ש 06 יונ 2026 9:27 am - שעון ירושלים

في ذكرى حرب 67.. الصراع يتعمق وسط مخاوف من إعادة تشكيل الواقع الإقليمي

د. سهيل دياب: الصراع في المنطقة لم يعد يُنظر إليه باعتباره احتلالاً مؤقتاً قابلاً للتسوية بل تحول إلى صراع طويل الأمد على الأرض والحدود والموارد..


سري سمور: حرب 1967 مهدت الطريق لسلسلة تحولات سياسية كبرى في المنطقة من بينها اتفاقيات السلام التي أبرمتها إسرائيل مع عدد من الدول العربية..


د. رهام عودة: إسرائيل باتت تمضي فعلياً في تنفيذ ملامح مشروعها الإقليمي عبر التركيز على إنشاء مناطق عازلة وأحزمة أمنية داخل أراضٍ عربية حدودية..


ماجد هديب: أخطر ما يحمله هذا التوسع بإعادة تشكيل الإقليم وفق الرؤية الإسرائيلية عبر فرض توازنات جديدة تستند للقوة العسكرية والوقائع الميدانية..


د. عقل صلاح: المنطقة تعيش "نكسة ثانية" والمشروع التوسعي الإسرائيلي يواجه تحديات تحول دون اكتماله أهمها صمود الفلسطينيين واللبنانيين..


هاني أبو السباع: إسرائيل ورغم توقيعها اتفاقية السلام مع مصر واصلت سياساتها التوسعية وتصريحات قادتها حالياً تعكس بوضوح مشروع "إسرائيل الكبرى"..








رام الله - خاص بـ"القدس"- في الذكرى التاسعة والخمسين لحرب يونيو/ حزيران 1967، تتجدد النقاشات حول تداعيات الحرب التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد الفلسطيني والإقليمي، في ظل اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية وتنامي الاستيطان والتحركات الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومناطق عربية مجاورة، وسط تحذيرات من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض قد تؤثر في مستقبل الصراع وتسوياته السياسية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن التطورات التي شهدتها المنطقة، لا سيما منذ السابع من أكتوبر 2023، حتى الآن، تعكس انتقال الصراع من إطار الاحتلال المؤقت إلى صراع طويل الأمد على الأرض والحدود والموارد، مع تصاعد الحديث عن الأحزمة الأمنية والمناطق العازلة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتغير موازين السيطرة الميدانية.

ويجمعون على أن نتائج حرب 1967 ما زالت تشكل مرجعية أساسية لفهم الواقع الراهن، سواء من خلال استمرار الصراع على القدس والحدود والاستيطان، أو عبر التحولات الإقليمية التي أعادت طرح تساؤلات حول مستقبل النظام الإقليمي، وإمكانية إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط في ضوء المتغيرات العسكرية والسياسية المتسارعة.








صراع طويل على الأرض والحدود والموارد


يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن المشهد القائم في الذكرى التاسعة والخمسين لحرب يونيو/ حزيران 1967 يؤكد أن الصراع في المنطقة لم يعد يُنظر إليه باعتباره احتلالاً مؤقتاً قابلاً للتسوية، بل تحول إلى صراع طويل الأمد على الأرض والحدود والموارد، في ظل اتساع نطاق النفوذ والسيطرة العسكرية الإسرائيلية في أكثر من ساحة إقليمية، تشمل قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان ومناطق حدودية داخل سوريا.

ويوضح دياب أن حرب عام 1967 لا تزال تلقي بظلالها على مختلف القضايا الجوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي، إذ إن ملفات القدس والاستيطان والحدود والجولان والدولة الفلسطينية تعود جذورها المباشرة إلى نتائج تلك الحرب، الأمر الذي دفع عدداً من الباحثين والمحللين إلى اعتبار أن الحرب لم تنتهِ سياسياً رغم توقف العمليات العسكرية منذ عقود، وأن تداعياتها ما زالت تتفاعل حتى اليوم.


