تتأهب جماهير كرة القدم العالمية لمواجهة من العيار الثقيل تجمع بين منتخبي البرتغال وكرواتيا، ضمن منافسات دور الـ32 في نهائيات كأس العالم 2026. وتستضيف ملاعب أمريكا وكندا والمكسيك هذا الصدام المبكر الذي يجمع بين وصيفين طامحين للذهاب بعيداً في البطولة الأكبر عالمياً.
جاء تأهل المنتخب البرتغالي إلى هذا الدور بعد احتلاله المركز الثاني في المجموعة الحادية عشرة برصيد خمس نقاط، حيث استهل مشواره بتعادلين أمام الكونغو الديمقراطية وكولومبيا قبل أن يكتسح أوزبكستان بخماسية نظيفة. وفي المقابل، حجزت كرواتيا مقعدها كوصيفة للمجموعة الثانية عشرة خلف إنجلترا، بعدما جمعت ست نقاط من انتصارين على بنما وغانا.
تحمل هذه المباراة طابعاً عاطفياً وتاريخياً خاصاً، إذ قد تكون المحطة الأخيرة في مسيرة الأسطورتين كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش على مسرح كأس العالم. رونالدو صاحب الـ41 عاماً ومودريتش الذي أتم عامه الـ40، يقودان أحلام بلادهما في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين، حيث سيعني خروج أحدهما نهاية حقبة ذهبية دامت لسنوات.
من جانبه، أكد روبرتو مارتينيز، المدير الفني للمنتخب البرتغالي أن فريقه سيتعامل مع أدوار خروج المغلوب باعتبارها بطولة جديدة تماماً. وأوضح في تصريحات صحفية أن مرحلة المجموعات كانت بمثابة تحضير شاق للمواجهات الكبرى، مشدداً على أن فريقه جاهز بدنياً وذهنياً لخوض غمار هذه 'الكأس الثانية'.
وأشاد مارتينيز بالخصم الكرواتي، واصفاً إياه بالفريق المنظم الذي يمتلك خبرة كبيرة في المواعيد الكبرى، خاصة بعد وصوله لنهائي 2018 ونصف نهائي 2022. وأشار إلى أن معرفة الفريقين ببعضهما البعض ستجعل من المباراة صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى يتطلب تركيزاً كاملاً طوال الدقائق التسعين.
وعلى صعيد التحضيرات، تبرز ذكرى الراحل ديوغو جوتا كدافع إضافي للاعبي البرتغال، حيث تصادف المباراة الذكرى السنوية الأولى لوفاته في حادث سير أليم. وصرح لاعب الوسط فيتينيا بأن الفريق يمتلك حافزاً مضاعفاً لتحقيق الفوز وإهداء التأهل لروح زميلهم السابق وللشعب البرتغالي بأسره.
في المعسكر الكرواتي، يرى المدرب زلاتكو داليتش أن مفتاح الفوز يكمن في السيطرة على منطقة وسط الملعب، التي تضم نخبة من أمهر لاعبي العالم. واعتبر داليتش أن المباراة لن تقتصر على مواجهة فردية بين رونالدو ومودريتش، بل ستكون معركة فنية شاملة بين محركات الفريقين في العمق.
الجمعة سنبدأ كأس العالم مرة ثانية، والاستعدادات كانت مهمة جداً لمواجهة فريق نعرف قوته جيداً مثل كرواتيا.
وحذر داليتش لاعبيه من ارتكاب الأخطاء البسيطة، مؤكداً أن 'الثمن سيكون غالياً' أمام فريق يمتلك جودة هجومية كالبرتغال. وأثنى المدرب على مرونة فريقه وقدرته على العودة بعد الخسارة الافتتاحية أمام إنجلترا، مشيراً إلى أن الروح القتالية هي سلاح كرواتيا الدائم في المونديال.
تاريخياً، تميل الكفة لصالح البرتغال في المواجهات المباشرة الأخيرة، حيث حقق رفاق رونالدو ثلاث انتصارات مقابل فوز وحيد لكرواتيا وتعادل واحد. ومع ذلك، يدرك البرتغاليون أن كرواتيا في الأدوار الإقصائية تصبح خصماً شرساً يصعب ترويضه، خاصة مع وجود حارس متألق مثل دومينيك ليفاكوفيتش.
وتواجه الإدارة الفنية للبرتغال ضغوطاً إعلامية بشأن توزيع الدقائق بين النجوم، خاصة بعد مشاركة رونالدو الكاملة في المباراة الأخيرة. ورغم المطالبات بمنح فرصة أكبر للمهاجم غونسالو راموس، إلا أن مارتينيز يبدو متمسكاً بخياراته، مؤكداً أن مصلحة الفريق فوق كل اعتبار فردي.
في المقابل، تعول كرواتيا على مزيج من الخبرة والشباب، حيث يبرز اسم مارتن باتورينا وبيتار سوتشيتش بجانب القائد مودريتش. هؤلاء الشباب أثبتوا فاعليتهم بتسجيل أهداف حاسمة في دور المجموعات، مما يمنح داليتش خيارات هجومية متنوعة لفك شفرات الدفاع البرتغالي.
ستكون مدينة تورونتو الكندية مسرحاً لهذا الصدام الكبير، في مباراة يُتوقع أن تشهد حضوراً جماهيرياً غفيراً من الجاليتين البرتغالية والكرواتية. وتعتبر هذه المباراة هي الأخيرة التي تستضيفها المدينة في هذا المونديال، مما يضفي عليها أهمية تنظيمية وجماهيرية مضاعفة.
وبعيداً عن الحسابات الفنية، يظل السؤال القائم في أذهان الملايين: هل ينجح رونالدو في مواصلة حلمه نحو اللقب الوحيد الغائب عن خزائنه؟ أم أن مودريتش ورفاقه سيؤكدون مرة أخرى أن كرواتيا هي 'ملك الأدوار الإقصائية' القادر على إطاحة الكبار مهما كانت التوقعات؟
بين دافع الوفاء لجوتا ورغبة الأساطير في وداع لائق، تترقب الجماهير صافرة البداية لمباراة ستكتب فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم. إنها مواجهة تتجاوز مجرد التأهل للدور القادم، لتصبح صراعاً على الهوية والكبرياء الكروي في ليلة مونديالية لا تُنسى.





שתף את דעתך
قمة تكسير عظام بين البرتغال وكرواتيا في مونديال 2026: صراع البقاء للأساطير