أعادت مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) إدراج العراق رسمياً ضمن 'القائمة الرمادية' للدول التي تتطلب مراقبة مكثفة فيما يتعلق بجهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وجاء هذا القرار عقب اجتماعات المجموعة التي خلصت إلى وجود ثغرات استراتيجية في المنظومة المالية العراقية تتطلب تدخلاً ومعالجة فورية وفق المعايير الدولية المعمول بها.
من جانبها، كشفت مصادر دبلوماسية في بغداد عن موافقة السلطات العراقية على التعاون الكامل مع المجموعة الدولية لتجاوز أوجه القصور التي تم تشخيصها. وأوضحت المصادر أن هذا التوجه جاء بعد عملية تقييم شاملة استمرت لقرابة عامين، مشيرة إلى وجود إرادة سياسية في العراق للالتزام بالمتطلبات العالمية وضمان شفافية النظام المصرفي.
وصرحت رئيسة المجموعة، إليسا دي أندا مادرازو، بأن القرار استند إلى ضرورة اتخاذ بغداد خطوات أكثر حزماً في التعامل مع المخاطر المرتبطة بالتدفقات النقدية الكبيرة. وشددت مادرازو على أهمية زيادة التحقيقات المتعلقة بالجرائم المالية وتطوير آليات استخدام المعلومات المالية لتعقب الأنشطة المشبوهة التي قد تهدد استقرار النظام المالي.
ويعني إدراج الدولة في القائمة الرمادية خضوعها لرقابة معززة من قبل خبراء دوليين، مع إلزام الحكومة بتنفيذ خطة إصلاحية زمنية محددة. وتهدف هذه الخطة إلى سد الفجوات القانونية والإجرائية في أنظمة مكافحة غسل الأموال، مما يضمن حماية الاقتصاد المحلي من التداعيات السلبية للعقوبات أو القيود المالية الدولية المحتملة.
قرر الاجتماع العام للمجموعة إضافة العراق إلى القائمة الرمادية، إذ ما زالت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة المخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية وتعزيز استخدام المعلومات المالية.
هذا التطور يأتي بعد سنوات من الاستقرار النسبي، حيث كان العراق قد نجح في يوليو 2018 في الخروج من منطقة المتابعة الدولية بفضل جهود البنك المركزي ومكتب مكافحة غسل الأموال. وكان يُنظر إلى ذلك الخروج حينها كإنجاز كبير يعكس قدرة المؤسسات العراقية على تلبية المعايير الفنية والرقابية الصارمة التي تفرضها المؤسسات الدولية.
وفي سياق متصل، أكدت الحكومة العراقية الجديدة أن ملف الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد المالي يمثل حجر الزاوية في برنامجها الوزاري للمرحلة المقبلة. وتعهد رئيس الوزراء علي الزيدي بأن تعمل حكومته على إعادة بناء الهياكل الاقتصادية وتطهير المؤسسات من مظاهر الفساد، بما ينسجم مع متطلبات الانفتاح على الأسواق العالمية وجذب الاستثمارات.
ويرى مراقبون أن العودة إلى القائمة الرمادية تمثل تحدياً كبيراً أمام الطموحات الاقتصادية للعراق، لكنها في الوقت ذاته قد تشكل دافعاً لتسريع وتيرة الإصلاحات البنيوية. ويتوقع أن تشهد الفترة القادمة تكثيفاً في التنسيق بين البنك المركزي العراقي والجهات الدولية لضمان العودة السريعة إلى القائمة البيضاء وتجنب أي تعقيدات في التحويلات المالية الخارجية.





שתף את דעתך
مجموعة العمل المالي تعيد العراق إلى 'القائمة الرمادية' لمراقبة غسل الأموال