كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة تهدف إلى كسر الجمود في الملف النووي الإيراني، حيث زار ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، وجاريد كوشنر، مختبر 'أوك ريدج' الوطني في ولاية تنيسي. وتأتي هذه الزيارة للتشاور مع كبار الخبراء النوويين الذين من المتوقع أن يلعبوا دوراً محورياً في صياغة الجوانب التقنية لأي اتفاق مستقبلي مع طهران.
ونقلت تقارير صحفية عن مصادر داخل البيت الأبيض أن هذه الخطوة تعكس جدية الإدارة الأمريكية في الوصول إلى تفاهمات ملموسة، مشيرة إلى أن المفاوضات قد تكون اقتربت من مراحل متقدمة. ومع ذلك، أوضحت المصادر أن هذا الحراك لا يعني بالضرورة الوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق، بل يمثل ترتيباً للأوراق الفنية المعقدة التي طالما عرقلت المسار الدبلوماسي.
وأفادت مصادر بأن الاستعانة بخبراء مختبر 'أوك ريدج' تأتي في سياق معالجة الثغرات التقنية التي برزت في جولات التفاوض السابقة. وكان هؤلاء الخبراء قد اضطلعوا بأدوار حاسمة في صياغة الاتفاقات النووية التاريخية، حيث تتركز مهامهم على تدقيق مستويات التخصيب وآليات الرقابة الدولية على المنشآت الإيرانية.
في المقابل، تسود حالة من التشكيك في الأوساط الإيرانية حيال قدرة الفريق الأمريكي الحالي على استيعاب تعقيدات الملف النووي. وذكرت مصادر مطلعة على سير المفاوضات أن الجانب الإيراني أبدى في وقت سابق استياءه مما وصفه بضعف الإلمام بـ'أبجديات' القضايا النووية لدى المبعوثين الأمريكيين، وهو ما قد يفسر اللجوء الحالي لخبراء تنيسي.
من جهته، قلل محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري، من التوقعات المتفائلة بقرب التوصل لاتفاق. وأكد رضائي في تصريحات إعلامية أن أي تقدم حقيقي مرهون باستجابة واشنطن لمطالب طهران، وعلى رأسها الإفراج عن أصول مالية مجمدة تقدر بنحو 24 مليار دولار كبادرة حسن نية.
التحرك الأمريكي الأخير في تنيسي يعني اقتراب التوصل إلى اتفاق نووي، دون أن يعني بالضرورة أننا بصدد مرحلة نهائية وحاسمة.
وتأتي هذه التطورات السياسية على وقع تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث شهدت الشهور الماضية مواجهات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وأدت هذه المواجهات، التي بدأت في فبراير الماضي، إلى سقوط آلاف القتلى وتدمير منشآت حيوية، مما زاد من الضغوط الدولية لإنهاء الصراع.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تفرض الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، عقب فشل جولة مفاوضات استضافتها باكستان. وشمل الحصار مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، مما دفع طهران للرد بفرض قيود صارمة على حركة السفن التجارية في الممر المائي الدولي.
وحذرت أوساط دولية من أن الهدنة الهشة السارية منذ مطلع أبريل قد تنهار في أي لحظة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية الحالية في إنتاج اتفاق شامل. وقد تسبب استمرار التوتر في رفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى موجة تضخم عالمية أثرت على الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت زيارة ويتكوف وكوشنر لولاية تنيسي ستمهد الطريق لإعلان مفاجئ ينهي حالة الحرب والحصار. فبينما تشير التحركات الأمريكية إلى رغبة في الحسم التقني، تصر طهران على أن الحل يبدأ من رفع العقوبات المالية والاقتصادية الخانقة قبل التوقيع على أي وثيقة جديدة.





שתף את דעתך
تحركات أمريكية مكثفة في تنيسي: هل نضجت طبخة الاتفاق النووي مع إيران؟