ב 06 יול 2026 4:44 pm - שעון ירושלים

المسيّرات تدخل خط المواجهة ضد الملاريا في تنزانيا لمواجهة تحديات المناخ

تفتح التكنولوجيا الحديثة جبهة مبتكرة في معركة مكافحة الملاريا بمدينة دار السلام التنزانية، حيث بدأت الطائرات المسيّرة برسم خرائط دقيقة لمواقع تكاثر البعوض. تأتي هذه الخطوة في وقت حرج يجعل فيه تغير المناخ والفيضانات المتكررة تتبع المرض والسيطرة عليه أمراً بالغ التعقيد.

في قلب العاصمة الاقتصادية لتنزانيا، أطلق ليكا تينغيتانا، مدير شركة 'تنزانيا فلاينغ لابس'، طائرة مسيرة متطورة تبلغ قيمتها نحو 20 ألف دولار لمسح المناطق الحضرية. تهدف هذه الطلعات الجوية إلى تحديد بؤر المياه الراكدة التي يفضلها البعوض الناقل للمرض في مدينة يقطنها نحو 8 ملايين نسمة.

تؤكد الدكتورة سارة مور من معهد 'إيفاكارا الصحي' أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة يترك أثراً كارثياً على معدلات الإصابة بالملاريا في القارة السمراء. وتوضح أن الرطوبة المتزايدة توفر بيئة مثالية للتكاثر، بينما تسرع الحرارة من دورة حياة الطفيليات المسببة للمرض داخل الحشرات.

يقود الدكتور يرومين ملاشا مشروعاً طموحاً يدمج البيانات الميدانية مع صور الطائرات المسيرة باستخدام أنظمة التعلم الآلي بالتعاون مع جامعة كوبنهاغن. ويهدف هذا النظام لإنتاج خرائط عالية الدقة تكشف عن مخابئ البعوض التي لم تكن معروفة سابقاً للمسؤولين الصحيين.

كشفت الأبحاث الجوية عن مواقع غير متوقعة لتكاثر البعوض، مثل الإطارات المهملة فوق أسطح المنازل التي تجمع مياه الأمطار وتتحول إلى بؤر وبائية. وتسمح هذه المعلومات للسلطات باتخاذ إجراءات وقائية محددة وتوعية السكان بضرورة تغيير بعض الممارسات المنزلية لتقليل المخاطر.

تواجه دار السلام تحديات إضافية تتمثل في تضاعف عدد سكانها خلال عقدين، وظهور أنواع جديدة من البعوض الأكثر تكيفاً مع البيئات الحضرية المزدحمة. هذه العوامل، جنباً إلى جنب مع تقلبات الطقس، أجبرت الباحثين على إعادة النظر في استراتيجيات المكافحة التقليدية التي لم تعد كافية.

يشير الخبراء إلى طريقتين رئيسيتين يزيد بهما تغير المناخ من خطر الملاريا، أولهما صعوبة التنبؤ بمواعيد تكاثر البعوض بسبب اضطراب الفصول. أما السبب الثاني فيتمثل في الفيضانات الكبرى التي تخلق موائل واسعة للتكاثر وتعيق وصول المساعدات الطبية للمجتمعات المنعزلة.

تستشهد التقارير بما حدث في باكستان قبل سنوات قليلة، حيث قفزت إصابات الملاريا من 2.6 مليون إلى 3.7 مليون حالة في عام واحد عقب فيضانات مدمرة. ويعكس هذا الرقم مدى هشاشة النظم الصحية أمام الكوارث الطبيعية المرتبطة بالاحتباس الحراري العالمي.

تشير دراسات حديثة إلى أن الملاريا تقتل حالياً أكثر من 600 ألف شخص سنوياً، مع تحذيرات من وفاة نصف مليون إضافي بحلول عام 2049. وتستند هذه التوقعات القاتمة إلى بيانات تاريخية تربط بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية وسيناريوهات الاحترار المستقبلي.

في فترات الجفاف التي تضرب تنزانيا، تضطر الأسر لتخزين المياه في دلاء وحاويات مكشوفة حول منازلهم بسبب تقنين الإمدادات. هذه الممارسة الضرورية للبقاء تتحول للأسف إلى بيئة مثالية لتكاثر البعوض، مما يضع السكان في حيرة بين العطش وخطر المرض.

تعتبر الأحياء العشوائية في دار السلام الأكثر عرضة للخطر، حيث تفتقر للبنية التحتية القادرة على تصريف مياه الأمطار الغزيرة. ويكفي هطول الأمطار لبضع ساعات لتتحول هذه المناطق إلى مستنقعات راكدة توفر للبعوض وقتاً كافياً لإتمام دورة حياته والانتشار.

تؤكد الدكتورة آينا-إكيشا كاهاتانو أن أنماط انتشار المرض باتت متغيرة وغير متوقعة في أنحاء تنزانيا المختلفة. فالمناطق التي كانت تعتبر آمنة سابقاً شهدت ارتفاعاً في الإصابات، بينما تراجعت في بؤر تاريخية، مما يصعب مهمة التخطيط الصحي.

لا يقتصر خطر عودة الملاريا على أفريقيا وحدها، بل يمتد ليشمل مناطق في أوروبا كانت قد تخلصت من المرض في القرن الماضي. ويحذر باحثون من أن ارتفاع حرارة الأرض بمقدار ثلاث درجات قد يعيد المرض إلى المملكة المتحدة وإيطاليا والدول الاسكندنافية.

رغم الآمال المعقودة على اللقاحات الجديدة وتقنيات التعديل الوراثي للبعوض، إلا أن نقص التمويل يظل العقبة الأكبر. وتثير تخفيضات المساعدات الصحية من دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا قلقاً حقيقياً حول استدامة هذه المشاريع التكنولوجية الطموحة في الدول النامية.

תגים

שתף את דעתך

المسيّرات تدخل خط المواجهة ضد الملاريا في تنزانيا لمواجهة تحديات المناخ

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.