أنهت السلطات في شرقي ليبيا احتجاز عشرة ناشطين دوليين ينتمون إلى تسع جنسيات مختلفة، بعد قرابة شهر من توقيفهم في مدينة بنغازي. وكان هؤلاء الناشطون يحاولون التفاوض لتأمين عبور القافلة البرية التابعة لأسطول الصمود العالمي المتجهة نحو الحدود المصرية وصولاً إلى قطاع غزة المحاصر.
وجاءت عملية الإفراج على مرحلتين، حيث نُقل أربعة من المحتجزين إلى تونس في الدفعة الأولى، بينما غادر الستة الآخرون لاحقاً باتجاه مدينة إسطنبول التركية قبل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية. وقد وضعت هذه الخطوة حداً لمعاناة الناشطين الذين انقطع الاتصال بهم لفترات طويلة خلال فترة احتجازهم.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى الرابع والعشرين من مايو/أيار الماضي، حينما اعترضت قوى مسلحة وفد الناشطين أثناء تواجدهم في منطقة مدنية بين نقطتي تفتيش. وتم اقتياد الوفد تحت تهديد السلاح في مركبات مدنية إلى جهة غير معلومة في بنغازي، دون السماح لهم بالتواصل مع محامين أو ذويهم.
وأفاد سيف أبو كشك، المتحدث باسم أسطول الصمود العالمي، بأن الإفراج لم يكن نتيجة إجراءات قضائية تقليدية، بل جاء ثمرة حراك دبلوماسي وحقوقي مكثف. وشمل هذا الحراك تواصلًا مع مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، بالإضافة إلى تدخل مباشر من الفاتيكان لدى الخارجية الإيطالية.
وكانت القافلة البرية قد انطلقت من موريتانيا قبل نحو شهر ونصف، عابرةً دول المغرب العربي وصولاً إلى أقصى الشرق الليبي. وهناك واجهت القافلة رفضاً من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر للسماح لها بالمرور نحو الأراضي المصرية، مما دفع المنظمين لإرسال وفد تفاوضي رسمي.
وأكدت مصادر مطلعة أن الوفد كان يضم ناشطين من تونس، الأرجنتين، إيطاليا، إسبانيا، بولندا، أوروغواي، الولايات المتحدة، والبرتغال. ورغم دخولهم الأراضي الليبية بصورة قانونية وبعلم الجهات المعنية، إلا أن السلطات وجهت لهم تهمة 'الدخول غير القانوني' لتبرير احتجازهم.
من جانبه، أوضح أبو كشك أن المنظمين طرقوا كل الأبواب الممكنة، من البرلمانات الأوروبية إلى المنظمات الحقوقية الدولية، لضمان سلامة الفريق. كما شهدت عدة عواصم عالمية تظاهرات أمام السفارات الليبية للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين الذين كانوا يحملون مساعدات إغاثية.
يعتقدون أنهم يحكمون قبضتهم علينا، بينما في الواقع نحن من نحاصرهم بصمودنا وإصرارنا على كسر حصار غزة.
وفي سياق متصل، ذكرت الناشطة الحقوقية تارا أوغرادي أن الأيام الأولى للاحتجاز شهدت تعتيماً كاملاً، حيث رفضت الجهات الرسمية في شرقي ليبيا الإفصاح عن مكان تواجد الناشطين. وأشارت إلى أن السلطات كانت تستخدم 'حرباً قانونية' لتقييد حركة المتضامنين ومنعهم من الوصول إلى غزة.
وعند وصولهم إلى إسطنبول، عبر الناشطون عن استمرار التزامهم بالقضية الفلسطينية رغم التجربة القاسية التي مروا بها. وذكرت الناشطة البولندية لورا أن ما تعرضوا له لا يقارن بما يواجهه آلاف الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم مئات الأطفال، في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن اعتراض القافلة البرية في ليبيا يكمل حلقة التضييق التي بدأت باعتراض الأسطول البحري في مياه المتوسط. فقد سبق للبحرية الإسرائيلية أن منعت سفن الصمود من التقدم قرب السواحل اليونانية والقبرصية، مما يطرح تساؤلات حول اتساع نطاق الحصار المفروض على القطاع.
وأشارت مصادر حقوقية إلى أن هذه الحوادث تعكس نمطاً متكرراً من الترهيب الذي يمارس ضد الحراك الدولي الداعم لفلسطين في عدة دول. ومع ذلك، يشدد القائمون على أسطول الصمود أن هذه العوائق لن تثنيهم عن محاولاتهم المتكررة لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية.
وتعتبر القافلة البرية التي انطلقت من موريتانيا واحدة من أطول المسارات الإغاثية التي حاولت الوصول إلى غزة في السنوات الأخيرة. وقد حظيت القافلة بتعاطف شعبي واسع في دول المغرب والجزائر وتونس قبل أن تصطدم بالعقبات السياسية والأمنية في الداخل الليبي.
ختاماً، يبرز التنسيق بين القوى الحقوقية الدولية كعامل حاسم في حماية الناشطين وضمان حريتهم في مواجهة الاعتقالات التعسفية. وتظل قضية أسطول الصمود رمزاً للمحاولات الشعبية العالمية لتجاوز الصمت الدولي تجاه ما يحدث في قطاع غزة من تجويع وحصار.





שתף את דעתך
بعد شهر من الاحتجاز في ليبيا.. تفاصيل الإفراج عن ناشطي أسطول الصمود العالمي