ב 06 יול 2026 4:35 pm - שעון ירושלים

طرقات جنوب لبنان.. 'مصائد موت' تنصبها المسيرات الإسرائيلية للعابرين

لم تعد طرقات جنوب لبنان مجرد ممرات للعبور، بل تحولت إلى 'مصائد موت' تتربص بكل جسم متحرك، حيث لم تكتفِ القوات الإسرائيلية بالإنذارات المتكررة لإخلاء المناطق جنوب نهر الزهراني، بل عمدت إلى تحويل المسيرات في السماء إلى أدوات قتل دقيقة تلاحق المدنيين والنازحين على حد سواء.

وتحفل يوميات الحرب في لبنان بقصص مأساوية لمن سقطوا بنيران هذه المسيرات أثناء تنقلهم على الطرقات الرئيسية والفرعية، لا سيما في مناطق جنوب نهر الليطاني وشماله، حيث تتركز الاستهدافات في المدن والبلدات التي أمرت إسرائيل بإخلائها، لتطاول حتى من لم يغادروا بيوتهم لأسباب اضطرارية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الطريق الواصل بين مدينة صيدا ومدينة النبطية بات يخلو تماماً من مظاهر الحياة، حيث تنتشر على جانبيه هياكل السيارات المحترقة والمتفحمة، وهي شواهد صامتة على غارات استهدفت شاحنات صغيرة ودراجات نارية وحتى عابرين سيراً على الأقدام.

ويؤكد مسؤولون في الدفاع المدني أن المسيرات الإسرائيلية باتت تعمل كأفخاخ موقوتة تنفجر بأوامر عسكرية عن بُعد، مستهدفة كل ما يتحرك في الحقول أو أمام المنازل، دون تمييز بين عناصر عسكرية أو مدنيين أو مسعفين يقومون بواجباتهم الإنسانية في مناطق النزاع.

وشهدت بلدة تفاحتا في قضاء صيدا واحدة من أبشع المجازر، حيث ارتكبت مسيرة إسرائيلية 'مذبحة' خلال 15 دقيقة فقط، راح ضحيتها 13 شاباً من أبناء البلدة في أربع غارات متتالية استهدفت المسعفين والمواطنين الذين هرعوا لإنقاذ ضحايا الغارة الأولى.

وفي تفاصيل مجزرة تفاحتا، استهدفت الغارة الأولى سيارة مدنية قُتل فيها رئيس البلدية السابق ومرافقه، وعندما حاول الشبان انتشال الجثامين، عاودت المسيرة استهدافهم بصواريخ إضافية، مما أدى إلى تساقط الضحايا تباعاً في مشهد وصفه شهود عيان بأنه 'إبادة مبرمجة'.

ولم تنجُ الأطقم الطبية من هذه الاستهدافات، حيث سقط المسعف حسن العلي وزملاؤه أثناء محاولتهم تقديم العون للجرحى، في وقت كانت فيه المحلقات الإسرائيلية تحوم فوق رؤوسهم مباشرة، مانعة أي تحرك لإنقاذ المصابين الذين تحول بعضهم إلى أشلاء ممزقة.

وفي بلدة حبوش، عُثر على جثة العاملة السريلانكية 'رحمة' التي عاشت في لبنان لعقدين ورفضت المغادرة لرعاية الحيوانات والزرع، حيث قتلتها شظايا صاروخ مسيرة أثناء تنقلها سيراً على الأقدام، لتنضم إلى قائمة طويلة من الضحايا الذين لا علاقة لهم بالعمل العسكري.

الناشطة لمى طلال بسما، المعروفة بلقب 'بسمة العطاء'، كانت هي الأخرى هدفاً للمسيرات أثناء قيادتها دراجتها النارية في صور، حيث كانت تتفانى في إعداد وتقديم وجبات الطعام للمسعفين في الدفاع المدني، قبل أن تنهي غارة إسرائيلية حياتها وعملها التطوعي.

المأساة طاولت عائلات بأكملها، مثل عائلة طبيب الأسنان جيمس جورج كرم، الذي قُتل مع ولديه طوني وتيودوسيا بغارة استهدفت سيارتهم على طريق النبطية-الخردلي أثناء عودتهم من صيدا بعد تقديم الابنة لامتحاناتها الجامعية، في جريمة هزت الرأي العام اللبناني.

ويروي أحمد بدر الدين، عضو مجلس بلدي النبطية، بمرارة كيف قتلت المسيرة ابنيه محمد جواد ومحمد حسن أمام عينيه في بلدة ميفدون، بينما كانوا يهمون بمغادرة منزلهم الذي تعرض للقصف، حيث سقط الصاروخ خلفهما مباشرة ليحولهما إلى جثتين هامدين في لحظات.

ويصف الناجون صواريخ المسيرات بأنها محملة بآلاف الكرات الحديدية الصغيرة التي تخترق الأجساد وتؤدي إلى مقتل فوري، وهي تقنية تهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المتواجدين في محيط الانفجار، مما يجعل النجاة منها أمراً شبه مستحيل.

وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل نشرت آلاف المسيرات التي لا تغادر سماء الجنوب والضاحية والبقاع، حيث تقوم بمهام مزدوجة تشمل التجسس والاغتيال المباشر، مستخدمة تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأهداف وتصفيتها بناءً على تحركات روتينية.

ورغم المخاطر الجسيمة، يضطر بعض المواطنين للمغامرة على 'طرقات الموت' لتفقد أرزاقهم أو تأمين احتياجات عائلاتهم، في ظل غياب أي ممرات آمنة تضمن حمايتهم من الاستهدافات الجوية التي لا توفر حتى كبار السن والنساء والأطفال في قراهم.

תגים

שתף את דעתך

طرقات جنوب لبنان.. 'مصائد موت' تنصبها المسيرات الإسرائيلية للعابرين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.