ג 23 יונ 2026 10:13 am - שעון ירושלים

غزة خارج النص: كيف يعيد الاتفاق الأمريكي- الإيراني صياغة تموضع حماس

بعد جولة من المواجهة العسكرية المباشرة التي امتدت أربعين يوماً بين واشنطن وإسرائيل من جهة، وطهران ووكلائها في المنطقة من جهة أخرى، والتي كادت تنذر بانفجار شامل في الإقليم ألقى بظلاله الثقيلة على أسواق النفط وحرّك مخاوف الكساد الاقتصادي العالمي أثمرت المبادرات الإقليمية والدولية عن إعلان لوقف التصعيد، ومع دخول مسار التهدئة حيز التنفيذ ليشمل كافة الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، يبرز السؤال الجوهري: أين تقف حركة حماس في خارطة التموضع الجديد المشكّلة بموجب الاتفاق الأمريكي- الإيراني؟

لا يمكن مقاربة التفاهمات أو مذكرات التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران من منظورٍ ضيق يقتصر على نزع فتيل التصعيد العسكري العابر أو إدخال المنطقة في مناخات تهدئة مؤقتة، بل يجب تفكيكها في سياق بوصفها إعادة صياغة هيكلية لموازين القوى والنفوذ في الإقليم.

وفي هذا الإطار، يُفهم المسعى الإسرائيلي المحموم بقيادة بنيامين نتنياهو لتقويض هذه التفاهمات، إذ تنطوي أي تهدئة أميركية- إيرانية على تداعيات استراتيجية وسياسية مزدوجة من ناحية تُهدد هذه التفاهمات المستقبل السياسي لنتنياهو الذي يواجه استحقاقات انتخابية حاسمة تتغذى شرعيته فيها على استمرار حالة الطوارئ ومن ناحية أخرى، فإنها تُمثّل تهديداً لمكانة إسرائيل ودورها الوظيفي في التحالفات الإقليمية الناشئة، خاصة بعد إخفاقها في تحقيق صيغة "النصر المطلق" التي رُفعت كشعار على مدار عامين من المواجهات العسكرية المحتدمة، وهي المواجهات التي هددت بانزلاق الإقليم نحو حرب شاملة ذات ارتدادات دولية خطيرة.

وتأسيساً على ذلك، يترابط هذا المسار التفاوضي العابر للحدود عضوياً مع مسار التهدئة في قطاع غزة؛ إذ لا يمكن عزل ديناميكيات الميدان في غزة عن شبكة التوازنات الإقليمية المعقدة، بل تُعد الجبهة الفلسطينية حلقة مركزية في أي ترتيبات أمنية أو سياسية تهدف إلى صياغة المشهد الإقليمي الجديد.

لذلك، تُبذل جهودٌ إقليمية وعربية حثيثة لتثبيت مسار التهدئة في غزة، والانتقال بهذا المسار إلى مستوى سياسي أكثر استقراراً تقوده جمهورية مصر العربية؛ إدراكاً منها بأن خطر التهجير ما زال قائماً في قطاع غزة.

يأتي ذلك في ظل جمود الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، ومحاولة تطبيق رؤية دونالد ترامب في القطاع، بعد حالة التصعيد العسكري التي شهدتها المنطقة وأشغلت العالم عن غزة، مما أدى إلى تبدّل الأولويات الإقليمية والدولية، وصرف النظر على ما يجري بالقطاع من استمرار لصورة حرب الإبادة الجماعية بأشكال ومسارات مختلفة لم تتوقف آله الحرب العسكري الإسرائيلية عن القتل والدمار.

وبعد الوصول إلى مذكرة التفاهم والتهدئة، بدأت عجلة الاهتمام الإقليمي والدولي بالعودة إلى القطاع. ومع ذلك، يخشى المراقبون والمتابعون أن يستغل نتنياهو تهدئة الجبهات الأخرى للانتقال إلى التصعيد مجدداً في جبهة غزة، مستفيداً من تعثر الولوج إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، واستعصاء قضايا كبرى ومهمة؛ أبرزها مسألة سلاح المقاومة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، والقدرة على التأثير في الحكومة الإسرائيلية للالتزام بالبروتوكول الإنساني وفقاً لما تنص عليه اتفاقية المرحلة الأولى، فضلاً عن السماح لـ اللجنة الوطنية لإدارة القطاع بالدخول ومباشرة عملها بحرية، وانتشار قوات الاستقرار، وكذلك مع اشتداد الخناق الداخلي على نتنياهو سواء في ازمة قانون الحرد يديم وهذا سيف مسلط على ركبته والملاحقات القضائية في المحاكم الإسرائيلية والاخفاق في حسم المعارك في الساحات المختلفة والتي اجج الانتقادات من قبل المعارضة عليه في ظل تدنى استطلاعات الرأي لمعسكر اليمين الإسرائيلي الحاكم في دولة إسرائيل.

بناءً على ذلك، تُبذل جهود مكثفة لتقديم أفكار وصيغ توافقية لتقريب وجهات النظر بين فصائل المقاومة وإسرائيل؛ بهدف نزع فتيل التفجير الذي يتذرع به نتنياهو دائماً للعودة إلى الحرب والعمليات الدموية في غزة، خاصة بعد أن ضاق هامش المناورة أمامه في الجبهات الأخرى التي كان يسعى دائماً لتوسيع رقعة الصراع فيها، باعتبارها الملاذ المضمون لبقائه في الحكم وتعزيز شعبية حكومته في الشارع الإسرائيلي عشية الانتخابات الكنسيت المقبلة.

