.
هذا الانتصار يحمل أبعاداً تاريخية تتجاوز مجرد التأهل، إذ تعد هذه المرة الأولى التي تنجح فيها إنجلترا في العودة من التأخر بالنتيجة لتحقيق الفوز في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ عام 1966. وقد جسد هدف التعادل الذي سجله كين قمة الفردية الهجومية، مستغلاً عرضية متقنة من أنتوني غوردون.
أما هدف الفوز الثاني، فقد كان تعبيراً عن هيمنة كاملة للاعب يرفض الاستسلام للواقع التكتيكي للمباراة. ففي الوقت الذي كان يحاول فيه جود بيلينغهام فرض إيقاعه دون نجاح كبير، تقدم كين ليأخذ زمام المبادرة ويشق طريقه بين المدافعين مسدداً كرة قوية سكنت سقف الشباك.
أشاد المدرب توماس توخيل بشجاعة قائده، مؤكداً أنه لم يكن ليسمح بخروج المباراة عن سيطرته. وأشار توخيل إلى أن طريقة إنهاء الهجمة أعادت للأذهان أسلوب الأسطورة آلان شيرر، لكن مع لمسة كين المتفردة التي تجعله واحداً من أعظم المهاجمين في تاريخ بلاده.
تستمر لغة الأرقام في الانحياز لمهاجم بايرن ميونيخ، حيث رفع رصيده إلى خمسة أهداف في النسخة الحالية من المونديال. وبذلك يصل إجمالي أهدافه المونديالية إلى 13 هدفاً، معززاً سجله التهديفي المذهل الذي وصل إلى 84 هدفاً بقميص المنتخب الوطني عبر مسيرته الحافلة.
رغم الانتقادات التي طالت حركته في بعض فترات اللقاء، إلا أن الجاهزية البدنية لكين تبدو في أفضل حالاتها منذ سنوات. ويؤكد المقربون من معسكر المنتخب أن اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً يخوض البطولة وهو في حالة جسدية وذهنية تفوق ما ظهر عليه في يورو 2024.
هاري كين هو الضمان المطلق لمنتخب إنجلترا، إنه لاعب لا مفر منه ويفرض إرادته على أصعب المباريات.
أفادت مصادر من داخل تدريبات المنتخب بأن المستوى الذي يقدمه كين في التمارين يعكس انضباطاً مذهلاً واحترافية عالية. ويبدو أن التتويج بالألقاب مع بايرن ميونيخ قد منح اللاعب ثقة إضافية وانعكس ذلك على هدوئه واتزانه في قيادة زملائه الشبان داخل الملعب.
في اللحظات التي خيم فيها التوتر على أداء اللاعبين الإنجليز، خاصة بعد التأخر بهدف لأكثر من ساعة، برز دور كين القيادي. وباعتباره واحداً من القلائل الذين عاصروا خيبات سابقة مثل مباراة إيسلندا، نجح في بث الهدوء في نفوس زملائه ومنع الفريق من الانهيار المبكر.
شهدت الدقائق الأولى من اللقاء حالة من الارتباك وفقدان السيطرة على الكرة، مما استدعى تدخلاً مباشراً من القائد لتصحيح المسار. وطالب كين اللاعبين بالتركيز والاستمتاع باللحظة بدلاً من الغرق في التفكير في الكارثة التي كانت وشيكة قبل تسجيل هدف التعادل.
يرى توماس توخيل أن كين يمتلك غريزة 'أسماك القرش' التي تشم رائحة الدماء وتنقض على الفرص في الوقت المناسب. هذه العقلية التنافسية هي ما يدفعه لمراقبة أداء كبار المهاجمين مثل مبابي وهالاند، محاولاً دائماً التفوق عليهم في المحافل الكبرى.
لا يقتصر تأثير كين على تسجيل الأهداف فقط، بل يمتد ليكون الموجه التكتيكي والروحي للمجموعة في غرف الملابس. إن قدرته على تطويع ظروف المباراة لصالحه تجعل منه السلاح الأقوى في يد الإدارة الفنية الساعية لاستعادة المجد الغائب منذ عقود.
مع تقدم البطولة نحو مراحلها الحاسمة، تزداد الآمال المعلقة على كين لقيادة هذا الجيل نحو منصة التتويج العالمية. ويبدو أن المهاجم المخضرم يدرك تماماً أن هذه النسخة قد تكون الفرصة الأفضل له لختام مسيرته الدولية بلقب تاريخي يخلد اسمه.
ختاماً، تظل مباراة الكونغو الديمقراطية درساً في الإرادة التي يمثلها هاري كين، حيث تحول من لاعب يواجه تحديات حركية إلى بطل المباراة الأول. إنها الرسالة الأقوى للمنافسين بأن إنجلترا، بوجود كين الجاهز بدنياً، تمتلك الضمانة الكافية للمنافسة على الكأس الغالية.





שתף את דעתך
هاري كين.. القائد الذي لا مفر منه يقود إنجلترا لريمونتادا تاريخية في المونديال