ترسيخ وقائع دائمة


ويشير دياب إلى أن إسرائيل انتقلت خلال العقود الماضية من نموذج الاحتلال العسكري المباشر إلى أشكال أكثر تعقيداً من السيطرة، تقوم على ترسيخ وقائع دائمة من خلال التوسع الاستيطاني، وشبكات البنية التحتية، والضم القانوني أو الفعلي، بما يعزز نفوذها على الأرض ويجعل أي تغيير مستقبلي أكثر صعوبة. 

ويؤكد دياب أن التطورات التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023، أعادت إلى الواجهة البعد الديمغرافي في الصراع، بعد سنوات طويلة تراجع فيها هذا العامل نسبياً، ليعود مجدداً باعتباره أحد التحديات المركزية في العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويلفت دياب إلى أن العمليات العسكرية الجارية في غزة، والتحركات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، والوجود العسكري في بعض المناطق السورية، تعكس توجهاً نحو إنشاء أحزمة أمنية ومناطق عازلة خارج الحدود التقليدية. 

وبحسب دياب، فإنه بينما تبرر إسرائيل هذه الإجراءات باعتبارات أمنية ومنع التهديدات، ترى أطراف فلسطينية وعربية، إلى جانب جهات دولية، أنها تمثل شكلاً من أشكال توسيع السيطرة وفرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض.


أزمة تواجه حل الدولتين 


ويؤكد دياب أن أحد أبرز تداعيات هذه السياسات يتمثل في تعميق الأزمة التي تواجه حل الدولتين، إذ إن التوسع الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر تعقيداً مع مرور الوقت، ويقلص فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.


1967.. بداية تحولات عميقة


وفي تقييمه لمسار الصراع منذ عام 1967، يعتبر دياب أن تلك الحرب مثلت ذروة الإنجاز العسكري الإسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه شكّلت بداية تحولات عميقة حملت في داخلها عوامل تراجع المشروع الصهيوني على المدى البعيد. 

ويشير دياب إلى أن الانتقال من السيطرة على الأراضي تحت عنوان الأمن إلى مشروع استيطاني ذي طابع إحلالي واستعماري أسهم في نشوء أزمات داخلية وخارجية متراكمة، وأنتج مظاهر عزلة دولية وانتقادات متزايدة للسياسات الإسرائيلية.


إعادة تشكيل البيئة الإقليمية


وحول الحديث المتصاعد عن "الشرق الأوسط الجديد"، يدعو دياب إلى التمييز بين مفهومين مختلفين؛ الأول يتعلق بإعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يضمن تفوقاً إسرائيلياً أمنياً واقتصادياً وعسكرياً، والثاني يرتبط بالأطروحات الأيديولوجية التي تتحدث عن "إسرائيل الكبرى" وحدود توسعية واضحة. ويوضح دياب أنه لا توجد، وفق المعايير الأكاديمية، خطة إسرائيلية رسمية معلنة تحدد حدوداً مستقبلية جديدة للدولة، إلا أن هناك مشروعاً واضحاً لإعادة صياغة البيئة الإقليمية بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

ويؤكد دياب أن مستقبل هذه التصورات لا يزال مرتبطاً بعدد من المتغيرات الحاسمة، من بينها مآلات الحرب الحالية، وتطور الملفات الدولية الساخنة، وطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة، واتجاهات الرأي العام الأمريكي. 


مرحلة سيولة الأحداث 


ويعتقد دياب أن المنطقة ما تزال تعيش مرحلة شديدة السيولة من الأحداث، وإن الحديث عن شرق أوسط جديد يبقى رهناً بتوازنات إقليمية ودولية متحركة، مؤكداً أن أي نظام إقليمي مستقبلي لن يتشكل وفق الرؤية الإسرائيلية أو الأمريكية وحدها، بل في إطار واقع دولي وإقليمي أكثر تعددية وتعقيداً.


1967.. تداعيات لا تزال حاضرة 


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن حرب يونيو/ حزيران عام 1967، شكّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ليس فقط على مستوى السيطرة الجغرافية، وإنما أيضاً في طبيعة إدارة الصراع وأهدافه السياسية، مشيراً إلى أن تداعيات تلك الحرب ما تزال حاضرة حتى اليوم وتؤثر في المشهد الإقليمي بأبعاده المختلفة.

