ו 19 יונ 2026 3:37 pm - שעון ירושלים

بروتوكول الخليل: من التقسيم الجغرافي إلى محاولات الإلغاء الإسرائيلية

يعد بروتوكول الخليل، الموقع في السابع عشر من يناير عام 1997، أحد أبرز الملاحق الأمنية المنبثقة عن اتفاقيات أوسلو، حيث هدف حينها إلى تنظيم إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في المدينة. وقد جاء هذا الاتفاق بعد مفاوضات عسيرة أعقبت مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، ليسفر عن تقسيم المدينة إلى منطقتين أمنيتين مختلفتين في الصلاحيات والسيطرة.

بموجب هذا التقسيم، خضعت منطقة 'خ-1' التي تشكل نحو 80% من مساحة الخليل للولاية الأمنية والمدنية للسلطة الفلسطينية، بينما بقيت منطقة 'خ-2' تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة. وتضم المنطقة الأخيرة أجزاءً حيوية من قلب المدينة، تشمل البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف، مما خلق واقعاً معقداً للسكان الفلسطينيين هناك.

في تطور دراماتيكي مؤخراً، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في يونيو 2026 عن إلغاء مفاعيل هذا الاتفاق بشكل فعلي، وذلك خلال تدشين بؤرة استيطانية جديدة. وأكد سموتريتش أن الصلاحيات التخطيطية والبنائية سُحبت من بلدية الخليل الفلسطينية لتُنقل مباشرة إلى سلطات الاحتلال، في خطوة تهدف لتعزيز السيادة الإسرائيلية على قلب المدينة.

ورغم محاولات وزارة الخارجية الإسرائيلية التخفيف من حدة هذه التصريحات عبر نفي الإلغاء الرسمي للبروتوكول، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى عكس ذلك تماماً. فالتعديلات التي أقرها 'الكابينت' الإسرائيلي تمنح المستوطنين استقلالية كاملة في التخطيط والبناء، مما يفرغ الاتفاق التاريخي من مضمونه السيادي المتبقي للفلسطينيين.

تاريخياً، بدأت جذور الأزمة في الخليل منذ احتلالها عام 1967، حيث شرع المستوطنون في التغلغل داخل الأحياء العربية بدعم من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. ومع توقيع أوسلو، كان من المفترض أن تكون الخليل جزءاً من عملية نقل الصلاحيات، إلا أن الخصوصية الدينية والسياسية للمدينة جعلتها استثناءً خضع لترتيبات أمنية خاصة.

تنص بنود البروتوكول على وجود 'وحدات مشتركة' وتنسيق أمني عالي المستوى للتعامل مع الحوادث التي تشمل الفلسطينيين في مناطق السيطرة الإسرائيلية. كما حدد الاتفاق بدقة حجم تسليح الشرطة الفلسطينية في مناطق 'خ-1'، حيث سُمح بوجود 400 عنصر فقط بأسلحة خفيفة ومحددة، لضمان عدم تهديد أمن المستوطنات المحيطة.

وفيما يخص الأماكن المقدسة، ألزم الاتفاق الشرطة الفلسطينية بحماية المواقع الدينية اليهودية الواقعة ضمن مناطق سيطرتها، مع اشتراط مرافقة دوريات مشتركة للزوار. هذا التداخل الأمني والمدني جعل من الخليل نموذجاً فريداً ومؤلماً في آن واحد، حيث يعيش آلاف الفلسطينيين تحت قيود حركة مشددة لتأمين بضع مئات من المستوطنين.

أما في الجانب المدني، فقد كفل البروتوكول لبلدية الخليل الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للسكان في كافة أرجاء المدينة، بما في ذلك المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. إلا أن القرارات الأخيرة لسموتريتش تضرب هذا البند في مقتل، عبر انتزاع صلاحيات التنظيم العمراني التي كانت تمثل آخر خيوط الولاية الفلسطينية في البلدة القديمة.

وتفرض الترتيبات العمرانية في الاتفاق قيوداً صارمة على ارتفاعات المباني الفلسطينية القريبة من المواقع الدينية والمستوطنات، حيث يُمنع البناء لأكثر من 6 أو 9 أمتار في مناطق محددة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التفوق الأمني والمراقبة البصرية الدائمة لقوات الاحتلال والمستوطنين على الأحياء الفلسطينية المجاورة.

التصعيد الإسرائيلي الأخير لم يقتصر على الخليل وحدها، بل جاء ضمن سياق أوسع أعلنته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مشيرة إلى شرعنة 103 مواقع استعمارية جديدة. وتعكس هذه التحركات استراتيجية حكومة نتنياهو الحالية في تقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، عبر تفتيت الكتل السكانية الكبرى.

ويرى مراقبون أن إعلان سموتريتش في فبراير 2026 عن تسجيل مساحات شاسعة من الضفة كأراضي دولة يمثل الرصاصة الأخيرة في جسد الاتفاقيات الموقعة. فهذه الخطوة القانونية تشرعن مصادرة الأراضي وتمنع الفلسطينيين من التوسع العمراني، مما يحول مدنهم إلى معازل محاصرة بالمستوطنات والقواعد العسكرية.

ردود الفعل الفلسطينية حذرت من أن المساس ببروتوكول الخليل سيؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية، نظراً للحساسية المفرطة التي تتمتع بها المدينة. واعتبرت مصادر فلسطينية أن سحب صلاحيات البلدية هو بمثابة 'نكبة جديدة' تهدف إلى تهجير سكان البلدة القديمة قسرياً عبر التضييق المعيشي والإداري.

من جانبه، أكد تسفي سوكوت، رئيس لجنة يهودا والسامرة في الكنيست أن إسرائيل لن تعود للوراء في مسألة الصلاحيات، معتبراً أن عهد إشراف السلطة الفلسطينية على شؤون المستوطنين قد انتهى. هذا الخطاب اليميني المتصاعد يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه اتفاقيات دولية تم توقيعها برعاية عالمية.

ختاماً، يبقى بروتوكول الخليل شاهداً على مرحلة من المفاوضات التي لم تحقق السلام المنشود، بل تحولت إلى أداة لترسيخ الفصل العنصري في واحدة من أقدم مدن العالم. ومع تسارع الإجراءات الإسرائيلية لفرض واقع جديد، تظل الخليل ببلدتها القديمة وحرمها الإبراهيمي بؤرة للصراع الذي يتجاوز حدود السياسة إلى صراع الوجود والهوية.

תגים

שתף את דעתך

بروتوكول الخليل: من التقسيم الجغرافي إلى محاولات الإلغاء الإسرائيلية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.