كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن حصيلة مقلقة لموجة تفشي فيروس إيبولا الجديدة. حيث تجاوز عدد المصابين حاجز الألف حالة، مؤكداً تسجيل 1048 إصابة مؤكدة مخبرياً حتى الآن. وأشارت التقارير إلى أن الفيروس حصد أرواح 267 شخصاً، مما يضع السلطات الصحية أمام تحدٍ وبائي كبير في ظل الظروف الراهنة.
وبحسب الإحصاءات المحدثة، فإن معدل الوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس وصل إلى 25 في المئة من إجمالي الحالات المسجلة. وكانت السلطات قد أعلنت رسمياً عن انطلاق هذه الموجة الوبائية في منتصف شهر مايو الماضي، إثر رصد حالات تعاني من أعراض الحمى النزفية الحادة. وتعمل الفرق الطبية حالياً على محاولة حصر المخالطين للحد من وتيرة الانتشار المتسارعة في المناطق الموبوءة.
وتركزت بؤر التفشي في ثلاثة أقاليم رئيسية هي إتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، وهي مناطق ذات كثافة سكانية عالية. ويقطن في هذه الأقاليم المتضررة ما يقارب 15 مليون نسمة، مما يزيد من مخاوف تحول التفشي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق. وتواجه الجهود الإغاثية صعوبات لوجستية في الوصول إلى كافة القرى والبلدات التي سجلت ظهور الفيروس فيها.
لا يوجد بعد لقاح أو علاج لسلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا التي تتفشى حالياً في المنطقة.
وعلى الصعيد الإقليمي، لم تتوقف حدود الفيروس عند الكونغو، بل امتدت لتصل إلى الجارة أوغندا التي سجلت بدورها إصابات جديدة. وأفادت مصادر دولية تابعة لمنظمة الصحة العالمية برصد 20 حالة إصابة وحالتي وفاة داخل الأراضي الأوغندية. ورغم تأكيدات السلطات المحلية في أوغندا بأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، إلا أن القلق الدولي يتزايد من احتمالية توسع رقعة الوباء عبر الحدود.
وتكمن الخطورة الكبرى في هذه الموجة في نوع السلالة المنتشرة المعروفة باسم 'بونديبوغيو'، والتي تفتقر حتى اللحظة لأي لقاحات أو علاجات نوعية معتمدة. وتنتقل هذه السلالة، مثل غيرها من سلالات إيبولا، عبر الملامسة المباشرة لسوائل جسم المصابين أو الأسطح الملوثة. ويؤكد الخبراء أن غياب التحصين الطبي يجعل من إجراءات العزل والوقاية المجتمعية الوسيلة الوحيدة المتاحة حالياً للسيطرة على الموقف.
ويعيد هذا التفشي للأذهان التاريخ الدامي للفيروس في القارة السمراء، حيث تسبب في وفاة أكثر من 15 ألف شخص على مدار العقود الخمسة الماضية. وتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من أكثر الدول التي عانت من موجات متكررة لهذا المرض الفتاك. وتتضافر الجهود الدولية حالياً لدعم المنظومة الصحية المنهكة في البلاد، في محاولة لتطويق السلالة الجديدة ومنع خروجها عن السيطرة بشكل كامل.





שתף את דעתך
تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية: أكثر من ألف إصابة ومئات الوفيات