ד 17 יונ 2026 5:21 pm - שעון ירושלים

بين لهيب النيران وشح الوقود.. نازحة في غزة تطهو بالكرتون لإعالة أسرتها

تحت أشعة الشمس الحارقة وفي ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة، تواصل النازحة الفلسطينية أم يعقوب عملها اليومي في إعداد الخبز يدوياً بجنوب قطاع غزة. تمثل هذه السيدة نموذجاً حياً لمعاناة آلاف النازحين الذين وجدوا أنفسهم على حافة الفقر المدقع، حيث تضطر لجمع قصاصات الكرتون والورق من الطرقات لإشعال النار اللازمة لعملها في ظل انعدام غاز الطهي.

تروي أم يعقوب رحلة نزوحها المريرة من شمال القطاع إلى جنوبه، حيث باتت المهنة الوحيدة المتاحة أمامها هي الخبز للآخرين مقابل أجر زهيد جداً. ورغم تحذيرات الأطباء المتكررة لها بضرورة الابتعاد عن الدخان بسبب إصابتها بأمراض القلب والكلى والسكري، إلا أنها تختار مواجهة الموت البطيء لتأمين لقمة العيش لأطفالها الذين لا معيل لهم سواها.

تصف السيدة الفلسطينية واقعها بأنه صراع دائم مع الدخان الذي ينهك صدرها ويسبب لها أزمات تنفسية حادة تضاف إلى أوجاعها المزمنة. وتقول إنها تفتقر إلى أي خيار آخر في ظل غياب فرص العمل وانعدام الدخل المادي، متمنية لو أن هناك جهات إغاثية توفر الخبز الجاهز للناس لتخفيف هذا العبء الثقيل عن كاهل النساء النازحات.

تتضاعف المعاناة مع موجات الحر الشديدة التي تضرب المنطقة، حيث تصف أم يعقوب الوضع بأنه 'نار فوق نار'، في إشارة لامتزاج حرارة الصيف بلهيب الفرن البدائي. وبالرغم من هذه القسوة، تصر على مواصلة العمل لشراء أدويتها وتغطية نفقات منزلها المفتوح، خاصة وأن زوجها لا يزال عالقاً في شمال القطاع وهي المسؤولة الوحيدة عن أطفالها في الجنوب.

تحمل أم يعقوب في ذاكرتها ندوباً لا تندمل، فقد فقدت أكثر من نصف أبنائها الذين استشهدوا خلال الحرب المستمرة، كما دمر القصف منزل عائلتها المكون من أربعة طوابق بشكل كامل. وتستذكر لحظات قاسية كانت تخبز فيها تحت القصف العنيف، حيث شاهدت الشهداء والجرحى يسقطون أمام عينيها، ومن بينهم فتاة أصيبت برصاصة وهي تنتظر رغيف خبزها.

على الصعيد النفسي، تؤكد السيدة أن مشاعر الفرح قد غابت تماماً عن حياتهم، فلم يعد لرمضان أو الأعياد أي طعم في ظل الحزن والألم الذي يلف القطاع. وتوجه نداءً استغاثياً إلى المجتمع الدولي، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني وصل إلى مرحلة من التعب الشديد ويحتاج إلى الراحة والأمان، مع تشديدها على الثبات فوق أرضها رغم كل الدمار.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن قطاع غزة يعاني من أزمة وقود خانقة أدت إلى قفزات جنونية في الأسعار لم يسبق لها مثيل. فقد سجل سعر الكيلوواط الواحد من الكهرباء ارتفاعاً هائلاً ليصل إلى نحو 30 شيكلاً في بعض المناطق، وهو ما يعادل عشرة أضعاف سعره الأصلي قبل اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023، مما جعل الطاقة ترفاً لا يطال.

ولم يتوقف الأمر عند الكهرباء، بل طال غاز الطهي الذي انعدم من الأسواق، مما دفع السكان للجوء إلى الأخشاب والمخلفات الورقية كبدائل وحيدة للبقاء. وتعكس هذه الحالة الانهيار الشامل في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما يضع المواطن الفلسطيني أمام تحديات يومية تبدأ من البحث عن شعلة نار وتنتهي بتدبير ثمن الدواء.

תגים

שתף את דעתך

بين لهيب النيران وشح الوقود.. نازحة في غزة تطهو بالكرتون لإعالة أسرتها

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.