ويوضح سمور أن الحرب أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة العربية تجاه إسرائيل، إذ انتقل الخطاب السياسي العربي، بعد الهزيمة، من الحديث عن تحرير فلسطين بالكامل وإنهاء وجود إسرائيل إلى التركيز على استعادة الأراضي التي احتلتها عام 1967 والمطالبة بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرارا مجلس الأمن 242 و338. ويعتبر سمور أن هذا التحول منح إسرائيل مكاسب سياسية واستراتيجية إلى جانب المكاسب العسكرية التي حققتها على الأرض.

ويشير سمور إلى أن نتائج الحرب مكّنت إسرائيل من توسيع سيطرتها الإقليمية من خلال احتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، التي تضم المسجد الأقصى، إضافة إلى احتلال هضبة الجولان السورية.

ويلفت سمور إلى أن هذه التطورات عززت ثقة إسرائيل بقدرتها على فرض وقائع جديدة، وصولاً إلى إعلان القدس عاصمة لها، في ظل عجز المجتمع الدولي عن إحداث تغيير جوهري في هذا الواقع.


تمهيد الطريق أمام تحولات سياسية كبرى


ويرى سمور أن حرب 1967 مهدت الطريق أمام سلسلة من التحولات السياسية الكبرى في المنطقة، من بينها اتفاقيات السلام التي أبرمتها إسرائيل مع عدد من الدول العربية، مؤكداً أنه لولا نتائج تلك الحرب لما شهدت المنطقة اتفاقيات مثل كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو بالشكل الذي عُرفت به لاحقاً.

ويشير سمور إلى أن التوسع يمثل ركناً أساسياً في المشروع الإسرائيلي، الذي يقوم على التوسع الجغرافي والإحلال السكاني وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في المناطق التي تسيطر عليها. 

ويلفت سمور إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب التحركات العسكرية في لبنان وسوريا، تعكس استمرار هذه الرؤية ومحاولة فرض معادلات جديدة على الأرض.


نقل خطوط التفاوض إلى واقع جديد بالقوة


ويؤكد سمور أن إسرائيل تسعى باستمرار إلى نقل خطوط التفاوض إلى واقع جديد تفرضه بالقوة، بحيث تتحول المفاوضات من البحث في إنهاء الاحتلال أو إزالة المستوطنات إلى مناقشة حدود الانسحاب من المناطق التي احتلت حديثاً. 

ويعتبر سمور أن ما يجري في سوريا ولبنان يعكس هذا النهج، حيث باتت المطالب تتركز على العودة إلى خطوط واتفاقيات سابقة بدلاً من معالجة جذور الاحتلال، الأمر الذي يعكس استمرار تأثير نتائج حرب 1967 على مسار الصراع حتى اليوم.


تفتيت الجغرافيا الفلسطينية


ترى الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة في تعقيب لها حول الذكرى السنوية لحرب حزيران/يونيو 1967، أن التوسع الإسرائيلي المتواصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب التحركات العسكرية في كل من لبنان وسوريا، يعكس توجهاً إسرائيلياً متصاعداً لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والأمني في المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية ويحد من فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وبحسب عودة، فإن ما تشهده الضفة الغربية من توسع استيطاني وإجراءات ميدانية متسارعة، بالتوازي مع السيطرة الإسرائيلية على مفاصل أساسية في قطاع غزة، يندرج ضمن سياسة تهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية ومنع التواصل الجغرافي بين أجزاء الدولة الفلسطينية المستقبلية، بما يقوض عملياً إمكانية إقامة دولة مستقلة على حدود عام 1967.


فرض واقع جديد في الشرق الأوسط


وتؤكد عودة أن التحركات الإسرائيلية في لبنان وسوريا تتجاوز الاعتبارات الأمنية المباشرة، إذ تسعى إسرائيل إلى فرض واقع سياسي وأمني جديد في الشرق الأوسط من خلال توظيف تفوقها العسكري لإجبار دول المنطقة على التعامل معها كقوة إقليمية مهيمنة يجب استيعابها والتكيف مع نفوذها. 

