كشف رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن ملامح الترتيبات الإقليمية الجارية لمرحلة ما بعد الحرب في الشرق الأوسط. وأوضح في تصريحات صحفية أن الجهود تتركز حالياً على صياغة إطار أمني جديد يضمن استقرار المنطقة، وتحديداً في ملفات مضيق هرمز والعلاقات مع إيران ووقف إطلاق النار في لبنان.
وفيما يخص الملاحة الدولية، أكد آل ثاني أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة السفن، مشيراً إلى أن الدوحة تلقت تأكيدات رسمية بعدم إغلاقه مجدداً في المستقبل. وتوقع أن تعود حركة الملاحة إلى مستوياتها المعتادة خلال 30 يوماً من التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم إقراره بأن استعادة الثقة الكاملة في الممر المائي ستستغرق وقتاً.
وشدد رئيس الوزراء القطري على رفض بلاده القاطع لأي محاولات لفرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات تتعارض مع البروتوكولات الدولية المعمول بها. وأضاف أن قطر لا يمكنها قبول وضع تصبح فيه بوابتها الوحيدة نحو العالم تحت سيطرة طرف واحد، داعياً إلى نقاش جماعي يضم إيران وعمان ودول الخليج.
وحول التنسيق الدولي، كشف آل ثاني عن إنشاء خط اتصال مباشر وسريع بين واشنطن وطهران، تم الاتفاق عليه خلال المحادثات التي استضافتها سويسرا مؤخراً. ويهدف هذا الخط الساخن إلى منع الجهات غير المنضبطة من عرقلة الملاحة، بالإضافة إلى مواجهة المعلومات المضللة وتنسيق عمليات إزالة الألغام من الممر المائي الحيوي.
وحذر المسؤول القطري من وجود أطراف قد تسعى لتقويض التفاهمات التي تم التوصل إليها، وهو أمر وصفه بأنه مألوف في النزاعات المعقدة. وأشار إلى أن محادثات سويسرا وضعت حجر الأساس لمفاوضات تسوية دائمة، مؤكداً أن دولة قطر تواصل وساطتها بالتعاون مع باكستان للوصول إلى حلول نهائية وشاملة.
وفي سياق الأمن الإقليمي، أوضح آل ثاني أن الهدف الاستراتيجي الآن هو بناء إطار أمني جديد يجمع دول المنطقة مع إيران بشكل مؤسسي. وأكد أن العمل الحقيقي قد بدأ بالفعل، ليشمل ملفات شائكة مثل البرنامج النووي الإيراني وترتيبات الدفاع المشترك لضمان عدم تكرار المواجهات العسكرية.
لا يمكن قبول وضع تكون فيه بوابتنا للعالم تحت سيطرة طرف واحد، وأي نموذج لإدارة مضيق هرمز يجب أن يناقش مع إيران وعمان ودول الخليج.
وبالانتقال إلى الملف اللبناني، أشار رئيس الوزراء القطري إلى وجود آليات واضحة للتحقق من وقف إطلاق النار ومنع أي تصعيد ميداني مستقبلي. وانتقد في الوقت ذاته ما وصفه بالمبالغة الإسرائيلية في الرد على بعض الاشتباكات الحدودية، داعياً إلى ضبط النفس وتغليب لغة التهدئة بدلاً من التصعيد العسكري.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تطرق آل ثاني إلى مقترح إنشاء صندوق استثمار مع إيران بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، واصفاً هذا الرقم بأنه طموح جداً. وألمح إلى إمكانية دعوة دول الخليج للمساهمة في تمويل هذا الصندوق مستقبلاً كجزء من عملية التكامل الاقتصادي وربط المصالح المشتركة في المنطقة.
وفي قطاع الطاقة، طمأن رئيس الوزراء الأسواق العالمية بعودة إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري إلى طبيعته خلال أسابيع قليلة. وأوضح أن العمل جارٍ لاستئناف العمليات في كافة المنشآت، باستثناء تلك التي تعرضت لأضرار مباشرة جراء الهجمات الأخيرة، والتي تتطلب صيانة فنية أعمق.
وأكد آل ثاني أن شركة 'قطر للطاقة' لن ترفع حالة 'القوة القاهرة' إلا بعد التأكد التام من سلامة التشغيل ومعالجة كافة المشكلات التقنية والأمنية. وأشار إلى أن الفرق الفنية التابعة للشركة تم حشدها منذ أسابيع لتجهيز الناقلات والمنشآت للعودة إلى العمل فور استقرار الأوضاع الميدانية في مضيق هرمز.
وكانت قطر للطاقة قد اضطرت لتعليق إنتاجها في أواخر فبراير الماضي عقب اندلاع المواجهات العسكرية التي استهدفت مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال. وقد تعرض المجمع لهجمات بمسيرات وصواريخ أدت إلى أضرار مادية، مما دفع الشركة لاتخاذ إجراءات احترازية لحماية موظفيها ومنشآتها الحيوية.
واختتم رئيس الوزراء القطري حديثه بالتأكيد على أن الدوحة ستظل تلعب دوراً محورياً في الوساطة والاستقرار الإقليمي. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة سياسية صلبة من جميع الأطراف لتحويل التفاهمات الأولية إلى واقع ملموس ينهي حالة التوتر الدائم في منطقة الخليج والشرق الأوسط.





שתף את דעתך
رئيس الوزراء القطري يكشف ملامح النظام الأمني الجديد في المنطقة ومستقبل الملاحة بهرمز