ב 06 יול 2026 4:44 pm - שעון ירושלים

القضاء التونسي يحسم قضية الدبوسي: أحكام بالسجن ضد قيادات في حركة النهضة

أعادت محكمة الاستئناف في تونس فتح ملفات حقبة حكم حركة النهضة الإسلامية (2012-2014) من خلال إصدار أحكام قضائية حاسمة في قضية وفاة النائب البرلماني السابق ورجل الأعمال الجيلاني الدبوسي. وقضت المحكمة بسجن القيادي البارز ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري لمدة أربع سنوات، وهي العقوبة ذاتها التي صدرت بحق نائب رئيس الحركة منذر لونيسي.

تأتي هذه الأحكام بعد أكثر من عقد على وفاة الدبوسي، الذي فارق الحياة في عام 2014 بعد ساعات قليلة من مغادرته السجن، حيث أمضى 31 شهراً موقوفاً دون صدور حكم قضائي نهائي بحقه. وقد أثارت وفاته آنذاك موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية، وسط اتهامات للسلطات بالتقصير في تقديم الرعاية الطبية اللازمة له خلال فترة احتجازه.

شملت الأحكام القضائية أيضاً أطرافاً أخرى كانت مرتبطة بالملف، حيث حُكم على طبيبة سابقة في السجن المدني بالمرناقية وقاضٍ سابق بالسجن لمدة عامين مع تأجيل التنفيذ. وتعكس هذه الأحكام رغبة القضاء في حسم القضايا العالقة التي ظلت لسنوات محل تجاذب سياسي وقانوني حاد في البلاد.

يرى مراقبون سياسيون أن هذا الحكم يمثل إنصافاً متأخراً لعائلة الدبوسي التي لوحت في وقت سابق باللجوء إلى القضاء الدولي لانتزاع حقوقها. واعتبر محللون أن القضية كانت بمثابة 'قنبلة موقوتة' انفجرت لتكشف عن ثغرات قانونية وإدارية شابت المرحلة الانتقالية التي تصدرت فيها حركة النهضة المشهد السياسي.

من جانبها، سارعت حركة النهضة إلى التشكيك في نزاهة الإجراءات القضائية، معتبرة أن المحاكمة افتقرت إلى أدنى معايير العدالة المتعارف عليها. وأشارت الحركة في بيان لها إلى أن هيئة الدفاع اضطرت للانسحاب من الجلسة بعد رفض المحكمة الاستجابة لطلباتها القانونية، واصفة الأمر بأنه استهداف سياسي ممنهج.

أفادت مصادر مطلعة بأن طول أمد المحاكمات وإجراء الجلسات عن بُعد، بالإضافة إلى منع التغطية الصحفية في بعض الأحيان، يثير تساؤلات حول جوهر العدالة في القضايا السياسية الكبرى. ومع ذلك، يرى آخرون أن التشكيك في صدقية المحاكمات هو استراتيجية تتبعها الأطراف المتضررة للهروب من المسؤولية القانونية عن أخطاء الماضي.

تواجه حركة النهضة حالياً ضغوطاً غير مسبوقة، حيث تضاف هذه الأحكام إلى سلسلة من القضايا الأخرى التي تلاحق قياداتها، وعلى رأسها قضية 'الجهاز السري' وتهم 'التآمر على أمن الدولة'. كما تلاحق الحركة اتهامات تتعلق بتسهيل تسفير شبان تونسيين إلى بؤر التوتر في سوريا والعراق خلال سنوات حكمها الأولى.

يرى الباحث السياسي مراد علالة أن حركة النهضة لم تكن جاهزة لمقتضيات الحكم وإقامة العدل واحترام المؤسسات بعد الثورة، مما أدى إلى تراكم الأخطاء الجسيمة. وأوضح أن الرغبة في الانفراد بالسلطة وعدم قراءة المستقبل بشكل صحيح جعلت الحركة اليوم مثقلة بأعباء قانونية وسياسية يصعب تجاوزها.

في سياق متصل، أشار الباحث فريد العليبي إلى أن وصول مسار العدالة في قضية الدبوسي إلى هذه المرحلة المتقدمة كان ضرورياً لإغلاق ملف استمر لأكثر من عشر سنوات. وأكد أن الخلفية السياسية للمجني عليه كأحد أركان النظام السابق، والخلفية القيادية للمتهمين، جعلت من القضية اختباراً حقيقياً لاستقلالية القضاء.

تأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الحركة إعادة تموضعها في المشهد السياسي التونسي، حيث دعا زعيمها المسجون راشد الغنوشي مؤخراً إلى توحيد قوى المعارضة. إلا أن المحللين يستبعدون نجاح هذه الدعوات في ظل الاتهامات الخطيرة المتعلقة بالإرهاب والاغتيالات التي تلاحق الحركة، مما يجعل التحالف معها مخاطرة سياسية.

إن الحكم الصادر في قضية الدبوسي قد يعزز الدعوات المطالبة بحل حركة النهضة بشكل نهائي، خاصة مع تزايد الأحكام القضائية ضد صفها الأول من القيادات. ويجد القضاء التونسي نفسه اليوم أمام مسؤولية تاريخية للتعامل مع هذه الملفات الشائكة بعيداً عن التأثيرات السياسية المباشرة، لضمان تحقيق العدالة الناجزة.

ختاماً، تظل قضية الجيلاني الدبوسي نموذجاً للصراعات التي شهدتها تونس في مرحلة ما بعد 2011، حيث تداخلت فيها تصفية الحسابات السياسية مع المسارات القضائية. ومع صدور هذه الأحكام، يترقب الشارع التونسي ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات في بقية الملفات المفتوحة التي تخص قيادات الصف الأول في المعارضة.

תגים

שתף את דעתך

القضاء التونسي يحسم قضية الدبوسي: أحكام بالسجن ضد قيادات في حركة النهضة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.