وتشير عودة إلى أن استهداف القوى الداعمة للمقاومة الفلسطينية ومحاولات فرض السيطرة على مناطق حدودية في جنوب لبنان والجنوب السوري يندرجان في إطار استراتيجية أوسع لإعادة رسم موازين القوى الإقليمية.

وتعتبر عودة أن إسرائيل باتت تمضي فعلياً في تنفيذ ملامح مشروعها الإقليمي عبر التركيز على إنشاء مناطق عازلة وأحزمة أمنية داخل أراضٍ عربية حدودية، تحت مبرر حماية أمنها القومي. 


مناطق عازلة كأوراق ضغط سياسية وأمنية


وتعتقد عودة أن هذه المناطق قد تتحول مستقبلاً إلى أوراق ضغط سياسية وأمنية تستخدمها إسرائيل للتأثير على قرارات دول المنطقة ودفعها نحو ترتيبات أمنية أو اتفاقيات تطبيع، بما يرسخ واقعاً إقليمياً جديداً يمنحها هامشاً أوسع للتحرك العسكري والسياسي في الشرق الأوسط.


محاولة إعادة تشكيل الواقع الإقليمي 


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن اتساع نطاق العمليات والسيطرة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب التحركات العسكرية في لبنان وسوريا، يحمل جملة من الدلالات السياسية والأمنية والاستراتيجية التي تتجاوز حدود المواجهات العسكرية المباشرة، لتصب في إطار محاولة إعادة تشكيل الواقع الإقليمي وفرض معادلات جديدة تؤثر في مستقبل المنطقة وتسوياتها السياسية.

ويوضح هديب أن من أبرز دلالات هذا التوسع قدرة إسرائيل على فرض وقائع ميدانية جديدة من خلال السيطرة على مناطق إضافية وإعادة رسم الجغرافيا الأمنية في أكثر من ساحة، بما يمنحها أوراق قوة إضافية في أي مفاوضات أو تسويات سياسية مستقبلية. 


إسرائيل واستثمار نتائج الحروب


ويشير هديب أن إسرائيل دأبت تاريخياً على استثمار نتائج الحروب والعمليات العسكرية لتحويل المكاسب الميدانية إلى معطيات سياسية تؤثر في شكل الحلول المطروحة مستقبلاً، وهو ما حدث في حرب حزيران 1967.

ويلفت هديب إلى أن البعد الأمني يمثل أحد المحركات الأساسية لهذا التوسع، إذ تسعى إسرائيل، وفق رؤيتها، إلى إنشاء مناطق عازلة وأحزمة أمنية ومعازل ميدانية تعتبرها خطوط دفاع متقدمة تحول دون نشوء تهديدات مستقبلية لأمنها.

ويعتقد هديب أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تكررت في أكثر من محطة تاريخية بهدف تعزيز السيطرة الميدانية وخلق حقائق يصعب تجاوزها في أي ترتيبات سياسية لاحقة.


محاولة إسرائيل فرض مشاريع وحلول سياسية 


ويرى هديب أن التحركات العسكرية الإسرائيلية في عدة جبهات تعكس أيضاً رغبة في إظهار قدرة الجيش الإسرائيلي والدولة العبرية على فرض مشاريع وحلول سياسية في المنطقة مستفيدة من حالة الانقسام العربي والتجاذبات الداخلية التي تعاني منها العديد من الدول العربية، إضافة إلى التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي.

وبحسب هديب، فإن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعزيز النفوذ الإسرائيلي وإحداث تحولات ملموسة في ميزان القوى الإقليمي خلال الفترة الأخيرة.

ويشدد هديب على أن أخطر ما يحمله هذا التوسع يتمثل في الاتجاه نحو إعادة تشكيل الإقليم وفق الرؤية الإسرائيلية، عبر فرض توازنات سياسية وأمنية جديدة تستند إلى القوة العسكرية والوقائع الميدانية التي أفرزتها الحروب الأخيرة.

