ג 16 יונ 2026 12:37 pm - שעון ירושלים

تحليل عبري: الملف الإيراني يمثل ثاني أكبر إخفاق استراتيجي في عهد نتنياهو

في قراءة نقدية حادة للمشهد الأمني والسياسي، رأى محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل أن الإخفاقات المرتبطة بالتعامل مع الملف الإيراني لا تقل خطورة عن الفشل الذي صاحب هجوم السابع من أكتوبر. وأوضح هرئيل أن هذا الملف بات يمثل المرتبة الثانية في قائمة الإخفاقات الكبرى التي ميزت عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مما يعكس حجم الإحباط داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية.

وأشار التحليل إلى أن الأزمة لا تتوقف عند حدود العجز عن تحقيق "نصر حاسم" في قطاع غزة، بل تمتد لتشمل نتائج مخيبة للآمال في المواجهة المباشرة وغير المباشرة مع طهران. ويأتي هذا التراجع في وقت تظهر فيه الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب رغبة واضحة في إنهاء الصراعات الإقليمية وسحب القوات من المنطقة، وهو ما يتعارض مع استراتيجية نتنياهو التصعيدية.

وبحسب المصادر العبرية، فإن التفاهمات المطروحة حالياً بين واشنطن وطهران لا تلبي الطموحات الإسرائيلية، رغم عدم الكشف عن كامل تفاصيلها النهائية حتى الآن. ويبدو أن هناك جدولاً زمنياً محدداً للدفع نحو تهدئة شاملة، في ظل توترات متصاعدة بين ترامب ونتنياهو بدأت تخرج إلى العلن بشكل غير مسبوق، مما يعقد الموقف الإسرائيلي دولياً.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت التحليل إلى أن الملف اللبناني بات يشكل ساحة أخرى للتباين بين الحليفين، حيث يسعى ترامب لفرض وقف إطلاق نار دون الدخول في تفاصيل تقنية معقدة. وفي المقابل، تواصل الحكومة الإسرائيلية التلويح بمواصلة العمليات العسكرية البرية، مؤكدة على ضرورة بقاء قواتها داخل الأراضي اللبنانية لضمان ترتيبات أمنية معينة.

ويرى هرئيل أن تكرار خيبات الأمل من السياسات الأمريكية يولد أزمة ثقة عميقة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي الداعم لنتنياهو. وقد استذكر المحلل سوابق مماثلة خلال ولاية ترامب السابقة، حينما اصطدمت التوقعات الإسرائيلية في ملفات الضفة الغربية وصفقات التبادل بواقع الحسابات الأمريكية المختلفة، مما أدى إلى تصدعات في الخطاب السياسي الداخلي.

التحليل حذر من أن نهاية الحرب وفق السيناريوهات المتداولة حالياً قد لا تمثل إنجازاً حقيقياً لأي طرف داخل إسرائيل، بل قد تخرج إيران منها أكثر قوة وتصميماً. هذا الواقع يضع معسكر نتنياهو في مأزق، خاصة وأنه روج طويلاً لفكرة أن التحالف مع ترامب سيؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري وقسري في السلوك الإيراني تجاه المنطقة.

وبدأ أنصار رئيس الوزراء يدركون تدريجياً أن الرهان على دعم أمريكي مطلق وغير مشروط بات موضع شك كبير في ظل التحولات الحالية. وقد رصد التحليل تحولات في نبرة الدوائر المؤيدة لنتنياهو، حيث بدأت توجه انتقادات حادة لبعض مستشاري ترامب، في محاولة لتفسير التباين في المواقف دون الصدام المباشر مع الرئيس الأمريكي نفسه.

وتطرق التقرير إلى تفاصيل الاتفاق المحتمل، مشيراً إلى أنه قد يتضمن في مرحلته الأولى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل. كما يتوقع أن يشمل الاتفاق رفعاً تدريجياً للعقوبات الاقتصادية التي خنقت الاقتصاد الإيراني لسنوات، وهو ما تعتبره أوساط إسرائيلية مكافأة مجانية للنظام في طهران مقابل وعود غير مضمونة.

وتشمل المباحثات الموسعة قضايا حساسة تتعلق بالبرنامج النووي، لا سيما ملف اليورانيوم المخصب ومصير المخزونات الحالية التي تراكمت لدى إيران. وتطرح هذه التفاهمات تساؤلات جوهرية حول الآليات التي ستتبعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم استمرار طهران في تطوير قدراتها العسكرية النووية تحت غطاء الاتفاق الجديد.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن الإفراج المرتقب عن عشرات المليارات من الدولارات المجمدة في بنوك قطر والصين سيمنح النظام الإيراني متنفساً مالياً كبيراً. ويرى الكاتب أن هذه الأموال قد تسهم في تعزيز الاستقرار الداخلي للنظام، مما يقلل من تأثير الضغوط الشعبية والاحتجاجات التي راهنت عليها إسرائيل لزعزعة استقرار طهران من الداخل.

ويسعى ترامب، وفقاً للتحليل، إلى تسويق هذا الاتفاق باعتباره "صفقة القرن" الخاصة بالملف النووي، محاولاً تمييزه عن اتفاق عام 2015 الذي أبرمه باراك أوباما. ورغم محاولات تصويره كصفقة أكثر صرامة، إلا أن الجدل لا يزال قائماً حول مدى فاعلية التنازلات التي ستقدمها واشنطن مقابل ما ستحصل عليه من التزامات إيرانية.

وعلى صعيد التأثير الإقليمي، يخلص هرئيل إلى أن الرئيس الأمريكي بات أكثر ميلاً للاستماع لرؤى قادة دول الخليج، مثل السعودية والإمارات وقطر، حول مستقبل المنطقة. هذا التحول يعني تراجعاً نسبياً في قدرة إسرائيل على الانفراد برسم ملامح القرار الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو ما يمثل ضربة استراتيجية لسياسة نتنياهو الخارجية.

وحذر التحليل من إمكانية حدوث صدام مباشر بين واشنطن وتل أبيب إذا أصرت الأخيرة على رفض التنازلات الميدانية في لبنان أو غزة. فالضغوط الأمريكية المتزايدة تهدف إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة تنهي حالة الاستنزاف، بينما يرى نتنياهو في استمرار الحرب وسيلة للحفاظ على توازناته السياسية الداخلية وتجنب المحاسبة على الإخفاقات.

واختتم هرئيل تحليله بالإشارة إلى المؤتمر الصحفي الأخير لنتنياهو، واصفاً إياه بالمتوتر، حيث تجنب فيه رئيس الوزراء الاعتراف بأي فشل استراتيجي. وتتصاعد في الشارع الإسرائيلي التساؤلات حول جدوى استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي واضح، وعن سبب الفشل في تحويل التفوق العسكري الميداني إلى مكاسب سياسية طويلة الأمد تحمي أمن إسرائيل.

תגים

שתף את דעתך

تحليل عبري: الملف الإيراني يمثل ثاني أكبر إخفاق استراتيجي في عهد نتنياهو

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.