ב 06 יול 2026 4:38 pm - שעון ירושלים

تونس تلاحق كنوزها المنهوبة عبر منصة 'اليونيسكو' الافتراضية

تخطو تونس خطوات استراتيجية في مسار استعادة تراثها المفقود عبر الانضمام إلى مبادرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) المتمثلة في 'المتحف الافتراضي للممتلكات الثقافية المسروقة'. وتهدف هذه الخطوة إلى تسليط الضوء على قطع أثرية تونسية نادرة خاضعة لإشعارات بحث دولية، مما يسهل عملية التعرف عليها في الأسواق العالمية والمزادات.

وتتصدر قائمة القطع المفقودة ثلاث تحف فنية ذات قيمة تاريخية كبرى، أولها تمثال روماني صغير يُعرف باسم 'كيوبيد الجالس على دلفين'، وهو مصنوع من الرخام الأبيض بطول تسعة سنتيمترات. وقد اكتشف هذا التمثال خلال أعمال تنقيب جرت بين عامي 2002 و2004 بالقرب من معبد روماني، ويعود تاريخه إلى الحقبة الممتدة بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الخامس الميلادي.

أما القطعة الثانية فهي منحوتة لرأس إلهة من الرخام الأبيض، يبلغ ارتفاعها نحو 20 سنتيمتراً، وكانت قد اكتشفت في الموقع الأثري بمدينة دقة عام 1998. وتمثل هذه القطعة نموذجاً فريداً لفن النحت الروماني في منطقة شمال أفريقيا، رغم ما أصاب بعض أجزائها من تلف بفعل الزمن أو ظروف السرقة.

وفيما يتعلق بالتراث الإسلامي، تبرز صفحة مزخرفة من المصحف الشريف تعود إلى القرن العاشر الميلادي، كانت ضمن مقتنيات مكتبة الجامع الكبير بالقيروان. وتتميز هذه الصفحة بكتابتها بالخط الكوفي الملون واستخدام الزخارف المذهبة للفصل بين الآيات، مما يجعلها مطمعاً للمتاجرين بالآثار الإسلامية النادرة.

وتعمل هذه المنصة الرقمية، التي أطلقتها اليونيسكو بالتعاون مع منظمة 'الإنتربول'، كقاعدة بيانات عالمية تتيح للجمهور والمتخصصين والجهات الأمنية الوصول إلى صور ومعلومات دقيقة عن القطع المسروقة. وقد سجلت المنصة منذ انطلاقها في عام 2025 أكثر من مليوني زيارة، مما يعزز فرص الرقابة الشعبية والدولية على تجارة الآثار.

وأوضح ياسر جراد، المسؤول بالمعهد الوطني للتراث أن هذا المتحف الافتراضي يرتبط باتفاقية عام 1970 الدولية لمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. وأشار إلى أن اليونيسكو تضع شروطاً صارمة لإدراج القطع، أهمها أن تكون موثقة مسبقاً لدى المنظمة ومعروفة الأصل، لضمان قوة الحجة القانونية عند المطالبة بها.

وتواجه تونس تحديات كبيرة في حماية تراثها من عصابات التنقيب غير القانوني التي تنشط في عدة مناطق تاريخية. ويرى خبراء أن إدراج القطع في المنصات الدولية يمثل وسيلة ضغط قانونية وأخلاقية على دور المزاد العالمية، حيث يصبح من الصعب بيع أي قطعة مدرجة ضمن قوائم الممتلكات المسروقة.

وبحسب تصريحات مصادر مسؤولة، فإن تونس تبذل جهوداً مضنية لمقاومة نهب الآثار، معتبرة أن القطع الموثقة في ملفات اليونيسكو هي الأسهل في الاسترداد. فبمجرد ظهور هذه القطع في أي معرض أو دراسة علمية، تمتلك الدولة التونسية كافة الوثائق التي تثبت ملكيتها وتخولها المطالبة باسترجاعها فوراً.

ومع ذلك، تظل المعضلة الكبرى في القطع التي هُربت خلال الحقب الاستعمارية أو العهد العثماني، حيث يغيب التوثيق الرسمي وسجلات الاكتشاف. وفي هذه الحالات، تطلب الجهات الدولية أدلة قاطعة على أصل القطعة، وهو ما يجعل النزاعات القانونية طويلة ومعقدة بسبب تشابه الحضارات في حوض البحر المتوسط.

وفي سياق الدبلوماسية الثقافية، تسعى تونس لاستغلال القوانين الجديدة في دول مثل فرنسا، والتي تمنح الدول المستعمرة سابقاً الحق في استعادة آثارها المنهوبة. وقد أثمرت هذه التحركات مؤخراً عن استعادة ست قطع أثرية على الأقل من فرنسا، في خطوة وصفت بأنها إيجابية ومشجعة لمواصلة المسار القانوني.

وتشير المصادر إلى أن السلطات التونسية تعمل بالتنسيق مع مندوبيتها لدى اليونيسكو وسفارتها في باريس لمتابعة ملفات القطع الموجودة في المتاحف الأجنبية. وتتركز غالبية الآثار التونسية المهاجرة في متاحف ومجموعات خاصة بكل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى الصعيد الداخلي، نجح المعهد الوطني للتراث في استعادة 105 قطع نقدية نحاسية وعدد مماثل من بقايا القناديل الفخارية من موقع قرطاج الأثري. وكانت هذه القطع قد خرجت من البلاد بصفة مؤقتة خلال التسعينيات ضمن بعثة كندية، وتمت إعادتها مؤخراً وحفظها في مخازن الموقع الأثري بقرطاج.

ويرى مراقبون أن استعادة الآثار لا تعتمد فقط على النصوص القانونية، بل تتطلب إرادة سياسية قوية وعلاقات دبلوماسية متينة بين الدول. ويُستشهد في هذا السياق بتجارب دولية نجحت فيها الضغوط السياسية في إجبار متاحف كبرى على إعادة قطع أثرية كانت ترفض التخلي عنها لعقود طويلة.

ختاماً، يظل مشروع المتحف الافتراضي لليونيسكو بارقة أمل لتونس وغيرها من الدول التي تعرض تراثها للنهب، حيث يساهم في نشر الوعي العالمي بقيمة هذه المقتنيات. وتستمر الجهود التونسية في جرد وتوثيق ما تبقى في المخازن والمتاحف الوطنية، كخطوة استباقية لمنع أي عمليات سرقة أو تهريب مستقبلية.

תגים

שתף את דעתך

تونس تلاحق كنوزها المنهوبة عبر منصة 'اليونيسكو' الافتراضية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.