ويحذر هديب من أن هذه التحولات تزيد من تعقيد الملفات الجوهرية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قضايا الحدود والسيادة والأمن ومستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة، ما يضع عقبات إضافية أمام أي جهود سياسية للتسوية.


الرهان على مواقف العرب 


ويشدد هديب على أن النجاحات العسكرية الإسرائيلية، رغم تأثيرها الميداني، لا تكفي وحدها لتحقيق مشروع سياسي إقليمي شامل أو فرض ما يعرف بمشروع "الشرق الأوسط الجديد". 

ويوضح هديب أن نجاح أي مشروع من هذا النوع يبقى مرهوناً بموافقة دول المنطقة والتوصل إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة تعالج جذور الصراع العربي الإسرائيلي.

ويشير هديب إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وأراضٍ في سوريا ولبنان، واستمرار الصراع دون أفق سياسي واضح، يشكلان عقبة أساسية أمام تحقيق الاستقرار الإقليمي. 

ويلفت هديب إلى أن المواقف العربية والدولية الرافضة لسياسة فرض الوقائع بالقوة تجعل من الصعب تحويل المكاسب العسكرية إلى مشروع سياسي دائم. 

ويشير هديب إلى أن السلام والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا عبر الحروب أو الغلبة العسكرية، وإنما من خلال اتفاقات قائمة على العدالة وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لأي ترتيبات إقليمية مستقرة ومستدامة.


مرحلة حسم الصراع جغرافياً وديمغرافياً


يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن المنطقة تشهد اليوم "نكسة ثانية" تتجاوز في آثارها وتداعياتها نكسة عام 1967، سواء من حيث المساحة الجغرافية المتأثرة أو حجم التحولات السياسية والاستراتيجية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية وعدد من الدول العربية.

ويوضح صلاح أن إسرائيل انتقلت من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة حسمه جغرافياً وديمغرافياً، مستفيدة من الوقائع التي فرضتها الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، ومن البنية التي أفرزتها اتفاقية أوسلو، والتي كان يفترض أن تقود إلى إنهاء الاحتلال، لكنها وفرت غطاءً لتكريس السيطرة الإسرائيلية على معظم أراضي الضفة الغربية، خاصة في المناطق المصنفة (ب) و(ج)، مع توسع مصادرة الأراضي لتشمل مناطق ضمن التصنيف (أ).

ويشير صلاح إلى أن المشهد الحالي يعكس اتساع رقعة السيطرة الإسرائيلية بصورة غير مسبوقة، سواء في قطاع غزة الذي باتت إسرائيل تسيطر فعلياً على نحو 70% من مساحته، أو في جنوب لبنان، إضافة إلى مناطق واسعة داخل الأراضي السورية، بما في ذلك مواقع استراتيجية كجبل الشيخ، بالتوازي مع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية بمختلف أشكاله؛ الاستيطاني والرعوي والزراعي والأثري والعسكري، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة وحصر التجمعات الفلسطينية داخل نطاقات عمرانية ضيقة.


تجاوز الاتفاقيات الحدودية السابقة 


ويرى صلاح أن هذه التطورات تحمل دلالات استراتيجية عميقة، أبرزها فرض واقع جغرافي جديد عبر إنشاء مناطق عازلة ومحاور سيطرة دائمة، وتجاوز الاتفاقيات والتفاهمات الحدودية السابقة لفرض ترتيبات جديدة بالقوة العسكرية، فضلاً عن تسريع الضم الفعلي لأراضي الضفة الغربية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً وعاصمتها القدس.

ويؤكد صلاح أن التوسع العسكري الإسرائيلي في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية أدى إلى موجات نزوح واسعة وأزمات إنسانية متفاقمة، كما يعكس استباحة متزايدة لسيادة الدول في ظل غياب الردع الدولي.


عجز دولي يقابله صمود فلسطيني ولبناني 


ويعتبر صلاح أن ما يجري يكشف عجز المنظومة الدولية ومؤسساتها، بما فيها مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، عن فرض قراراتها أو توفير الحماية للمدنيين، الأمر الذي عزز شعور إسرائيل بوجود غطاء دولي لاستمرار سياساتها.

