شهدت منطقة وسط الأراضي المحتلة سلسلة من عمليات إطلاق النار المتزامنة التي استهدفت عدة مواقع استيطانية، مما أدى إلى وقوع قتيل وإصابة عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم اتسم بالتنقل السريع بين النقاط المستهدفة، مما أربك المنظومة الأمنية في المنطقة ودفع بتعزيزات عسكرية مكثفة لملاحقة المنفذين.
بدأت شرارة الهجوم المسلح داخل محطة للوقود تقع بالقرب من منطقة كوخاف يائير، حيث فتح المنفذ النار باتجاه المتواجدين بشكل مباشر. أسفر هذا الاستهداف الأولي عن إصابة رجل في الخمسينيات من عمره بجروح وصفتها المصادر الطبية بالخطيرة، بينما أصيب شاب آخر في الثلاثينيات بجروح متوسطة قبل انسحاب المنفذ من المكان.
عقب الهجوم الأول، انتقل المسلح نحو مدخل مستوطنة تسور يتسحاق، حيث واصل إطلاق الرصاص باتجاه أهداف إسرائيلية جديدة في الموقع. أدى هذا الهجوم الثاني إلى إصابة مستوطن يبلغ من العمر 31 عاماً بطلقات نارية في أطرافه، وصفت حالته لاحقاً بالمتوسطة والمستقرة بعد نقله للمستشفى.
لم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، بل امتد ليشمل الطريق رقم 5533 القريب من منطقة تسور ناتان، وهو الموقع الذي شهد الحصيلة الأقسى في هذه العملية. عثرت طواقم الإسعاف في هذا الموقع على رجل في الثلاثينيات من عمره فاقداً للوعي، حيث باءت محاولات إنعاشه بالفشل وأعلنت وفاته في المكان متأثراً بجراحه النافذة.
في ذات الموقع على الطريق الرابط مع تسور ناتان، أصيب رجل أربعيني بجروح بالغة الخطورة وغير مستقرة نتيجة تعرضه لإطلاق نار كثيف. تم نقل المصاب على وجه السرعة إلى مركز بيلينسون الطبي في بيتاح تكفا، وسط محاولات حثيثة من الأطباء لإنقاذ حياته في ظل تدهور حالته الصحية.
أكدت مصادر طبية إسرائيلية أن إجمالي عدد المصابين في الهجمات الثلاثة وصل إلى 6 أشخاص، توزعوا على مستشفيات مئير وبيلينسون. وتتراوح الإصابات بين الخطيرة جداً والمتوسطة، فيما خضع عدد منهم لعمليات جراحية عاجلة فور وصولهم إلى أقسام الطوارئ تحت حراسة أمنية مشددة.
من جانبها، سارعت الشرطة الإسرائيلية إلى إغلاق كافة الطرق المؤدية إلى مناطق كوخاف يائير وتسور يتسحاق، وبدأت عمليات تمشيط واسعة النطاق. شاركت في عمليات البحث وحدات خاصة مدعومة بالمروحيات، في محاولة لتعقب أثر المنفذ الذي تمكن من التنقل بين ثلاثة مواقع مختلفة في وقت قياسي.
إذا تم القبض على المنفذ حياً فسيتم إعدامه، هذا هو القانون وسنطالب بتطبيقه، فدم اليهود ليس مباحاً.
وفي رد فعل سياسي سريع، أطلق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تصريحات تصعيدية طالب فيها بإنزال أقصى العقوبات بحق منفذ العملية. وهدد بن غفير بشكل صريح بإعدام المنفذ في حال تم اعتقاله وهو على قيد الحياة، معتبراً أن هذا الإجراء هو الرد الوحيد الرادع لمثل هذه الهجمات.
وأوضح الوزير المتطرف عبر حساباته الرسمية أن حزبه يضغط بقوة داخل الحكومة والكنيست لإقرار قانون يسمح بإعدام منفذي العمليات الفلسطينية. وأشار إلى أن تطبيق هذا القانون بات ضرورة ملحة من وجهة نظره لحماية الأمن، مشدداً على أن 'حبل المشنقة' يجب أن يكون المصير المحتوم لكل من يستهدف الإسرائيليين.
تسببت العملية في حالة من الذعر الشديد بين المستوطنين في مناطق وسط البلاد، خاصة مع قدرة المنفذ على الوصول إلى أكثر من نقطة وإيقاع إصابات محققة. وذكرت مصادر محلية أن المستوطنات القريبة شهدت استنفاراً أمنياً غير مسبوق، مع إصدار تعليمات للسكان بتوخي الحذر والبقاء قرب المناطق المحصنة.
تشير التحقيقات الأولية التي أجرتها أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى أن المنفذ كان يمتلك معرفة جيدة بجغرافيا المنطقة والطرق الرابطة بين المستوطنات. هذا التخطيط الدقيق مكنه من تنفيذ هجماته المتتالية والانسحاب قبل وصول التعزيزات الأمنية الكبيرة التي طوقت المواقع الثلاثة لاحقاً.
تأتي هذه العملية في ظل توتر أمني متصاعد تشهده الأراضي المحتلة، ومع تزايد التحذيرات من إمكانية اندلاع موجة جديدة من العمليات الفردية. ويرى مراقبون أن تصريحات بن غفير قد تزيد من حدة التوتر، خاصة وأنها تعكس توجهاً يمينياً متطرفاً نحو تبني سياسات انتقامية غير مسبوقة.
ختاماً، تواصل الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية جمع الأدلة من مواقع الهجوم وفحص كاميرات المراقبة لتحديد هوية المنفذ ومسار انسحابه. وتتركز الجهود الحالية على منع وقوع هجمات مماثلة، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تحت وطأة الصدمة من جرأة العملية وتعدد مواقعها.





שתף את דעתך
قتيل وإصابات في هجوم مسلح بوسط الأراضي المحتلة وبن غفير يلوح بالإعدام