א 07 יונ 2026 8:40 pm - שעון ירושלים

جنرال إسرائيلي يحذر من 'هاوية وجودية': استنزاف الجيش يفرض وقف الحرب فوراً

أطلق الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة حيال المسار الحالي للعمليات العسكرية، معتبراً أن إسرائيل تقف اليوم عند مفترق طرق وجودي يحتم عليها اتخاذ قرار شجاع بالتوقف عن القتال. وأوضح بريك في مقال تحليلي أن التمسك بالنهج العسكري الراهن لا يعكس قوة الدولة، بل يكشف عن عجز القيادة في تقييم الواقع الموضوعي والميداني بشكل دقيق.

وأكد بريك أن الهدف الأساسي من الدعوة لوقف القتال هو منح الدولة فرصة لمواجهة الحقائق الملموسة ومنع وقوع الكارثة القادمة التي تلوح في الأفق. وأشار إلى أن التاريخ لا يرحم من يضلون الطريق، مشدداً على أن الاستمرار في الحرب بصيغتها الحالية لن يحقق النصر المنشود، بل سيؤدي إلى مزيد من التآكل في قدرات الردع والصمود الإسرائيلية.

وفي تشخيصه للوضع الميداني، لفت الجنرال الإسرائيلي إلى أن القوات البرية في الجيش الإسرائيلي تعاني من استنزاف كامل منذ ما يقارب ثلاث سنوات، مما أفقدها القدرة على حسم أي معركة عسكرية حتى في القطاعات المحدودة. ورغم ما وصفه بـ 'البطولة الفردية' للمقاتلين، إلا أن الهيكل العسكري بات غير قادر على تحمل أعباء حرب طويلة الأمد ومتعددة الجبهات.

وعلى الصعيد السياسي، وجه بريك انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه ظل بلا إنجازات حقيقية تذكر رغم طول أمد الصراع. وأضاف أن مكانة نتنياهو تراجعت بشكل ملحوظ لدى الدوائر المحيطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لدرجة استبعاده من المشاورات الاستراتيجية الهامة التي تخص المنطقة.

وشدد المقال على أن حركة حماس لم تُهزم كما يُروج، بل إنها استطاعت العودة للظهور مجدداً في المناطق التي انسحب منها الجيش، في حين لا يزال حزب الله يمثل تهديداً استراتيجياً قائماً. وأشار بريك إلى أن التحالفات الدولية التي سعت تل أبيب لبنائها ضد إيران لم تؤتِ ثمارها، مما يترك إسرائيل في حالة من الانكشاف الاستراتيجي أمام خصومها.

وحذر الجنرال من تغير المشهد الإقليمي والدولي بوتيرة متسارعة ضد المصالح الإسرائيلية، مشيراً إلى بروز تحالفات جديدة تضم قوى إقليمية كبرى مثل تركيا ومصر وباكستان والسعودية. واعتبر أن هذه التحالفات بدأت تتشكل بشكل صريح لمواجهة السياسات الإسرائيلية، في وقت تبدو فيه إسرائيل غارقة في حرب استنزاف داخلية وخارجية.

وفيما يخص الملف الإيراني، أوضح بريك أن طهران تواصل تعزيز نفوذ حلفائها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله والميليشيات في العراق والحوثيين في اليمن. وأكد أن إيران تُسرع من إنتاج الصواريخ الباليستية المتطورة بمساعدة تقنية من الصين وروسيا، مما يضع إسرائيل أمام تهديد صاروخي غير مسبوق قد يصل لعشرات الآلاف في سنوات قليلة.

وانتقد بريك عدم جاهزية الدولة والجيش لمواجهة التهديد النووي الإيراني، معتبراً أن الانشغال بالحروب الصغيرة أدى إلى إهمال الاستعداد للمخاطر الوجودية الكبرى. ورأى أن السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو السعي الجاد لوقف الأعمال العدائية في كافة الساحات، والبدء فوراً في إعادة بناء المؤسسات العسكرية والسياسية المتهالكة.

ودعا الجنرال إلى ضرورة التوجه نحو قنوات سياسية جديدة ومحاولة التوصل إلى تفاهمات مع الجيران لإعادة بناء التحالفات الاستراتيجية الضرورية لأمن إسرائيل. وأكد أن استعادة الأمن لا تتم عبر القوة العسكرية وحدها، بل من خلال رؤية سياسية شاملة تدرك المتغيرات الجيوسياسية المحيطة وتتعامل معها بواقعية بعيداً عن الأوهام.

واعتبر بريك أن العقبة الكبرى أمام إنقاذ إسرائيل تتمثل في غياب القيادة التي تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية الضيقة. واتهم نتنياهو صراحة بإعطاء الأولوية لبقائه السياسي على حساب احتياجات الدولة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء يقود البلاد نحو الهاوية وسط صمت وخوف من المحيطين به.

وأشار المقال إلى أن سلوك القيادة الحالية ألحق ضرراً بالغاً بعلاقات إسرائيل الدولية وصمودها الداخلي، مما يجعل نقد هذه القيادة ضرورة وطنية للحفاظ على الذات. وأكد أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً وإضعاف جبهتها الداخلية التي بدأت تظهر عليها علامات التصدق والانهيار.

وطالب بريك بضرورة استبدال القيادات السياسية والعسكرية التي كانت مسؤولة عن الإخفاقات الحالية، معتبراً أن دماء جديدة في مراكز صنع القرار هي المطلب الملح الآن. وأوضح أن القيادة الجديدة يجب أن تكون متجذرة في الواقع وبعيدة عن الشعارات الشعبوية التي لا تخدم الأمن القومي الإسرائيلي في المدى البعيد.

وختم الجنرال مقالة بالتأكيد على أن قوة إسرائيل الحقيقية تكمن في استقرارها السياسي وقوتها الداخلية وتخطيطها الاستراتيجي الدقيق، وليس في انتظار 'المعجزات' العسكرية. ودعا إلى إعادة النظر في المسار العام للدولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، محذراً من أن الوقت لم يعد في صالح إسرائيل في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة.

وتعكس تصريحات بريك حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية من استمرار حرب الاستنزاف دون أفق سياسي واضح. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والمحلية على حكومة نتنياهو لإنهاء العمليات العسكرية والتوصل إلى صفقات تضمن استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو حرب شاملة.

תגים

שתף את דעתך

جنرال إسرائيلي يحذر من 'هاوية وجودية': استنزاف الجيش يفرض وقف الحرب فوراً

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.