شهدت أسواق الطاقة العالمية تراجعاً ملحوظاً في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث تتجه العقود الآجلة لتسجيل أكبر خسارة ربع سنوية لها منذ اندلاع جائحة كوفيد-19 في مطلع عام 2020. ويأتي هذا الهبوط في وقت يراقب فيه المستثمرون بحذر احتمالات استئناف الحوار بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حالة من التوتر التي تشوب وقف إطلاق النار المؤقت في المنطقة.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت لشهر أغسطس، والتي تنتهي صلاحيتها اليوم، انخفاضاً بنسبة 0.41 في المئة لتستقر عند 72.85 دولار للبرميل الواحد. وبهذا التراجع، يسير الخام نحو تسجيل ثالث انخفاض شهري متتالٍ، حيث بلغت نسبة الخسائر الإجمالية منذ بداية شهر يونيو الجاري نحو 21 في المئة، مما يعكس ضغوطاً بيعية قوية في الأسواق الدولية.
وفي سياق متصل، هبط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.2 في المئة ليصل إلى مستوى 70.62 دولار للبرميل، مسجلاً تراجعاً للشهر الثاني على التوالي. وتشير البيانات إلى أن الخام الأمريكي فقد نحو 20 في المئة من قيمته منذ مطلع الشهر الحالي، لتقترب أسعار الخامين القياسيين من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، سادت حالة من التضارب بشأن المحادثات المرتقبة في الدوحة، فبينما كانت الأسواق تترقب وصول مفاوضين من الجانبين الأمريكي والإيراني، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية عدم وجود خطط لعقد اجتماعات تفاوضية في الوقت الراهن. وأوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، أنه لن تكون هناك لقاءات على أي مستوى مع الجانب الأمريكي خلال الأيام القليلة المقبلة.
التهدئة الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران هي بلا شك تطور إيجابي بالنسبة للأسواق المالية العالمية، ولكن ينبغي عدم تفسيرها على أنها نهاية حالة الضبابية.
من جانب آخر، كشف نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عن بدء محادثات فنية بين خبراء من إيران وسلطنة عمان لإعادة تحديد مسارات المرور الملاحي عبر مضيق هرمز. وأشار آبادي في تصريحات للتلفزيون الرسمي إلى أن طهران ستعمل على تنظيم حركة السفن ومنع مرورها خارج المسارات التي سيتم تحديدها، في خطوة تهدف لتعزيز السيطرة على الممر المائي الاستراتيجي.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، أشارت مصادر اقتصادية إلى أن التهدئة النسبية بين واشنطن وطهران تمثل تطوراً إيجابياً للأسواق المالية، لكنها لا تعني بالضرورة زوال حالة الضبابية التي تكتنف قطاع الطاقة. وأكد محللون أن السوق لا تزال تعاني من تقلبات مرتبطة بالوضع الجيوسياسي الهش واختبارات وقف إطلاق النار المستمرة.
وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، قام بنك 'مورغان ستانلي' بتعديل رؤيته لأسعار النفط، حيث خفض توقعاته لخام برنت لعام 2027 بمقدار خمسة دولارات. ويتوقع البنك أن يصل سعر البرميل إلى 75 دولاراً في النصف الأول من ذلك العام، لينخفض إلى 70 دولاراً في النصف الثاني، مدفوعاً بتوقعات زيادة المخزونات التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما حذر التقرير الصادر عن البنك من وجود فائض ضمني محتمل في سوق النفط العالمية قد يصل إلى 4.8 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027. ورغم هذه التوقعات القاتمة والضربات المتبادلة في المنطقة، أظهرت بيانات قطاع الشحن استمرار المنتجين في الشرق الأوسط في عمليات تحميل النفط والغاز الطبيعي المسال دون انقطاع كبير.





שתף את דעתך
أسعار النفط تسجل أكبر خسارة فصلية منذ الجائحة وسط ترقب جيوسياسي