تصاعدت وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في مناطق جنوب لبنان، حيث شنت الطائرات الحربية غارة استهدفت بلدة المنصوري التابعة لقضاء صور. وأسفر هذا الهجوم عن إصابة أحد المواطنين بجروح متفاوتة، نُقل على إثرها إلى مستشفيات مدينة صور لتلقي العلاجات اللازمة وسط حالة من التوتر الميداني.
وأفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال ألقيت قنبلة صوتية بالقرب من مركبة مدنية في مدينة النبطية، مما تسبب في وقوع إصابات بين المتواجدين في المكان نتيجة الانفجار. ويأتي هذا الأسلوب ضمن سياسة ترهيبية ينتهجها الاحتلال منذ توقف العمليات العسكرية الواسعة لدفع السكان للابتعاد عن مناطقهم.
ولم تقتصر الخروقات على الغارات الجوية، بل امتدت لتشمل عمليات تمشيط ناري مكثف باستخدام الرشاشات الثقيلة في بلدات حداثا والطيري وكونين. وذكرت مصادر ميدانية أن أصوات تفجيرات ضخمة سُمعت في ساعات الفجر الأولى داخل بلدة كونين، مما يشير إلى استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي البري في تلك النقاط.
وفي مدينة النبطية، التي تعد العصب الاقتصادي والثقافي للجنوب اللبناني، تكشف حجم الدمار الهائل الذي طال سوقها التاريخي ومرافقها الحيوية. هذا السوق الذي يمتد لعقود ويحتضن مئات المحال التجارية، بات اليوم ركاماً يعكس قسوة الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية للمدينة بشكل مباشر.
وتشهد المدينة حالياً عودة خجولة ومحدودة لسكانها الذين نزحوا خلال المواجهات، في ظل ظروف معيشية بالغة التعقيد. ورغم إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن التحليق المستمر للطائرات المسيرة وتنفيذ غارات متقطعة يزرع الخوف في نفوس العائدين ويحد من حركة استعادة الحياة الطبيعية في الأحياء السكنية.
الاحتلال يلجأ لاستخدام القنابل الصوتية بهدف إبعاد الأهالي ومنعهم من العودة إلى منازلهم في المناطق الحدودية.
وعلى الصعيد الخدماتي، تبذل الجهات الحكومية اللبنانية جهوداً حثيثة لإعادة تأهيل المرافق الأساسية المتضررة لضمان استمرارية بقاء الأهالي. وقد تمكنت الفرق الفنية من إعادة ضخ المياه إلى أحياء النبطية قبل يومين، في خطوة أولى نحو تخفيف المعاناة عن السكان الذين صمدوا داخل المدينة رغم القصف.
أما قطاع الطاقة، فقد شهد تحسناً طفيفاً مع عودة التيار الكهربائي عبر الشبكة الرسمية للدولة يوم أمس، وإن كان ذلك لساعات تغذية محدودة جداً. وفي المقابل، لا تزال شبكات المولدات الخاصة التي يعتمد عليها المواطن بشكل أساسي خارج الخدمة، مما يزيد من صعوبة تشغيل المنشآت المتبقية.
وتعاني الحركة التجارية في وسط النبطية من شلل شبه تام، حيث لا تزال غالبية المتاجر والمؤسسات الاقتصادية مغلقة الأبواب بسبب الدمار أو نقص الإمكانيات. ويحاول السكان تأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية بصعوبة بالغة، وسط ركام المباني التي كانت تشكل يوماً ما مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الخروقات المستمرة إلى خلق منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع عبر منع الاستقرار السكاني. وتتم عمليات التمشيط وإطلاق النار باتجاه الأحياء السكنية الحدودية بشكل يومي، مما يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات الدولية التي رعت وقف العمليات العدائية.
وفي ظل هذا الواقع المرير، يبقى الرهان على قدرة المؤسسات اللبنانية في تسريع عمليات الإعمار وتوفير الأمان للعائدين. وتتجه الأنظار نحو المجتمع الدولي للضغط على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها وضمان تنفيذ بنود وقف إطلاق النار بما يحمي المدنيين في القرى والمدن الجنوبية.





שתף את דעתך
خروقات إسرائيلية متواصلة جنوبي لبنان ودمار واسع يعيق الحياة في النبطية