أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة المواقف الصادرة عن 'مجلس السلام' في قطاع غزة والإدارة الأمريكية، والتي تروج لاستبعاد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من مستقبل القطاع. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذه التوجهات تتماشى تماماً مع الأجندة الإسرائيلية الساعية لتقويض الوكالة وإنهاء دورها التاريخي كشاهد على حقوق الفلسطينيين.
وشددت الحركة على أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة إغاثية، بل هي تجسيد للمسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي تجاه نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ عقود. وأوضحت أن ولاية الوكالة تستمد قوتها من تفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا تملك أي جهة منفردة الحق في إلغاء هذا الدور المرتبط بحقوق سياسية وتاريخية غير قابلة للتصرف.
واعتبرت حماس أن المصطلحات التي يتم تداولها مثل 'غزة الجديدة' تهدف إلى خلق واقع سياسي يفتت الجغرافيا الفلسطينية ويعزل القطاع عن سياقه الوطني. وحذرت من أن أي محاولة لاستبدال الوكالة بهياكل بديلة تعد استهدافاً مباشراً لحق العودة، ومحاولة مكشوفة لشطب أحد أبرز الشواهد الدولية على الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني عام 1948.
وفي سياق متصل، حذرت الحركة من التساوق مع الدعوات الرامية لقطع التمويل عن الوكالة الأممية أو تقليص صلاحياتها في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة. وأشارت إلى أن استمرار عمل الأونروا يمثل ضرورة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة مع تفاقم الأزمات المعيشية والصحية التي تسبب فيها الاحتلال خلال عدوانه المستمر.
الأونروا تمثل شاهداً دولياً على نكبة الشعب الفلسطيني وتجسيداً للمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين، وأي محاولة للمساس بها هي استهداف للشرعية الدولية.
من جانبها، دخلت جامعة الدول العربية على خط المواجهة الدبلوماسية، حيث استنكرت الأمانة العامة للجامعة تصريحات 'مجلس السلام' واصفة إياها بأنها تفتقر لأي مستند قانوني. وأكدت الجامعة أن الأونروا أُنشئت بقرار أممي واضح، وأن دورها سيبقى قائماً ومرتبطاً جوهرياً بقضية اللاجئين حتى يتم التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تضمن حقوقهم.
وكان 'مجلس السلام'، الذي يعد أحد أدوات الإدارة الأمريكية للمرحلة الانتقالية في غزة، قد زعم في تدوينة له أنه لا مكان للوكالة في الرؤية المستقبلية للقطاع. وتأتي هذه التحركات ضمن إطار خطة شاملة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في سبتمبر 2025، والتي تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الإداري والتنموي في غزة بعيداً عن المؤسسات الأممية التقليدية.
بدورها، جددت وزارة الخارجية الفلسطينية تأكيدها على أن الأونروا تمثل شريان الحياة الوحيد لملايين اللاجئين، رافضة أي محاولات للالتفاف على دورها. وأوضحت الوزارة أن الهجوم على الوكالة يندرج ضمن مخطط أوسع لتهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم الوطنية عبر تجفيف منابع الدعم الإنساني والقانوني الذي توفره المنظمة الدولية.
وتواجه الأونروا في الوقت الراهن تحديات غير مسبوقة، حيث تجتمع الضغوط السياسية الإسرائيلية مع أزمة تمويل حادة تهدد بوقف خدمات التعليم والصحة. ورغم تأكيدات الأمم المتحدة المستمرة على التزام موظفيها بمبادئ الحياد، إلا أن التحريض المستمر يضع مستقبل ملايين اللاجئين في مناطق العمليات الخمس على المحك في ظل صمت دولي مريب.





שתף את דעתך
حماس تحذر من مخططات تصفية 'الأونروا' وتعتبرها استهدافاً للشرعية الدولية