وجهت الإدارة الأمريكية دعوة صريحة للمهاجرين المستفيدين من وضع الحماية المؤقتة (TPS) بضرورة السعي للحصول على الإقامة الدائمة أو الاستعداد لمغادرة الولايات المتحدة بشكل نهائي. وأكدت السلطات استعدادها الكامل لتغطية تكاليف عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، في خطوة تأتي أعقاب قرار مفصلي من المحكمة العليا يمهد الطريق لإنهاء الحماية عن مئات الآلاف من المقيمين.
وفي تصريحات أدلى بها وزير الأمن الداخلي الأمريكي، ماركوين مولين، شدد على أن المهاجرين المقيمين بموجب هذا الوضع الخاص عليهم اتخاذ قرار حاسم بالتقدم بطلبات الإقامة الدائمة أو العودة إلى أوطانهم. وأوضح الوزير أن الحكومة ستوفر الدعم اللازم لمن يختار المغادرة، بما يضمن إنهاء هذا الوضع القانوني الذي وصفه بأنه لم يكن يوماً ترتيباً دائماً للإقامة.
جاءت هذه التحركات الرسمية خلال مقابلة متلفزة لمولين، حيث أشار إلى أن قرار المحكمة العليا الصادر الأسبوع الماضي منح الضوء الأخضر لإدارة الرئيس ترمب لإنهاء وضع الحماية لمهاجرين من دولتين رئيسيتين هما هايتي وسوريا. وكان هؤلاء المهاجرون قد حصلوا على حماية من الترحيل لسنوات طويلة بسبب الظروف الأمنية والإنسانية المتدهورة في بلدانهم.
وعرضت الإدارة الأمريكية حزمة من الحوافز للمغادرين طوعاً، تشمل تذكرة طيران مجانية بالإضافة إلى مبلغ نقدي يقدر بنحو 2100 دولار لمساعدتهم على الاستقرار عند وصولهم إلى بلدانهم. وأكد المسؤولون أن هذا العرض يأتي لتسهيل عملية الانتقال، خاصة وأن قانون الحماية المؤقتة صُمم أساساً كإجراء استثنائي وليس كمسار تلقائي للمواطنة.
ويسمح القانون الاتحادي الأمريكي بمنح إقامة قانونية مؤقتة للأفراد الفارين من النزاعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية الكبرى، وهو ما كان يُجدد بانتظام في الفترات السابقة. إلا أن التوجه الحالي يشير إلى رغبة حثيثة في تقليص هذه البرامج، رغم استمرار تحذيرات وزارة الخارجية من خطورة السفر إلى سوريا وهايتي بسبب انتشار العنف والجريمة المنظمة.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الحاصلين على الحماية المؤقتة من هايتي يصل إلى نحو 350 ألف شخص، بينما يبلغ عدد السوريين المشمولين بالبرنامج حوالي 6100 شخص. ويواجه هؤلاء مستقبلاً غامضاً بعد أن بنوا حياتهم وأعمالهم في الولايات المتحدة لسنوات طويلة، حيث كان البرنامج يمنحهم حق العمل والعيش دون خوف من الاحتجاز أو الترحيل.
إما أن تحاولوا استكمال إجراءات الحصول على الإقامة الدائمة، أو سنساعدكم على العودة إلى أوطانكم؛ فوضع الحماية المؤقتة ليس وضعاً دائماً.
من جانب آخر، تثير هذه السياسات موجة من المعارضة الداخلية، حيث حذر حاكم ولاية أوهايو، مايك ديواين، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لعمليات الترحيل الجماعي. وأكد ديواين أن الظروف في هايتي لا تزال غير آمنة على الإطلاق، مشيراً إلى أن ترحيل هؤلاء العمال سيؤدي إلى فجوة كبيرة في سوق العمل المحلي، لا سيما في القطاعات الحيوية.
ونوه حاكم أوهايو إلى أن المهاجرين الهايتيين يشكلون ركيزة أساسية في قطاع الرعاية الصحية بالولاية، حيث يعمل الكثير منهم في رعاية كبار السن ومرضى ألزهايمر. واعتبر أن خسارة هذه العمالة المدربة ليست في مصلحة الاقتصاد الأمريكي، محذراً من نقص حاد في الكوادر إذا ما نُفذت قرارات الترحيل بشكل متسارع ودون دراسة كافية.
وكانت قضية المهاجرين الهايتيين في أوهايو قد تصدرت المشهد السياسي خلال الحملات الانتخابية الأخيرة، حيث واجهوا اتهامات ومزاعم نفتها السلطات المحلية مراراً. ورغم الجدل السياسي، رأت الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا أن الطعون القانونية التي تتهم الإدارة بدوافع عنصرية في قراراتها من غير المرجح أن تصمد أمام القضاء.
وتؤكد تقارير اقتصادية أن وجود المهاجرين من حاملي الحماية المؤقتة ساهم بشكل فعال في الانتعاش الاقتصادي لعدة مناطق أمريكية، من خلال سد النقص في الوظائف التي تعاني من عزوف العمالة المحلية. وقد أدى انخراطهم في سوق العمل إلى رفع مستويات التوظيف وزيادة الأجور في بعض القطاعات الصناعية والخدمية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى الخيار المتاح أمام آلاف العائلات السورية والهايتية هو محاولة البحث عن مسارات قانونية بديلة للحصول على 'الجرين كارد'. ومع ذلك، فإن تعقيدات النظام القانوني الأمريكي وتكاليف المحاماة قد تشكل عائقاً كبيراً أمام الكثيرين، مما يضعهم أمام خيار العودة القسرية إلى بلدان لا تزال تعاني من أزمات طاحنة.
تترقب المنظمات الحقوقية واللاجئون الخطوات التنفيذية القادمة لوزارة الأمن الداخلي، وسط مخاوف من بدء حملات ترحيل واسعة بمجرد انتهاء المهل الممنوحة. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الإدارة على تنفيذ هذه الخطة في ظل المعارضة السياسية والقانونية المتصاعدة من بعض الولايات والمنظمات المدنية.





שתף את דעתך
واشنطن تخيّر مهاجري الحماية المؤقتة بين الإقامة الدائمة أو المغادرة الطوعية