ג 02 יונ 2026 7:24 pm - שעון ירושלים

دراسة استشرافية: إيران تكرس مكانتها كـ 'دولة عتبة نووية' حتى عام 2030

كشفت ورقة علمية حديثة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات عن ملامح المستقبل الاستراتيجي للبرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن طهران تقترب من حيازة القدرة النووية الكاملة دون الحاجة للإعلان الرسمي عن امتلاك السلاح. وأوضحت الدراسة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الدكتور وليد عبد الحي أن المسار الأكثر واقعية خلال السنوات المقبلة يتمثل في ترسيخ وضعية 'دولة العتبة'، وهي الحالة التي تمنح النظام الإيراني نفوذاً ردعياً واسعاً دون الدخول في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

تنطلق المقاربة الاستشرافية من تحليل دقيق للنظام النووي العالمي الذي حافظ على استقراره النسبي منذ عام 2006، حيث لم تتوسع قائمة النادي النووي المكونة من تسع دول. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن التوسع في التكنولوجيا النووية السلمية بات يشكل جسراً تقنياً لبعض الدول للتحول نحو الاستخدامات العسكرية عند الضرورة الأمنية، وهو ما ينطبق بشكل دقيق على الحالة الإيرانية التي تمزج بين البنية التحتية المدنية والقدرة الكامنة على التسلح.

استعرضت الورقة الجذور التاريخية لهذا الملف، مذكرة بأن البدايات كانت برعاية أمريكية مباشرة في عهد الشاه ضمن برنامج 'الذرة من أجل السلام'. إلا أن التحول الجذري الذي أحدثته الثورة الإسلامية عام 1979 حول المشروع من حليف للغرب إلى تهديد استراتيجي، مما أدى إلى عقود من الصراع الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية التي بلغت ذروتها بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018.

انتقدت الدراسة ما وصفته بـ 'إخفاق نبوءات القنبلة الوشيكة' التي روجت لها دوائر سياسية وإعلامية غربية وإسرائيلية على مدار ثلاثة عقود. وأشارت إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها بنيامين نتنياهو منذ التسعينيات لم تتحقق على أرض الواقع، مما يستوجب التمييز بين التقديرات العلمية الرصينة وبين الخطاب الدعائي المرتبط بالصراعات الإقليمية ومحاولات التحشيد السياسي ضد طهران.

وضعت الدراسة أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج حتى عام 2030، حيث استبعدت تماماً سيناريو تفكيك البرنامج النووي، مانحة إياه نسبة نجاح لا تتعدى 10%. ويعود هذا الاستبعاد إلى حجم الاستثمارات الهائلة التي ضختها الدولة الإيرانية في هذا القطاع، واعتباره ركيزة أساسية للسيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي الذي لا يمكن التنازل عنه تحت الضغوط الخارجية.

في المقابل، حظي سيناريو 'دولة العتبة النووية' بالنسبة الأعلى من الترجيح بواقع 60-65%، حيث ترى الدراسة أن هذا الوضع يحقق لإيران توازناً دقيقاً. فهذا المسار يوفر لها 'الردع بالمعرفة'، أي القدرة على إنتاج السلاح في وقت قياسي إذا تعرضت لتهديد وجودي، وفي الوقت ذاته يجنبها التبعات القانونية والسياسية القاسية التي قد تترتب على إجراء تجربة نووية معلنة.

أما احتمال الانتقال الفعلي لإنتاج السلاح وإعلانه رسمياً، فقد قدرت الدراسة فرصه بنسبة تتراوح بين 35% و40%. ويرتبط هذا التحول الجذري بمتغيرات حاسمة، مثل تعرض المنشآت الإيرانية لهجوم عسكري واسع، أو انهيار تام لكافة القنوات الدبلوماسية، مما قد يدفع التيارات المتشددة والحرس الثوري لاتخاذ قرار الحسم النووي لضمان بقاء النظام.

تطرقت الورقة أيضاً إلى سيناريو 'البجعة السوداء'، وهو مصطلح يعبر عن الأحداث المفاجئة وغير المتوقعة التي قد تقلب الموازين رأساً على عقب. هذه الأحداث قد تشمل انهيارات سياسية داخلية غير متوقعة أو تغيرات كبرى في البيئة الدولية والإقليمية، مما يجعل التنبؤ بمسار البرنامج النووي خاضعاً دائماً لمتغيرات جيوسياسية معقدة تتجاوز الجوانب التقنية البحتة.

استخدمت الدراسة نماذج قياس أمريكية، مثل 'عداد غايغر للتهديد الإيراني'، الذي يظهر وصول طهران إلى مستويات حرجة من الجاهزية. ورغم دقة هذه الأرقام، إلا أن الباحث يحذر من الانحيازات المؤسسية في هذه النماذج، مؤكداً أن السلوك الإيراني محكوم بحسابات 'الغموض الاستراتيجي' التي تهدف إلى إبقاء الخصوم في حالة من عدم اليقين الدائم بشأن القدرات الحقيقية.

تؤكد الورقة أن القرار النووي الإيراني ليس تقنياً فحسب، بل هو قرار سياسي بامتياز يتأثر بطبيعة الانخراط الأمريكي في المنطقة ومواقف القوى الكبرى مثل روسيا والصين. إن استمرار إيران في المنطقة الرمادية يمثل تحدياً كبيراً للقوى الإقليمية، خاصة في ظل التصعيد المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يرى في هذه القدرات تهديداً مباشراً لتفوقه العسكري في الشرق الأوسط.

تشير المعطيات إلى أن طهران نجحت في تحويل الغموض النووي إلى أداة دبلوماسية قوية في مفاوضاتها مع الغرب. فكلما زادت نسب تخصيب اليورانيوم، تعززت أوراق القوة الإيرانية على طاولة المفاوضات، مما يجعل من الصعب تصور عودة كاملة للقيود التي فرضها اتفاق عام 2015 دون تقديم تنازلات كبرى من القوى الدولية المقابلة.

على صعيد البيئة الإقليمية، ترى الدراسة أن بقاء إيران عند العتبة النووية قد يحفز سباق تسلح في المنطقة، حيث تسعى دول أخرى لامتلاك تكنولوجيا مشابهة لتحقيق التوازن. ومع ذلك، تظل إيران هي الحالة الأكثر تقدماً وتعقيداً نظراً لامتلاكها دورة وقود نووي متكاملة وخبرات بشرية محلية تجعل من الصعب القضاء على البرنامج عبر الوسائل العسكرية التقليدية فقط.

خلصت الورقة إلى أن المشهد حتى عام 2030 سيبقى محكوماً بسياسة 'حافة الهاوية'، حيث تقترب إيران من الخطوط الحمراء دون تجاوزها بشكل يستدعي حرباً شاملة. هذا التكتيك يسمح لطهران بتعزيز نفوذها الإقليمي وحماية أمنها القومي، مع الحفاظ على شعرة معاوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى العالمية المعنية بالحد من الانتشار النووي.

في الختام، يبرز الغموض كأحد أهم عناصر القوة الإيرانية في العقد الحالي، حيث يتحول من مجرد حالة تقنية إلى استراتيجية ردع متكاملة. وبناءً على ذلك، فإن العالم سيتعين عليه التعامل مع إيران كقوة نووية 'بالفعل' وإن لم تكن 'بالإعلان'، وهو واقع جديد يعيد صياغة موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

תגים

שתף את דעתך

دراسة استشرافية: إيران تكرس مكانتها كـ 'دولة عتبة نووية' حتى عام 2030

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.