ב 06 יול 2026 4:35 pm - שעון ירושלים

بين لهيب الخيام وتلوث الشواطئ: نازحو غزة يواجهون 'قنبلة بيولوجية' هرباً من القيظ

يواجه مئات آلاف النازحين الفلسطينيين على ساحل قطاع غزة فصلاً صيفياً كارثياً، حيث دفعت موجات الحرارة اللاهبة العائلات نحو الشواطئ بحثاً عن نسمة هواء تبرد أجساد أطفالهم. وتحولت الخيام المصنوعة من النايلون والأقمشة المهترئة إلى ما يشبه 'الصوبات الحرارية' التي تحبس القيظ بداخلها، مما جعل البقاء فيها خطراً داهماً يهدد بضربات الشمس والاختناق.

في منطقة المواصي المكتظة، تروي عائلات نازحة كيف قفزت درجات الحرارة داخل الخيام إلى نحو 45 درجة مئوية، في ظل غياب تام للكهرباء ووسائل التهوية. هذا الواقع المرير دفع الأطفال غريزياً نحو مياه البحر المتوسط، باعتباره الملاذ الوحيد المتبقي لغسل عرق النزوح وتبريد جلودهم المحترقة من أشعة الشمس المباشرة.

لكن هذا الهروب نحو البحر يصطدم بكارثة بيئية غير مسبوقة، حيث تحول الشاطئ الذي يمتد لمسافة 40 كيلومتراً إلى مصب مفتوح لآلاف الأمتار المكعبة من النفايات السائلة. وأفادت مصادر بلدية بأن تدمير البنية التحتية ومنع إمدادات الوقود أدى إلى توقف محطات المعالجة الخمس الرئيسية في القطاع عن العمل بشكل كامل.

وتشير بيانات سلطة جودة البيئة إلى أن حجم مياه الصرف الصحي غير المعالجة والمواد الكيماوية التي تضخ يومياً في البحر يتجاوز 130 ألف متر مكعب. هذه الكميات الهائلة حولت مساحات واسعة من الشاطئ إلى بؤر ملوثة تفوح منها الروائح الكريهة وتطفو على سطحها المخلفات الثقيلة، مما يهدد بكارثة صحية طويلة الأمد.

أكدت مصادر طبية في وزارة الصحة أن العيادات الميدانية المتاخمة للمخيمات تسجل طفرة يومية في حالات الإعياء الحراري والجفاف الحاد، خاصة بين الأطفال وكبار السن. وتظهر على المصابين أعراض خطيرة تشمل القيء المستمر، الارتفاع الحاد في حرارة الجسم، والهذيان الناتج عن الاحتباس الحراري داخل خيام النايلون.

السباحة في هذه المياه الملوثة لم تعد نشاطاً ترفيهياً، بل تماس مباشر مع ما وصفه خبراء بـ 'القنبلة البيولوجية الموقوتة'. فالمياه غير مطابقة لأي مواصفات صحية، ونسبة التلوث الميكروبيولوجي فيها تجاوزت الخطوط الحمراء بأضعاف مضاعفة، مما يجعل الساحل بأكمله منطقة خطر بيولوجي يهدد حياة المستحمين.

تستقبل المستشفيات يومياً مئات الحالات المصابة بطفح جلدي شديد وتقرحات بكتيرية حادة، بالإضافة إلى انتشار واسع لمرض الجرب والتهابات العيون والأذن. وتتفاقم الأزمة نتيجة ابتلاع الأطفال للمياه الملوثة أثناء السباحة، ما أدى إلى انتشار النزلات المعوية الحادة وحالات التسمم والإسهال الشديد.

يعاني القطاع الصحي المنهك من عجز تام عن تقديم العلاج اللازم لهذه الإصابات، في ظل نفاد شبه كامل للمضادات الحيوية والمراهم المهدئة ومضادات الفطريات. ويضطر الأطباء لوصف كمادات الماء والملح كبديل بدائي، وهو حل غير فعال في ظل استمرار مسببات العدوى والبيئة المزدحمة داخل المخيمات.

تجد الأمهات النازحات صعوبة بالغة في رعاية أطفالهن، حيث تخرج المياه من الأوعية البلاستيكية ساخنة جداً بفعل الشمس، مما يمنع استخدامها للتبريد. حتى الرضاعة الطبيعية باتت عبئاً ثقيلاً، إذ يرفض الرضع الالتصاق بأجساد أمهاتهم من شدة التعرق والحرارة المرتفعة داخل الخيام الضيقة.

يقول نازحون إنهم يدركون حجم التلوث في البحر، لكنهم يختارون النزول إليه بوعي كامل كنوع من المفاضلة القاسية بين 'السيئ والأسوأ'. فالاختيار يقع بين ترك الأطفال يواجهون خطر الموت اختناقاً من الحرارة، أو تعريضهم لأمراض جلدية ومعوية يمكن محاولة علاجها لاحقاً إذا توفر الدواء.

يحلل أخصائيون نفسيون هذا السلوك بأنه دليل على الإنهاك النفسي المفرط ووصول القدرة البشرية على التحمل إلى حافتها القصوى. فالبحر تحول من مساحة للرفاهية إلى حاجة سيكولوجية ملحة لكسر حصار الخيام ومنح الأطفال فرصة للتفريغ، حتى وإن كان ذلك مغموساً بالأوبئة والملوثات.

أوضحت مصادر في مصلحة مياه بلديات الساحل أن توقف محطات المعالجة يعني أن البكتيريا الطفيلية والمعادن الثقيلة تصب مباشرة في عمق المياه الساحلية. وتعمل التيارات البحرية على إعادة توزيع هذه الملوثات على طول الشاطئ، مما يجعل أي نقطة على الساحل غير صالحة للاستخدام البشري بتاتاً.

مع غياب المياه العذبة الكافية للاستحمام والتطهير بعد السباحة، تظل الميكروبات الملتصقة بأجساد الأطفال نشطة وتجد بيئة مثالية للتكاثر. هذا الوضع يؤدي إلى انتقال العدوى بسرعة فائقة بين أفراد العائلة الواحدة الذين يعيشون في مساحات ضيقة جداً، مما يحول الخيمة إلى بؤرة مرضية متكاملة.

تستمر هذه المعاناة اليومية مع كل شروق شمس، حيث تبدأ رحلة البحث عن برودة مؤقتة تنتهي بفاتورة مرضية حتمية يدفعها أطفال غزة من أجسادهم النحيلة. ويبقى النازحون معلقين بين نار الخيام التي لا ترحم، وبحر ملوث يسرق منهم ما تبقى من عافية في ظل حرب لا تتوقف.

תגים

שתף את דעתך

بين لهيب الخيام وتلوث الشواطئ: نازحو غزة يواجهون 'قنبلة بيولوجية' هرباً من القيظ

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.