أكد تقرير حديث لمجلة 'إيكونوميست' البريطانية أن نهاية المواجهة العسكرية بين الاحتلال وإيران تضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام حقيقة 'الفشل المجيد'. وأوضح التقرير أن الاتفاق الذي توصل إليه دونالد ترامب مع القيادة الإيرانية هذا الأسبوع جرد تل أبيب من أي مكاسب استراتيجية كانت تطمح لتحقيقها خلال فترة التصعيد.
وذكرت المصادر أن الشراكة الوثيقة التي جمعت واشنطن وتل أبيب لمدة 40 يوماً منذ انطلاق العمليات في فبراير الماضي، انتهت باستبعاد إسرائيل كلياً من طاولة المفاوضات. وأشارت المجلة إلى أن حكومة الاحتلال لم تتلقَّ حتى نسخة رسمية من بنود الاتفاق الذي يرسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يمثل ضربة شخصية قوية لنتنياهو، الذي حاول مراراً إقناع الإدارة الأمريكية بأن الحرب هي الوسيلة الوحيدة لإسقاط النظام الإيراني. ورغم ادعاءات نتنياهو في مؤتمر صحفي مؤخراً بأن إسرائيل نجت من 'خطر الإبادة'، إلا أن الواقع الميداني والسياسي يشير إلى عكس ذلك تماماً.
وبحسب التقرير، فإن النظام الإيراني لا يزال قائماً بل وازداد التيار المتشدد فيه قوة نتيجة لهذه المواجهة العسكرية. كما أن الاتفاق المزمع توقيعه يوم الجمعة المقبل لا يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني، وهو المطلب الأساسي الذي خاضت إسرائيل الحرب من أجله.
وتشير التفاصيل المسربة إلى أن ملف البرنامج النووي سيُرحل إلى مفاوضات تقنية قد تستمر لستين يوماً قابلة للتمديد، مما يعني بقاء القدرات الإيرانية قائمة. كما أن الاتفاق يتجاهل تماماً برنامج الصواريخ الباليستية، مما يبقي العمق الإسرائيلي تحت رحمة التهديدات الصاروخية المستمرة.
ومن أكثر النقاط إثارة للقلق في تل أبيب، هو البند المتعلق بـ'الجماعات الوكيلة'، حيث سيحصل حزب الله في لبنان على حماية من الهجمات الإسرائيلية بموجب التفاهمات الجديدة. هذا التحول يعني فشل الاحتلال في تحييد الجبهة الشمالية أو فرض واقع أمني جديد يضمن عودة المستوطنين.
وكشفت المجلة أن نتنياهو حاول عرقلة الهدنة في ساعاتها الأخيرة عبر إصدار أوامر بشن غارة عنيفة على هدف في قلب العاصمة اللبنانية بيروت. إلا أن هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية، حيث دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تسريع وتيرة إنجاز الاتفاق مع طهران رداً على التصرف الإسرائيلي.
النتيجة بالنسبة لتل أبيب هي فشل مجيد، وضربة شخصية قاصمة لنتنياهو الذي استثمر رصيده لإقناع واشنطن بقدرة الحرب على تغيير الشرق الأوسط.
ونقلت 'إيكونوميست' عن مصادر أمريكية أن ترامب أعرب في لقاءات مغلقة عن غضبه الشديد من سلوك نتنياهو، واصفاً إياه بالشخص 'صعب المراس'. وأكد الرئيس الأمريكي أن على إسرائيل أن تكون ممتنة للدعم الذي تلقته بدلاً من محاولة جر واشنطن إلى صراعات لا تخدم المصالح الأمريكية.
في المقابل، يصر وزير أمن الاحتلال يسرائيل كاتس على بقاء القوات الإسرائيلية في 'المناطق الأمنية' داخل جنوب لبنان. لكن هذا الموقف يصطدم بالمطالب الإيرانية الصارمة التي تشترط انسحاباً كاملاً كجزء لا يتجزأ من الاتفاق النهائي مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ويعتقد مسؤولون سابقون في واشنطن أن العلاقة بين الحليفين تضررت بشكل بنيوي، حيث طغت المشاكل الشخصية بين نتنياهو وترامب على التنسيق المؤسسي. وأصبح التباين في الأهداف واضحاً، فبينما سعت تل أبيب لإسقاط النظام، كان اهتمام واشنطن منصباً على احتوائه والتعامل معه.
وكانت أصوات داخل المؤسسة الدفاعية والاستخباراتية الإسرائيلية قد حذرت منذ الأيام الأولى للحرب من الانجرار وراء أهداف غير واقعية. ومع ذلك، انجرفت القيادة السياسية والعسكرية وراء نشوة الضربات الجوية الأولى، لتجد إسرائيل نفسها الآن معزولة دولياً وإقليمياً.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه نتنياهو مأزقاً انتخابياً كبيراً مع اقتراب موعد الانتخابات في تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وسيكون من الصعب عليه تسويق نفسه كـ'رجل أمن' بعد فشله في تحقيق نتائج ملموسة ضد البرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني رغم التكلفة العالية للحرب.
ورغم انتقادات المعارضة الإسرائيلية لنتنياهو، إلا أنها لا تملك استراتيجية بديلة واضحة، حيث كان قادتها من أشد الداعمين لقرار الحرب في بدايتها. وينصب الهجوم الحالي عليه بسبب 'الفشل في النتائج' وليس على مبدأ خوض المواجهة العسكرية التي ألحقت ضرراً مؤقتاً فقط بالمنشآت الإيرانية.
وخلصت المجلة إلى أن إسرائيل في أمس الحاجة إلى سياسة جديدة تجاه إيران، بعيداً عن الرهانات الشخصية والصدامات مع الحليف الأمريكي. ومع ذلك، لا يبدو في الأفق أي أمل لتغيير هذا المسار في ظل التخبط السياسي الحالي الذي تعيشه حكومة الاحتلال.





שתף את דעתך
إيكونوميست: نتنياهو يواجه 'فشلاً مجيداً' بعد استبعاده من اتفاق ترامب وإيران