لا شك في أن مذكرة التفاهم هذه شكلت منعطفاً تاريخياً للإقليم، وإشارة إلى معالم المستقبل بما رسمته من معادلة إقليمية لقوى النفوذ، ولكن غاب عن هذه المذكرة أساس الصراع وركيزة الاستقرار، وهي القضية الفلسطينية ورغم أن الوثيقة المذكورة بين واشنطن وطهران نصت على وقف القتال في الجبهات كافة، إلا أنها لم تتطرق إلى قطاع غزة؛ وذلك لكون وقف إطلاق النار والتهدئة في القطاع قد اتخذا مسارات إقليمية وعربية أخرى، تمثلت في المبادرة التي أطلقها دونالد ترامب في العاشر من أكتوبر من عام 2025، بيد أن هذا المسار يتعثر تارة ويتقدم تارة أخرى، تَعقُّباً لمجمل التطورات في المنطقة، ومدى قراءة المشهد السياسي والأمني الإقليمي، الذي يلعب فيه العامل الداخلي الإسرائيلي دوراً جوهرياً لدى صانع القرار في إسرائيل وفي اعتقادي، بعد الاطلاع على بنود الاتفاق التي أظهرت أن غزة باتت خارج النص، فإن الأمر يتطلب حالة من الانكفاء الداخلي الفلسطيني، وتحديداً من قِبل حركة حماس.

ورغم ذلك، تُجرى هذه اللقاءات الفلسطينية برعاية القاهرة وبحوارات مع الوسطاء الإقليميين والعرب من أجل إحداث اختراق في جمود مسار التهدئة، وكذلك تقريب وجهات النظر بين ما يطرحه ميلادينوف (ذو الرؤية القريبة من وجهة النظر الإسرائيلية) والطرح الفلسطيني الذي يتعلق بالبند الثامن المتعلق بسلاح المقاومة، وثمة جهود وأفكار يُقدمها الوسطاء لطرح صيغة توافقية بشأن هذا البند العالق، الشائك والحساس فلسطينياً والذي قد يعكس مالات والترتيبات الأمنية والسياسية والوطنية لمستقبل القطاع والعلاقات الوطنية على المستوى الوطني العام.

وأمام هذا المشهد المتشابك، يتأكد رهان المرحلة على ضرورة قيام حركة حماس بإعادة قراءة للواقع السياسي من منظور وطني فلسطيني جامع، بعيداً عن الاصطفافات والتجاذبات الإقليمية؛ إذ أثبتت التجربة السابقة أن الانخراط في المحاور الخارجية يحمل في طياته خسائر استراتيجية تفوق المكاسب، ويزيد من فجوة التباعد عن التوافق الفلسطيني والعربي.

وفي هذا السياق، فإن ما يشهده قطاع غزة المنكوب على مدار عامين من حرب إبادة جماعية، بالتزامن مع التحولات الدبلوماسية الأخيرة لا سيما الاتفاقات والتفاهمات المتبادلة بين واشنطن وطهران يفرض حتماً إعادة النظر في صيغة التحالفات الخارجية للحركة، وتقديم البعد الوطني كأولوية مطلقة تفوق أي اعتبارات أخرى.

إن المتغيرات المتسارعة التي شهدتها المنطقة تؤكد بوضوح أن القضية الفلسطينية تظل هي حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي أو غيابه، وهي ميزة جوهرية تستمد منها عدالة القضية قوتها واستقلاليتها وفي تقديرنا، فإن حماس تشهد انتخابات تنظيمية داخلية وقاربه على الانتهاء في اعلان نتائج انتخاباتها وقد تتأخر نتيجة الأوضاع الأمنية الصعبة التي تعيشها الحركة، وخاصة في القطاع ولكن أصبحت قريبه جداً عن الإعلان عن قيادة الحركة وبهذا تصبح معرفة التوجهات المستقبلية للحركة بناء على من يرأس المكتب السياسي، وفي تصوري بشكل متزامن تعكف حركة حماس حالياً على مراجعة داخلية معمقة وتقييم شامل لمجرى الأحداث؛ ومن المرجح أن تخلص هذه الورشة التنظيمية إلى توصيات استراتيجية تعيد تموضع علاقاتها الوطنية والإقليمية، بما يفضي إلى مقاربات توافقية تحد من حالة التشظي السياسي، وتتحلل من كوابح المقاربات السابقة في إدارة العلاقات الخارجية.

وختاماً، وبما أن الإجماع الفلسطيني يتطلع إلى بناء علاقات متوازنة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية لحشد الدعم والزخم اللازمين لإنهاء الاحتلال وتحرير الأرض؛ فإن حركة حماس مطالبة اليوم عليها ان تقدم على رؤية استراتيجية توافقية، ترتكز بالدرجة الأولى على الحاضنة الوطنية كأساس لأي مقاربة سياسية مقبلة تأخذ بعين الاعتبار البعد الوطني والمصالح العليا للشعب الفلسطيني وتعيد الى النص القضية الفلسطينية ضمن توافقات فلسطينية خالصة.

תגים

שתף את דעתך

غزة خارج النص: كيف يعيد الاتفاق الأمريكي- الإيراني صياغة تموضع حماس

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.