أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد فلسطينيين اثنين، اليوم السبت، إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لخيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وتأتي هذه الغارة في ظل تصعيد ميداني مستمر رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تستهدف الهجمات الجوية تجمعات المدنيين في المناطق التي صُنفت سابقاً بأنها آمنة.
وفي سياق متصل، أعلن مستشفى ناصر الطبي عن ارتقاء الطفل وليد يوسف أبو جزر، البالغ من العمر 10 سنوات، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها قبل أيام. وكان الطفل قد أصيب في قصف إسرائيلي سابق استهدف منطقة المواصي، لينضم إلى قائمة طويلة من الأطفال الذين سقطوا جراء الاستهدافات المباشرة لمناطق النزوح.
ميدانياً، شهدت المناطق الوسطى من قطاع غزة تحركات عسكرية مريبة، حيث توغلت آليات وجرافات إسرائيلية لمسافة محدودة شرق مخيم المغازي ومدينة دير البلح. وذكر شهود عيان أن القوة المتوغلة قامت بتحريك المكعبات الإسمنتية الصفراء باتجاه الغرب، في خطوة تهدف إلى قضم مساحات جديدة من أراضي المواطنين وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية.
وأوضحت مصادر محلية أن دبابتين وجرافة عسكرية تقدمت نحو 200 متر جنوب شرق مخيم المغازي، وسط إطلاق نار كثيف لترهيب السكان والمزارعين. وقامت الآليات بإزالة المكعبات التي تحدد ما يُعرف بـ'الخط الأصفر'، وهو الخط الفاصل الذي نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، مما يشير إلى نية الاحتلال فرض واقع جغرافي جديد.
ويشكل هذا 'الخط الأصفر' شريطاً أمنياً عازلاً يمتد على طول الحدود الشرقية والوسطى للقطاع، ويحرم آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الجيش الإسرائيلي يسعى لتحويل هذا الشريط إلى منطقة عسكرية مغلقة تلتهم مساحات واسعة من عمق القطاع.
الاحتلال يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار عبر توسيع مناطق السيطرة وعمليات التهجير وتدمير المنازل الممنهج.
من جانبه، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن قواته تفرض سيطرتها حالياً على نحو 70% من مساحة قطاع غزة. وتتقاطع هذه التصريحات مع تقارير فلسطينية تشير إلى أن الاحتلال استغل فترة الهدنة لتعزيز تواجده العسكري وتوسيع القواعد والنقاط الأمنية داخل المناطق المأهولة.
ونددت فصائل فلسطينية باستمرار هذه الانتهاكات، حيث اعتبر المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم أن ما يجري هو خرق فاضح للتفاهمات الدولية. وطالب قاسم الوسطاء الدوليين بالتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال لوقف عمليات التهجير القسري وتدمير المنازل وتوسيع المناطق العازلة التي تخنق السكان.
وتشير إحصائيات وزارة الصحة في غزة إلى أن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، منذ بدئه في أكتوبر الماضي، أدت إلى استشهاد 1031 مواطناً وإصابة أكثر من 3300 آخرين. وتظهر هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه استقرار التهدئة في ظل استمرار العمليات العسكرية الموضعية والقصف الجوي المتقطع.
يُذكر أن قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في الثامن من أكتوبر 2023، حيث تجاوزت حصيلة الضحايا 73 ألف شهيد و173 ألف جريح. وتسببت العمليات العسكرية المتواصلة في تدمير شبه كامل للبنية التحتية، مما جعل مساحات شاسعة من القطاع غير صالحة للحياة وسط حصار مشدد.





שתף את דעתך
شهداء في خانيونس وتوغل إسرائيلي لتوسيع 'الخط الأصفر' وسط قطاع غزة