ב 06 יול 2026 4:45 pm - שעון ירושלים

بينالي البندقية: احتجاجات فلسطينية وتوترات سياسية تخيم على افتتاح الدورة الـ61

انطلقت فعاليات الدورة الحادية والستين لمعرض 'بينالي البندقية' للفن المعاصر وسط أجواء مشحونة بالتوتر السياسي والاحتجاجات الميدانية. وقد شهدت المدينة الإيطالية تظاهرة حاشدة شارك فيها نحو ألفي شخص، تعبيراً عن رفضهم لمشاركة إسرائيل في هذا الحدث العالمي المرموق في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة.

أفادت مصادر بأن المتظاهرين جابوا شوارع المدينة التاريخية رافعين شعارات تطالب بمقاطعة الجناح الإسرائيلي، معتبرين أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع الإنساني والسياسي. وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه المنظمون ضغوطاً متزايدة لموازنة الحضور الدولي في ظل النزاعات المسلحة القائمة.

في أروقة المعرض، خيمت ظلال الحرب الأوكرانية الروسية على المشهد، حيث أقيم الجناح الروسي على مسافة قريبة من رموز فنية تعبر عن المعاناة الأوكرانية. وأثار قرار عودة موسكو للمشاركة بعد غياب استمر منذ عام 2022 موجة من الانتقادات الدولية الواسعة من قبل فنانين ومسؤولين ثقافيين.

صرحت وزيرة الثقافة الأوكرانية، تيتيانا بيريجنا، بنبرة حادة وصفت فيها وجود الوفد الروسي بأنه يشبه دعوة قاتل إلى مأدبة عشاء بين الأصدقاء. وأكدت في تصريحات لمصادر صحفية أن روسيا استهدفت الثقافة الأوكرانية بشكل مباشر، متسببة في مقتل مئات الفنانين وتدمير المكتبات والمتاحف.

على الجانب الآخر، يبرز الحضور الفلسطيني من خلال معرض خاص يحمل عنوان 'غزة - لا كلام يُقال - شاهدوا المعرض'، والذي يستضيفه قصر مورا التاريخي. وبالرغم من عدم وجود جناح رسمي لدولة فلسطين بسبب عدم اعتراف إيطاليا بها، إلا أن هذا المعرض نجح في استقطاب الاهتمام الدولي.

أوضح فيصل صالح، القيم على المعرض ومؤسس متحف فلسطين في الولايات المتحدة أن الهدف من هذه المشاركة هو نقل الفظائع التي يعيشها الفلسطينيون إلى العالم. وأشار إلى أن التعايش في فضاء فني واحد مع من يرتكبون الجرائم هو أمر يرفضه الضمير الإنساني والفني على حد سواء.

يضم المعرض الفلسطيني نحو 100 قطعة من التطريز اليدوي التي أنجزتها نساء فلسطينيات في مخيمات اللجوء، لتروي قصص الصمود والبقاء. واعتبر صالح أن هذه الأعمال اليدوية تحمل نبضاً وحيوية تتجاوز في تأثيرها الصور الفوتوغرافية، كونها تجسد الهوية والذاكرة الجماعية لقطاع غزة.

في سياق متصل، شهدت أروقة البينالي استقالة جماعية للجنة التحكيم في نهاية شهر أبريل الماضي، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة. وجاءت الاستقالة رداً على رفض استبعاد الدول التي يواجه قادتها ملاحقات قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

اتخذت السلطات الإيطالية إجراءات أمنية مشددة، حيث انتشرت عناصر الشرطة بكثافة حول الأجنحة التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة وروسيا. ويعكس هذا الاستنفار الأمني حجم المخاوف من اندلاع مواجهات أو فعاليات احتجاجية مفاجئة داخل مناطق العرض الرسمية.

من جانبه، حاول رئيس البينالي، بيترانجيلو بوتافوكو، الدفاع عن فلسفة المعرض بوصفه مكاناً لالتقاء العالم حتى في لحظات الانقسام القصوى. واعتبر في مؤتمر صحافي أن التاريخ يفرض نفسه على البينالي، لكن المؤسسة يجب أن تظل وفية لدورها كجسر للتواصل الثقافي بعيداً عن التصنيفات السياسية.

لم تقتصر الاحتجاجات على التظاهرات الخارجية، بل امتدت لتشمل فعاليات فنية معارضة أمام الجناح الروسي نفذتها مجموعات نسوية دولية. واستخدمت المحتجات أساليب تعبيرية جريئة للتنديد بالسياسات الروسية، مما حول مبنى الجناح الأخضر إلى بؤرة للجدل السياسي العالمي.

في المقابل، دافع فنانون مشاركون عن ضرورة فصل الفن عن الصراعات السياسية، معتبرين أن الفن وجد لجمع الناس لا لتفريقهم. وأشار الفنان بيلو-سيميون فاينارو، الذي يمثل إسرائيل، إلى أن تسييس الفن يدمر معناه الجوهري، داعياً إلى الحفاظ على مساحة الحوار الثقافي.

دخل المسؤولون الإيطاليون على خط الأزمة، حيث أعرب نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني عن دعمه لاستمرار المشاركات الدولية دون استثناء. وأكد سالفيني خلال زيارته للمهرجان أن الفنانين لا يمثلون بالضرورة السياسات الحكومية أو الصراعات العسكرية لدولهم.

وفي محاولة لتهدئة الاحتقان، أعلن المنظمون عن تنظيم سلسلة من الأمسيات الثقافية المخصصة للتأمل في قيم السلام والتعايش. وتشارك في هذه الجلسات شخصيات بارزة مثل المهندسة المعمارية الفلسطينية سعاد العامري والمخرج الروسي ألكسندر سوكوروف، في محاولة لإيجاد لغة مشتركة وسط ضجيج الحرب.

תגים

שתף את דעתך

بينالي البندقية: احتجاجات فلسطينية وتوترات سياسية تخيم على افتتاح الدورة الـ61

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.