ويرى صلاح أن المشروع التوسعي الإسرائيلي يواجه جملة من التحديات التي تحول دون اكتماله، في مقدمتها صمود الفلسطينيين واللبنانيين وتمسكهم بأرضهم رغم الحرب والدمار، إضافة إلى مواقف إقليمية ودولية رافضة لسياسات التهجير. 

ويشير صلاح إلى تنامي الانتقادات الدولية لإسرائيل وتزايد عزلتها السياسية والأخلاقية، إلى جانب استمرار أشكال المقاومة والممانعة في أكثر من ساحة، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة تشكل عقبات أساسية أمام أي محاولة لفرض وقائع نهائية على الأرض أو إعادة رسم المنطقة وفق الرؤية الإسرائيلية.


السابع من أكتوبر يكشف النهج التوسعي الإسرائيلي


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن الأحداث الممتدة بين حرب حزيران/يونيو 1967 والسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تكشف استمرار النهج التوسعي الإسرائيلي وعدم حدوث أي تغيير جوهري في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الأراضي العربية، رغم اتفاقيات السلام والتفاهمات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

ويوضح أبو السباع أن إسرائيل، ورغم توقيعها اتفاقية السلام مع مصر عام 1979 وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن آنذاك انتهاء عهد الحروب مع مصر والعرب، واصلت سياساتها التوسعية بأشكال مختلفة، معتبراً أن تصريحات وممارسات قادة الحكومة الإسرائيلية الحالية تعكس بصورة واضحة مشروع "إسرائيل الكبرى". 

ويستشهد أبو السباع في هذا السياق بخريطة نشرها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وأظهرت الأردن ضمن حدود إسرائيل، إضافة إلى تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن مواصلة السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة.

ويشير أبو السباع إلى أن التوسع الإسرائيلي لم يقتصر على الأراضي الفلسطينية، بل امتد إلى الساحتين السورية واللبنانية، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق سيطرته في جنوب سوريا عقب انهيار نظام بشار الأسد، كما واصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان وصولاً إلى مناطق قريبة من نهر الليطاني، بعد سنوات من الانسحاب الإسرائيلي من تلك المناطق.


تهجير السكان وإجبارهم على الرحيل


ويلفت أبو السباع إلى أن النمط المتكرر في مختلف المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل يتمثل في تهجير السكان وإجبارهم على الرحيل، معتبراً أن ما جرى في الجولان السوري بعد عام 1967 يتكرر اليوم في قطاع غزة وجنوب لبنان عبر سياسات التدمير والضغط على المدنيين. 

ويوضح أبو السباع أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتبنى رؤية تقوم على توسيع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، سواء عبر التدخل العسكري المباشر أو من خلال إضعاف الدول العربية وتفتيت قدراتها العسكرية والأمنية.

ويبيّن أبو السباع أن إسرائيل استغلت تداعيات السابع من أكتوبر 2023، لتسريع مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية، مشيراً إلى إقامة أكثر من 200 بؤرة استيطانية جديدة، إلى جانب التوسع في ما يعرف بالاستيطان الرعوي بهدف السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج). 

ويشير أبو السباع إلى محاولات متزايدة للسيطرة على المواقع التاريخية والأثرية الفلسطينية، مستشهداً بالأنشطة الاستيطانية في منطقة برك سليمان جنوب بيت لحم.


أهمية الحراك السياسي والقانوني دولياً 


ويدعو أبو السباع القيادة الفلسطينية إلى تكثيف تحركها السياسي والقانوني على الساحة الدولية لمواجهة التغيرات المتسارعة التي يفرضها الاحتلال على الأرض، محذراً من أن استمرار غياب الضغوط الدولية الفاعلة سيمنح إسرائيل فرصة أوسع لترسيخ وقائع جديدة تهدد الحقوق الفلسطينية وتؤثر في مستقبل المنطقة بأكملها.

תגים

שתף את דעתך

في ذكرى حرب 67.. الصراع يتعمق وسط مخاوف من إعادة تشكيل الواقع الإقليمي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.