أطلقت هيئة تنظيم الطيران المدني في لبنان عملية تدقيق شاملة تستهدف مراجعة معايير السلامة المتبعة في شركة طيران الشرق الأوسط، الناقل الوطني للبلاد. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير أفادت بوجود حالة من القلق المتزايد بين طواقم القيادة الجوية، الذين أعربوا عن مخاوفهم من استمرار العمليات في ظل تصاعد التهديدات العسكرية.
وأفادت مصادر بأن التحقيقات الجارية تركز بشكل أساسي على شكاوى قدمها مجموعات من الطيارين، تتعلق بإجبارهم على تسيير رحلات جوية في مسارات قريبة من مناطق تشهد غارات جوية مكثفة. وتتزامن هذه الضغوط مع استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية، مما يضع سلامة الركاب والطواقم على المحك في ظل ظروف ميدانية معقدة.
وتشير الوثائق المرتبطة بالتدقيق إلى وجود بلاغات حساسة تتعلق بتعرض بعض الطيارين لإجراءات عقابية من قبل إدارة الشركة عند قيامهم بالإبلاغ عن حوادث أو مخاوف تقنية مرتبطة بالسلامة العامة. ويسعى المحققون للتأكد من مدى التزام الشركة ببروتوكولات حماية المبلغين وضمان عدم المساس بمهنيتهم عند اتخاذ قرارات تتعلق بأمن الطيران.
وتعد شركة طيران الشرق الأوسط، التي تتخذ من العاصمة بيروت مقراً لها، الشريان الجوي الوحيد الذي حافظ على استمرارية عمله رغم الأزمات المالية والسياسية المتلاحقة. وفي الوقت الذي علقت فيه معظم شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى لبنان بسبب مخاطر الصواريخ والمسيّرات، واصلت الناقلة الوطنية تشغيل أسطولها المكون من 20 طائرة لخدمة وجهات دولية متعددة.
من جانبها، دافعت إدارة الشركة عن سجلها المهني، مؤكدة أنها تضع سلامة الركاب على رأس أولوياتها وتمتلك تاريخاً طويلاً من الالتزام بالمعايير الدولية. وأوضحت الشركة أن قرارات الإقلاع والهبوط وتحديد المسارات الجوية تتم بناءً على تقييمات دقيقة للمخاطر، وبالتنسيق الكامل مع الأجهزة الحكومية المختصة وهيئة الطيران المدني.
إن تشغيل الرحلات المدنية في مناطق نزاع عالية الخطورة خلال ظروف الحرب هو مخاطرة لا يمكن تبريرها.
وفي سياق متصل، دخل الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين على خط الأزمة، حيث وجه رئيسه رون هاي رسالة رسمية إلى مصرف لبنان، المساهم الأكبر في الشركة. وحذر هاي في رسالته من أن اعتبار الطيران في مناطق النزاع عملاً بطولياً هو توصيف خاطئ، مشدداً على أن تعريض الطائرات المدنية لمثل هذه الأخطار يعد مجازفة غير محسوبة العواقب.
وتصاعدت هذه المخاوف بشكل ملحوظ بعد تسجيل عدة غارات إسرائيلية في المناطق المحيطة بمطار رفيق الحريري الدولي ببيروت خلال الأشهر الماضية. ويخشى خبراء الطيران من تكرار حوادث استهداف الطائرات المدنية التي شهدتها مناطق نزاع أخرى حول العالم، خاصة مع اتساع رقعة القصف الإسرائيلي الذي لم يستثنِ المنشآت الحيوية.
وعلى الصعيد الميداني، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الموسع الذي بدأ في مارس الماضي، مخلفاً آلاف الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في البنية التحتية. وتؤكد الإحصاءات الرسمية اللبنانية أن الهجمات المستمرة أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وسط تهديدات إسرائيلية متواصلة بتوسيع رقعة العمليات العسكرية لتشمل مناطق أكثر عمقاً في العاصمة وضواحيها.
ويبقى ملف سلامة الطيران المدني في لبنان مفتوحاً على احتمالات عدة، في ظل التجاذب بين ضرورة الحفاظ على التواصل الجوي مع العالم وبين المتطلبات الصارمة للأمن الجوي. ومن المتوقع أن تخلص نتائج التدقيق الحالي إلى توصيات حاسمة قد تغير من طبيعة العمليات الجوية في مطار بيروت خلال الفترة المقبلة.





שתף את דעתך
لبنان يفتح تحقيقاً في إجراءات سلامة طيران الشرق الأوسط بعد شكاوى من الطيارين