أكدت راز زيمت، مديرة برنامج إيران في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أن دولة الاحتلال فشلت في تحقيق الغايات الرئيسية التي وضعتها لحربها ضد إيران، رغم الدعم الأمريكي غير المسبوق. وأوضحت في تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أن الأهداف الثلاثة المتمثلة في تغيير النظام، وتفكيك البرنامج النووي، وتحطيم القوة الصاروخية، ظلت بعيدة المنال أو تحققت بشكل جزئي لا يغير الواقع الاستراتيجي.
وأشارت المصادر التحليلية إلى أن الاحتلال وقع في فخ الاستعجال، حيث كانت الخطط العسكرية الأصلية تستهدف صيف عام 2026، إلا أن ضغوطاً سياسية وظروفاً ميدانية في عام 2025 دفعت نحو مواجهة مبكرة. هذا الانتقال من التخطيط الهادئ إلى العمل تحت ضغط الوقت خلق فجوات كبيرة بين طموحات المستوى السياسي وقدرات المستوى العسكري الميدانية.
وكشفت الباحثة أن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية 'الموساد' أخطأت في تقدير مدى صمود النظام الإيراني، حيث ساد اعتقاد واهم بإمكانية انهياره عبر تحريك المعارضة والاضطرابات الداخلية. وأضافت أن المبالغة في تقدير القدرة على تنفيذ عمليات غزو بري عبر مجموعات انفصالية أدت إلى نتائج عكسية، حيث أثبت النظام قدرة عالية على التكيف السريع.
وبحسب القراءة الإسرائيلية، فإن النظام في طهران أثبت أنه مؤسسة صلبة متعددة المستويات، حيث نجح في تشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي فور استهداف قمة الهرم. وساهمت التهديدات الخارجية وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حشد الشارع الإيراني خلف قيادته، محولةً السخط الداخلي إلى موجة من القومية والوطنية لمواجهة العدوان.
وشددت المصادر على وجود فجوة عميقة بين الرؤية السياسية التي طالبت بتغيير جذري في إيران، وبين الخطط العسكرية التي ركزت فقط على إضعاف القدرات الفنية. هذا التضارب أدى إلى غياب الاتساق في إدارة المعركة، وجعل النتائج الميدانية عاجزة عن ترجمة الانتصارات التكنولوجية إلى مكاسب سياسية دائمة أو تغيير في بنية الحكم الإيراني.
وفيما يخص الجانب الاقتصادي، أوضح التحليل أن الرهان على الانهيار المالي لإيران كان محدوداً، إذ أثبتت طهران استعدادها لتحمل تكاليف باهظة في سبيل بقائها الأيديولوجي. واعتبر النظام الإيراني المعركة صراعاً وجودياً، مما جعل الضغوط الاقتصادية الخارجية تفشل في انتزاع تنازلات استراتيجية جوهرية تتعلق بسيادته أو برنامجه النووي.
ومثلت 'المفاجأة البحرية' في مضيق هرمز نقطة تحول حاسمة في مسار المواجهة، حيث استخدمت إيران سلاح الألغام البحرية لتعطيل الملاحة العالمية بشكل فعال. هذا التحرك أجبر واشنطن وتل أبيب على إعادة ترتيب أولوياتهما، والانتقال من الهجوم العسكري المكثف إلى التفاوض لفتح المضيق وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة.
إسرائيل التي أظهرت قدرات استخباراتية وتكنولوجية مبهرة، تخرج بشعور بالخسارة مع انتهاء الحرب لعدم تحقق أهدافها الجوهرية.
واعترفت زيمت بأن تدمير البرنامج النووي كان يتطلب عملية برية واسعة النطاق للوصول إلى المنشآت المحصنة وإخراج اليورانيوم المخصب، وهو ما لم تجرؤ القيادة السياسية على تنفيذه. وفسرت ذلك بخشية الاحتلال من تكبد خسائر بشرية هائلة في صفوف جنوده أو وقوع أعداد كبيرة منهم في الأسر، مما أبقى القدرات النووية الإيرانية قائمة وقادرة على الاستمرار.
وعلى صعيد القدرات العسكرية، أكدت التقارير أن طهران بدأت فعلياً في إعادة بناء منظومتها الصاروخية فور سريان وقف إطلاق النار، مما يشير إلى فشل الحرب في تحقيق ردع طويل الأمد. كما لم تنجح الحرب في فك الارتباط بين إيران وحلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله، بل تعززت قناعة طهران بضرورة استراتيجية 'وحدة الساحات'.
وحذرت الباحثة من أن الحرب زادت من دافعية الأصوات داخل إيران التي تطالب بامتلاك السلاح النووي كضمانة وحيدة للردع المطلق ومنع تكرار الهجمات. وأقرت بأن تل أبيب لم تعد قادرة على منع إيران من الوصول إلى القنبلة عبر الوسائل العسكرية وحدها، خاصة مع بقاء الخبرات الفنية والمواد المخصبة في حوزة المهندسين الإيرانيين.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، استبعد التحليل إمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن تجريد إيران من قدراتها النووية بشكل نهائي، حتى لو تم فرض رقابة دولية مشددة. وترى المصادر أن أي اتفاق مستقبلي سيكون مؤقتاً، ولن يمنع طهران من العودة للتخصيب بمجرد تغير الظروف السياسية أو تراجع الضغوط الدولية عليها.
ونبهت زيمت إلى أن تآكل مكانة إسرائيل السياسية في الولايات المتحدة قد يحد من حرية تحركها العسكري ضد إيران في المستقبل، مما يستدعي إعادة النظر في 'الخطوط الحمراء'. وأكدت أن الاحتلال لا يمكنه خوض جولات قتالية متكررة وعالية الكثافة، نظراً للتداعيات المدمرة على اقتصاده ومجتمعه الذي لا يتحمل حروب استنزاف طويلة.
ودعا معهد أبحاث الأمن القومي إلى ضرورة تطوير أدوات سرية وتكنولوجية جديدة لتعطيل البرنامج الصاروخي الإيراني بعيداً عن المواجهات المباشرة المكلفة. كما شدد على أهمية تعزيز الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي لمواجهة الترسانة الصاروخية الإيرانية التي لا تزال تشكل تهديداً استراتيجياً وجودياً للاحتلال.
وفي الختام، خلصت الباحثة إلى أن الحل العسكري لم يقدم إجابة شافية للتحدي الإيراني، مما يتطلب مزيجاً معقداً من الأدوات السياسية والاقتصادية والاستخباراتية. وأكدت أن على إسرائيل الاعتراف بحدود القوة، والبحث عن أهداف واقعية بدلاً من الشعارات الطموحة التي أثبتت التجربة الميدانية عدم القدرة على تحقيقها في ظل توازن القوى الراهن.





שתף את דעתך
اعترافات إسرائيلية بالفشل: أهداف الحرب الكبرى ضد إيران لم تتحقق