أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأحد، نجاح إدارة مكافحة الإرهاب في إلقاء القبض على غسان عساف، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب اللواء سهيل الحسن، الملقب بـ 'النمر'. وجاءت عملية التوقيف بعد متابعة أمنية دقيقة لنشاط عساف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في أجهزة النظام السابق قبل انهياره في أواخر عام 2024.
ويُعد سهيل الحسن، القائد السابق لما كان يعرف بـ 'الفرقة 25 مهام خاصة'، أحد أبرز الوجوه العسكرية التي ارتبط اسمها بعمليات القمع الواسعة منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011. وتشير التقارير إلى أن الحسن فر إلى الأراضي الروسية عقب سقوط النظام في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، تاركاً خلفه شبكة من المساعدين المتورطين في انتهاكات جسيمة.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الموقوف غسان عساف متورط بشكل مباشر في تنفيذ مجازر مروعة استهدفت المدنيين في مناطق ريف حلب الغربي خلال السنوات الماضية. وأكدت المصادر أن التحقيقات الأولية كشفت عن سجل حافل بالانتهاكات التي ارتكبها عساف تحت غطاء منصبه المقرب من قيادة العمليات العسكرية للنظام السابق.
ولم تتوقف اتهامات السلطات السورية لعساف عند الجرائم السابقة، بل شملت ممارسة أنشطة تخريبية ضد الدولة السورية في المرحلة التي تلت تحرير البلاد. واتهمت الداخلية السورية عساف بالعمل على تجنيد خلايا إرهابية وبث التحريض الممنهج، بهدف زعزعة الاستقرار والأمن العام في المرحلة الانتقالية الحالية.
كما كشفت التحقيقات عن وقوف مدير مكتب 'النمر' خلف سلسلة من التفجيرات التي استهدفت مؤسسات الأمن العام في الآونة الأخيرة، في محاولة لإثارة القلاقل الأمنية. وتواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات القانونية اللازمة بحق الموقوف، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لينال جزاءه العادل وفق القوانين النافذة.
الموقوف يعد من المتورطين في ارتكاب مجازر مروعة بحق المدنيين في ريف حلب الغربي، واستمر في ممارسة أنشطة تخريبية ضد الدولة.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة ملاحقات مستمرة تستهدف قادة المجموعات المسلحة التابعة للنظام السابق، حيث أعلنت الوزارة يوم أمس السبت عن اعتقال شعيب محمود إبراهيم. ويُتهم إبراهيم بارتكاب جرائم حرب والمشاركة في عمليات عسكرية دموية ضد المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة في ريفي حمص وحماة.
وأفادت مصادر أمنية بأن القبض على إبراهيم جاء بعد رصد واستخبارات مكثفة أدت إلى تنفيذ كمين محكم في منطقة مصياف بريف حماة، حيث تم ضبط كميات من الأسلحة المخبأة. وأقر الموقوف خلال التحقيقات الأولية بتورطه في معارك عام 2017، بالإضافة إلى اعترافه الصادم بالتمثيل بجثث القتلى خلال تلك العمليات.
وتعكس هذه الاعتقالات المتلاحقة توجهاً لدى السلطات السورية الجديدة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات الحقوقية الكبرى التي شهدتها البلاد على مدار العقد الماضي. وتؤكد الوزارة أن ملاحقة 'خلايا النظام السابق' تهدف إلى ترسيخ سيادة القانون ومنع أي محاولات لتقويض السلم الأهلي عبر الأنشطة التخريبية المأجورة.
وفي سياق متصل، كانت السلطات قد نشرت في وقت سابق اعترافات مصورة للمدعو أمجد يوسف، المساعد الأول السابق في مخابرات النظام والمتهم الرئيسي في 'مجزرة التضامن'. وأقر يوسف في تلك الاعترافات بمشاركته في عمليات إعدام جماعي طالت عشرات المدنيين في حي التضامن بدمشق عام 2013، وهي القضية التي هزت الرأي العام العالمي.
وتشدد الحكومة السورية الحالية على أن ملف المحاسبة والعدالة الانتقالية يمثل أولوية قصوى لضمان استقرار البلاد، مشيرة إلى أن ملاحقة الفارين من وجه العدالة ستستمر داخلياً وخارجياً. وتتطلع المنظمات الحقوقية إلى أن تؤدي هذه التوقيفات إلى كشف المزيد من الحقائق حول مصير المفقودين والمجازر التي ارتكبت خلال سنوات الصراع.





שתף את דעתך
الأمن السوري يلقي القبض على مدير مكتب 'النمر' بتهمة ارتكاب مجازر