فجر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مفاجأة قانونية من العيار الثقيل بالسماح لمهاجم المنتخب الأمريكي، فولارين بالوغون، بالمشاركة في مباراة دور الـ16 المرتقبة ضد بلجيكا. وجاء هذا القرار رغم تلقي اللاعب بطاقة حمراء مباشرة في المباراة الماضية أمام البوسنة والهرسك، مما أثار موجة من التساؤلات حول نزاهة المنافسة واللوائح المنظمة للبطولة العالمية.
وأوضحت مصادر رسمية أن الهيئة الدولية استندت في قرارها إلى المادة رقم 27 من اللائحة التأديبية، والتي تمنح اللجان القضائية صلاحية تعليق تنفيذ العقوبات كلياً أو جزئياً. وبموجب هذا الإجراء، يوضع اللاعب تحت فترة اختبار تمتد لعام كامل، حيث تظل العقوبة قائمة قانونياً لكنها لا تمنعه من اللعب فوراً ما لم يرتكب مخالفة مماثلة خلال هذه المدة.
وكان بالوغون، نجم موناكو الفرنسي البالغ من العمر 25 عاماً، قد طرد في الدقيقة 64 من مواجهة دور الـ32 بعد تدخل عنيف على كاحل اللاعب البوسني طارق محرموفيتش. ورغم أن الطرد جاء بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR)، إلا أن الجهاز الفني للمنتخب الأمريكي بقيادة ماوريسيو بوتشيتينو اعتبر القرار قاسياً ولا يستوجب البطاقة الحمراء.
وشهدت القضية أبعاداً سياسية غير مسبوقة، حيث أفادت تقارير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس 'فيفا' جياني إنفانتينو لمناقشة مراجعة القرار. وعقب صدور القرار، سارع ترمب للإشادة بالخطوة عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها رفعت ظلماً كبيراً عن المنتخب الذي يمثل الدولة المستضيفة للبطولة.
من جانبه، أبدى الاتحاد البلجيكي لكرة القدم دهشته الشديدة واعتراضه الرسمي على هذا الاستثناء، مؤكداً أن اللوائح تنص بوضوح على الإيقاف التلقائي بعد الطرد. وأشار الجانب البلجيكي إلى المادة 66.4 التي تلزم بإيقاف أي لاعب يحصل على بطاقة حمراء في المباراة التالية مباشرة، وهو ما طبق على جميع الحالات السابقة في المونديال.
وانتقد مدرب بلجيكا، رودي غارسيا، القرار بلهجة حادة، مشبهاً الموقف بـ 'كذبة أبريل' في توقيت غير مناسب، ومؤكداً أن مثل هذه القرارات تضر بأخلاقيات كرة القدم. وشدد غارسيا على أن فريقه يركز على الجانب الرياضي داخل الملعب، لكنه لا يمكنه تجاهل خرق القواعد التي تضمن تكافؤ الفرص بين المنتخبات المشاركة.
وتمنح المادة 27 لجنة الانضباط، التي يترأسها الإماراتي محمد الكمالي، سلطة تقديرية واسعة في تقييم الملابسات المحيطة بكل حالة على حدة. وتتكون اللجنة من خبراء قانونيين منتخبين من قبل كونغرس 'فيفا'، ولا تصبح قراراتها نافذة إلا بحضور ثلاثة أعضاء على الأقل، مع استثناء قضايا التلاعب بالنتائج من أي إمكانية لتعليق العقوبة.
وفقاً للمادة الـ27 من قانون الانضباط، تم تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف لمدة عام واحد تحت الاختبار، مع مراقبة سلوك اللاعب.
ويعد بالوغون الركيزة الأساسية في هجوم 'أبناء العم سام'، حيث ساهم بشكل مباشر في تأهل فريقه بتسجيله ثلاثة أهداف وصناعة هدف آخر خلال دور المجموعات. وكان غيابه سيمثل ضربة قاصمة لخطط المدرب بوتشيتينو، خاصة في ظل الطموحات الأمريكية الكبيرة للوصول إلى أدوار متقدمة في النسخة التي تقام على أرضهم.
تاريخياً، شهدت كرة القدم حالات مشابهة نادرة، مثل السماح للنجم البرازيلي غارينشا باللعب في نهائي مونديال 1962 رغم طرده في نصف النهائي بعد ضغوط سياسية وجماهيرية. كما استفاد البرتغالي كريستيانو رونالدو في وقت سابق من تعليق عقوبة إيقاف دولية، مما يشير إلى أن 'فيفا' يمتلك سوابق في استخدام هذا البند القانوني المثير للجدل.
وعبر لاعبو المنتخب الأمريكي عن سعادتهم بعودة زميلهم، حيث وصف كريستيان بوليسيتش الخبر بأنه 'رائع' رغم صدمة البداية وعدم تصديقهم لإمكانية حدوث ذلك. وأكد لاعبو المنتخب أنهم علموا بالقرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء توجههم للتدريبات، مما رفع من معنويات الفريق قبل المواجهة المصيرية أمام 'الشياطين الحمر'.
وفي البيت الأبيض، سادت حالة من الاحتفال بعودة المهاجم الشاب، حيث تم نشر تدوينات داعمة للمنتخب الوطني تعكس الاهتمام الرسمي الكبير بمسيرة الفريق في البطولة. وتتزامن هذه الأحداث مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 للاستقلال، مما يزيد من الضغوط لتحقيق إنجاز كروي يضاهي المركز الثالث الذي حققته في عام 1930.
وعلى الصعيد الفني، يرى مراقبون أن وجود بالوغون سيغير من حسابات مدرب بلجيكا الذي كان يبني خطته الدفاعية على غياب أخطر عناصر الهجوم الأمريكي. ورغم محاولات حارس المرمى تيبو كورتوا التقليل من تأثير القرار على استعدادات فريقه، إلا أن التوتر بدا واضحاً في المعسكر البلجيكي نتيجة التوقيت المفاجئ للإعلان.
ويبقى الجدل القانوني قائماً حول غموض المادة 27، التي لا تحدد بوضوح الظروف التي تستوجب تعليق العقوبة، مما يفتح الباب أمام اتهامات بالمحاباة للدول الكبرى أو المستضيفة. ويرى خبراء قانونيون أن 'فيفا' قد يضطر لتوضيح معايير استخدام هذا البند مستقبلاً لتجنب حدوث أزمات ديبلوماسية ورياضية مماثلة في البطولات القادمة.
وتترقب الجماهير العالمية ما ستسفر عنه مواجهة أمريكا وبلجيكا، ليس فقط من الناحية الفنية، بل لمراقبة سلوك بالوغون تحت مجهر 'الاختبار'. فوفقاً لقرار اللجنة، فإن أي هفوة أو سلوك غير رياضي من اللاعب في المباراة القادمة سيؤدي إلى تفعيل العقوبة المعلقة فوراً بالإضافة إلى أي عقوبات جديدة قد تصدر بحقه.





שתף את דעתך
بند 'فيفا' المثير للجدل: كيف نجا مهاجم أمريكا من عقوبة الطرد قبل مواجهة بلجيكا؟