أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إحاطة قطعة أرض حيوية تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس بسياج حديدي في بلدة سلوان بمدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل مماطلة مستمرة من قبل المحاكم الإسرائيلية في النظر بالدعوى القضائية التي رفعتها البطريركية اعتراضاً على وضع اليد غير القانوني على أملاكها الكنسية.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت الموقع خلال الأسبوع الماضي وقامت بتشييد بوابات حديدية وضرب سياج حول الأرض بزعم تبعيتها للبلدية. وأوضح المسؤول عن رعاية الأرض، خالد الزير أن الهدف من هذه الإجراءات هو إجبار أصحاب الأرض على إهمالها تمهيداً للسيطرة الكاملة عليها تحت ذرائع تجميلية وبستنة وهمية.
وتبلغ مساحة الأرض المستهدفة نحو 11 دونماً، وتكتسب أهمية دينية وتاريخية بالغة لكونها تضم آثاراً تعود للحضارة الرومانية وقبوراً قديمة ترتبط بالديانة المسيحية. ويؤكد القائمون على الدير أن محاولات السيطرة على هذه المساحة بدأت منذ أكثر من عقد من الزمن عبر أذرع الاحتلال المختلفة بما يسمى سلطة الطبيعة والبلدية.
ويواجه حراس الأرض والمزارعون فيها تضييقات ممنهجة منذ عام 2009، حيث تعمد قوات الاحتلال إلى قلع الأشجار وهدم السلاسل الحجرية التي يتم بناؤها لترميم الموقع. ويهدف الاحتلال من خلال هذه الممارسات الموثقة إلى منع أي نشاط فلسطيني أو كنسي في المنطقة لدفع الرواية الإسرائيلية التي تدعي أن الأرض مهملة وتحتاج لتدخل خارجي.
يريدون أن نهمل الأرض ليقوموا لاحقا باقتحامها بذريعة أنها مهملة وتحتاج إلى بستنة ورعاية، لكنهم يهدفون لإضفاء الطابع اليهودي على كل هذه الأراضي.
وعلى الصعيد القانوني، ترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بالوثائق الرسمية التي تثبت تبعية الأرض للدير، وتستمر في تأجيل جلسات المحاكم رغم تقديم كافة الإثباتات. وتتذرع المحكمة بضرورة فحص المزاعم الإسرائيلية، في وقت تمنع فيه أصحاب الأرض الأصليين من زراعتها أو العناية بها لتعزيز حجة 'الإهمال' التي تستخدمها للاستيلاء.
وفي سياق متصل، كشفت بيانات صادرة عن مراكز حقوقية متخصصة في الحرية الدينية عن تصاعد خطير في وتيرة الاعتداءات التي تستهدف المسيحيين ومقدساتهم في القدس. ووفقاً للتقارير، فقد تم توثيق أكثر من 88 حادثة اعتداء ومضايقة منذ مطلع العام الجاري، تركزت أغلبها في البلدة القديمة ومحيط جبل صهيون والبطريركية الأرمنية.
وتشير الإحصائيات إلى أن الربع الثاني من العام الحالي شهد وحده 63 حادثة، مما ينذر بتسجيل رقم قياسي جديد يتجاوز الانتهاكات المرصودة في العام الماضي. وتنوعت هذه الانتهاكات بين الاعتداءات اللفظية والجسدية، وتخريب المقابر وشواهد القبور، بالإضافة إلى خط شعارات عنصرية وتدنيس المواقع الدينية المسيحية بشكل متكرر.





שתף את דעתך
الاحتلال يستولي على أرض كنسية في سلوان وتصاعد قياسي للاعتداءات ضد المسيحيين بالقدس