أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن الرشقات الصاروخية التي أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه تل أبيب مؤخراً لا تمثل الثقل العسكري الحقيقي للجماعة. وأوضحت المصادر أن هذه الهجمات قد تكون مجرد وسيلة للتمويه وصرف الأنظار عن المخططات الأوسع التي تستهدف الممرات المائية الحيوية.
وأكدت صحيفة معاريف أن السلاح الأكثر تأثيراً في ترسانة الحوثيين هو قدرتهم على تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر. هذا النشاط يمثل تهديداً مباشراً للسفن المرتبطة بالاحتلال، خاصة في ظل التهديدات المستمرة بمنعها من الإبحار حال استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.
وأشارت القراءة العبرية للمشهد إلى أن جولة التصعيد الأخيرة بين طهران وتل أبيب، والتي استغرقت نحو 17 ساعة، ساهمت في تجنيب المنطقة مواجهة أوسع كان الحوثيون قد وعدوا بها. ومع ذلك، فإن الجماعة لم تتراجع بل كانت تحتفظ بقوتها بانتظار اللحظة المناسبة للتدخل الفعال.
ويرى محللون أن امتناع الحوثيين عن الانخراط الكامل في العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية كان تكتيكاً مدروساً وليس ناتجاً عن الخوف. الجماعة كانت تعمل على إعادة تموضعها وتعزيز قدراتها لضمان توجيه ضربات مؤثرة في التوقيت الذي يخدم استراتيجية حلفائها في المنطقة.
وشددت المصادر على أن عودة الجماعة إلى واجهة الأحداث الميدانية تعد تذكيراً صارخاً بخطر جسيم لا يمكن الاستهانة به أو تجاهله. هذا الحضور المتجدد يفرض تحديات أمنية معقدة على المنظومة الدفاعية والاستخباراتية الإسرائيلية التي تراقب التحركات في جنوب البحر الأحمر.
وفي سياق متصل، اعتبرت التقارير أن المحور الداعم للحوثيين أراد من خلال تفعيل الجبهة اليمنية إرسال رسالة مفادها أن مبدأ وحدة الساحات لا يزال قائماً وفعالاً. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ضغوط تمارس في ملفات إقليمية أخرى تشمل القواعد الأمريكية ودول الخليج.
عودة الحوثي إلى ساحة المعركة تذكير بأن هذا خطر جسيم لا ينبغي الاستهانة به، وما فعله الإيرانيون بهرمز يستطيع الحوثيون فعله بباب المندب.
ووصف الخبراء مضيق باب المندب بأنه الثغرة الأمنية والنافذة الضيقة التي تمر عبرها عصب التجارة العالمية من الموانئ الأوروبية وصولاً إلى شرق آسيا. أي استهداف لهذا الممر المائي يعني شللاً شبه كامل في حركة السفن التي تعبر قناة السويس باتجاه المحيط الهندي.
وتكمن الخطورة في أن الحوثيين يمتلكون القدرة على إصابة سفن محددة بدقة عالية داخل المضيق، مما قد يؤدي إلى إغلاقه فعلياً أمام الملاحة الدولية. هذا السيناريو يمثل كابوساً اقتصادياً للدول التي تعتمد على هذا المسار البحري لتأمين احتياجاتها من السلع والطاقة.
وقارنت التقارير العبرية بين مضيق باب المندب ومضيق هرمز، واصفة إياهما بالتوأم السيامي المتحكم في أهم الممرات الملاحية للاقتصاد العالمي. وأوضحت أن ما تمتلكه إيران من نفوذ وقدرة على التعطيل في هرمز، يمتلك الحوثيون نسخة مشابهة له في باب المندب.
إن السيطرة الحوثية المفترضة على هذا الممر المائي تمنح الجماعة ومن خلفها طهران أوراق ضغط سياسية واقتصادية هائلة على المجتمع الدولي. ولا يقتصر الخطر على الجانب العسكري الصرف، بل يمتد ليشمل أمن الإمدادات العالمية وسلاسل التوريد الحساسة.
وخلصت التحليلات إلى ضرورة التعامل مع التهديد الحوثي ككيان يمتلك استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز مجرد إطلاق الصواريخ العابرة. فالتأثير الحقيقي يكمن في القدرة على خنق المسارات البحرية، وهو ما يتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً لمواجهة هذه التحديات المتنامية في أعماق البحر الأحمر.





שתף את דעתך
صحيفة عبرية: صواريخ الحوثيين نحو تل أبيب تمويه وخطرهم الحقيقي يكمن في البحر الأحمر