ה 11 יונ 2026 9:59 am - שעון ירושלים

ترمب يهدد بضرب إيران "بعنف شديد" ويكشف عن عمليات أميركية ضد نفطها وسط تصاعد التوتر في الخليج

رسالة واشنطن


واشنطن –سعيد عريقات- 10/6/2026

في تصعيد جديد ينذر بتوسيع دائرة المواجهة في منطقة الخليج، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجمات قاسية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يضع حداً للتوتر القائم، مؤكداً أن الولايات المتحدة "ستهاجمهم بقوة شديدة" ومعلناً، في الوقت نفسه، أن واشنطن نفذت عمليات مستمرة استهدفت النفط الإيراني، في خطوة من شأنها أن تثير تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الانخراط الأميركي المتزايد في الصراع.

وجاءت تصريحات ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض، حيث ربط موقفه بما وصفه بالاستفزازات الإيرانية، مشيراً إلى إسقاط مروحية من طراز "أباتشي" في مضيق هرمز، وهو ما اعتبره سبباً إضافياً لتشديد الضغوط على طهران.

وقال الرئيس الأميركي إن بلاده "ستهاجم إيران بعنف شديد" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، مضيفاً أن الضربة الإيرانية للمروحية الأميركية تمثل تطوراً خطيراً لا يمكن تجاهله. كما كرر تأكيده أن إيران ستتعرض لضربة خلال الساعات المقبلة، ما عزز المخاوف من اقتراب المنطقة من مواجهة عسكرية مفتوحة قد تتجاوز حدود الاشتباكات المحدودة التي شهدتها الأشهر الأخيرة.

لكن الجانب الأكثر إثارة في تصريحات ترمب تمثل في كشفه عن عمليات أميركية تستهدف النفط الإيراني بصورة مباشرة. وقال إن الولايات المتحدة "تسحب ملايين البراميل من النفط الإيراني كل ليلة"، مؤكداً أن هذه العمليات مستمرة منذ فترة طويلة، وأن طهران لم تدرك حجمها إلا مؤخراً.

وأضاف أن إخراج هذه الكميات الضخمة من النفط الإيراني أسهم، بحسب رأيه، في إبقاء أسعار النفط العالمية ضمن مستويات تتراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل، معتبراً أن الأسعار كانت ستقفز إلى حدود 250 دولاراً للبرميل لولا هذه الإجراءات. غير أن الرئيس الأميركي لم يقدم أي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تلك العمليات أو الجهات التي تنفذها أو الأساس القانوني الذي تستند إليه.

وتفتح هذه التصريحات الباب أمام سلسلة من التساؤلات السياسية والقانونية والعسكرية. فالإقرار العلني بعمليات تستهدف موارد دولة ذات سيادة قد يُفسَّر باعتباره انتقالاً من سياسة العقوبات الاقتصادية التقليدية إلى أشكال أكثر مباشرة من الضغط والإكراه، وهو ما قد يدفع طهران إلى الرد بوسائل مختلفة، سواء في الخليج أو عبر ساحات إقليمية أخرى.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر غير المسبوق، وسط تحذيرات متزايدة من أن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى مواجهة واسعة النطاق تشمل خطوط الملاحة الدولية ومنشآت الطاقة الحيوية، الأمر الذي يهدد الاقتصاد العالمي ويضع الأسواق أمام احتمالات شديدة الاضطراب.

ويرى مراقبون أن خطاب ترمب يعكس محاولة لزيادة الضغوط القصوى على إيران من أجل دفعها إلى تقديم تنازلات سياسية وأمنية، إلا أن التجارب السابقة أظهرت أن سياسة التهديد العسكري لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج سريعة، بل قد تدفع الأطراف المستهدفة إلى مزيد من التشدد والتمسك بمواقفها.

ترمب بين استعراض القوة ومخاطر التورط

يجد الرئيس الأميركي نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة، يريد الظهور بمظهر القائد الحازم القادر على فرض الإرادة الأميركية بالقوة العسكرية والاقتصادية، ومن جهة أخرى يدرك أن أي مواجهة واسعة مع إيران قد تتحول إلى حرب مكلفة يصعب التحكم بمسارها أو بنتائجها. فالتصعيد اللفظي يمنحه زخماً سياسياً داخلياً ويبعث برسائل ردع إلى الخصوم، لكنه يرفع في الوقت نفسه سقف التوقعات ويقيد هامش المناورة أمامه. وإذا لم يترجم تهديداته إلى أفعال ملموسة، فقد يتعرض لاتهامات بالتراجع، أما إذا نفذها فقد يجد الولايات المتحدة غارقة في صراع جديد لا يمكن التنبؤ بتداعياته.

مأزق الردع وحدود القوة الأميركية

تكشف تصريحات ترمب عن أزمة أعمق تتعلق بفعالية الردع الأميركي في الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة تمتلك تفوقاً عسكرياً هائلاً، لكنها تواجه خصماً أثبت مراراً قدرته على استخدام أدوات غير تقليدية لإطالة أمد المواجهات واستنزاف خصومه. لذلك فإن التهديد بضرب إيران لا يعني بالضرورة تحقيق نصر سياسي أو استراتيجي سريع. بل إن أي عملية عسكرية قد تفتح الباب أمام ردود متبادلة تهدد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة وتعرّض المصالح الاقتصادية العالمية للخطر. وهنا يكمن المأزق الحقيقي: القدرة على بدء الحرب لا تعني القدرة على إنهائها بالشروط المطلوبة.

بين وعود السلام وحقائق التصعيد

لطالما قدم ترمب نفسه بوصفه رئيساً يسعى إلى إنهاء الحروب وتجنب الانخراط في نزاعات طويلة، غير أن التطورات الأخيرة تضعه أمام تناقض واضح بين هذا الخطاب وبين الواقع الميداني المتجه نحو مزيد من التصعيد. فكلما ارتفع منسوب التهديدات العسكرية، ازدادت صعوبة العودة إلى طاولة التفاوض من دون خسائر سياسية. كما أن الحلفاء والخصوم على حد سواء يراقبون مدى اتساق السياسة الأميركية وقدرتها على الجمع بين الضغط والتسوية. ولذلك يبدو أن ترمب يقف اليوم عند مفترق طرق حساس: إما نجاح الضغوط في فرض اتفاق يجنبه الحرب، أو الانزلاق إلى مواجهة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة وتترك آثاراً بعيدة المدى على مكانة الولايات المتحدة ودورها العالمي.

תגים

שתף את דעתך

ترمب يهدد بضرب إيران "بعنف شديد" ويكشف عن عمليات أميركية ضد نفطها وسط تصاعد التوتر في الخليج

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.