صادق مجلس النواب الأمريكي، يوم الأربعاء، على مشروع قرار تقدم به الحزب الديمقراطي يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في إدارة العمليات العسكرية ضد إيران. ويقضي القرار بضرورة حصول الإدارة الأمريكية على تفويض صريح من الكونغرس قبل الانخراط في أي أعمال قتالية إضافية، مما يعكس تنامي المعارضة داخل أروقة التشريع للسياسات الهجومية المتبعة مؤخراً.
وجاءت نتيجة التصويت بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، حيث شهدت الجلسة تحولاً لافتاً بانضمام أربعة نواب من الحزب الجمهوري إلى الصف الديمقراطي. ويعبر هذا التحرك عن قلق متزايد داخل الحزبين بشأن تداعيات التصعيد العسكري المستمر في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره على المصالح الأمريكية العليا.
وصفت اللجنة الديمقراطية في بيان رسمي عبر منصة إكس هذا التصويت بأنه رسالة حازمة من الشعب الأمريكي إلى البيت الأبيض بضرورة وقف ما أسمته 'الحرب غير الشرعية'. وأكد البيان أن الوقت قد حان لإنهاء النزاع الذي بدأه ترامب بقرار منفرد، مشدداً على أهمية استعادة الكونغرس لدوره الدستوري في إعلان الحروب.
تأتي هذه التطورات السياسية في أعقاب اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شنتها واشنطن وتل أبيب ضد أهداف إيرانية. وردت طهران حينها بسلسلة من الهجمات استهدفت مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة، قبل أن يتم التوصل إلى هدنة مؤقتة وهشة في الثامن من أبريل الماضي.
وعلى الصعيد الميداني، لا يزال التوتر سيد الموقف في الممرات المائية الحيوية، حيث أعلنت طهران في مارس الماضي إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية إلا بتنسيق مسبق معها. واعتبرت إيران هذه الخطوة رداً طبيعياً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف سيادتها ومنشآتها الحيوية.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري مشدد على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، بما في ذلك المرافئ المطلة على مضيق هرمز. ويشكل هذا الحصار ضغطاً اقتصادياً هائلاً، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق في تأمين إمدادات الطاقة العالمية واستقرار أسواق النفط الدولية.
حان الوقت لإنهاء حربه غير الشرعية وغير الشعبية التي اختار أن يشنها على إيران.
ورغم تمرير القرار في مجلس النواب، إلا أن مراقبين يرون أن الخطوة تحمل طابعاً رمزياً في الوقت الراهن، إذ تتطلب نفاذيتها موافقة مجلس الشيوخ. كما يحتاج المشرعون إلى تأمين أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز حق النقض 'الفيتو' الذي لوح الرئيس ترامب باستخدامه ضد أي محاولة لتقييد تحركاته العسكرية.
من جانبه، أبدى الرئيس دونالد ترامب تفاؤلاً حذراً بشأن المسار الدبلوماسي، مشيراً في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض إلى أن المفاوضات تسير بشكل جيد. وتوقع ترامب إحراز تقدم ملموس في المحادثات مع الجانب الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري، رغم استمرار الحصار والقيود المتبادلة.
وفي رده على تساؤلات حول خروقات وقف إطلاق النار، قلل ترامب من أهمية الحوادث الأخيرة واصفاً إياها بأنها 'ليست بالأمر الجلل'. وأكد أن القوات الأمريكية تعاملت مع تلك التحركات بسرعة وحزم، مشدداً على أن الإدارة نجحت في احتواء أي تصعيد ميداني قبل تفاقمه.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن إيران باتت 'قريبة جداً' من التوقيع على اتفاق جديد ينهي الأزمة الراهنة، دون الكشف عن تفاصيل البنود المقترحة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه أطراف دولية للوساطة من أجل منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها.
وحول إمكانية فصل الملفات الإقليمية، أوضح ترامب أن واشنطن تحاول عزل مسألة فتح مضيق هرمز عن الصراع الدائر في لبنان والعمليات العسكرية الإسرائيلية هناك. وأكد أن الجهود الدبلوماسية تتركز حالياً على تأمين الممر المائي الحيوي كأولوية قصوى تسبق التوصل إلى تسويات شاملة في الجبهات الأخرى.
يمثل هذا التصويت الانتكاسة الأحدث لترامب داخل الكونغرس، حيث يواجه تحديات متكررة حتى من داخل معسكره الجمهوري بشأن صلاحيات الحرب. ومع استمرار الضغط التشريعي، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين خيارات التصعيد العسكري والضغوط السياسية الداخلية.





שתף את דעתך
النواب الأمريكي يقر قيوداً على صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران