ג 02 יונ 2026 8:32 am - שעון ירושלים

الحقوق المالية المنسية للفلسطينيين: الملف الذي لم يُفتح منذ 78 عامًا

في السياسة، هناك حقوق تُنتزع بالقوة، وحقوق تُستعاد بالقانون، وحقوق تضيع لأنها تُنسى.


وعلى امتداد العقود الماضية، خاض الفلسطينيون معارك الأرض والهوية واللاجئين والأسرى والاستيطان، لكن سؤالًا آخر بقي معلقًا في الظل، وكأنه خارج جدول الأعمال الوطني:


ماذا حدث للحقوق والأصول المالية الفلسطينية التي كانت قائمة قبل عام 1948؟


قد يبدو السؤال للبعض ثانويًا في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني من احتلال وحصار واستيطان وعدوان، لكنه في الحقيقة سؤال يرتبط بجوهر العدالة الوطنية والتاريخية. فالشعوب لا تفقد أوطانها فقط، بل قد تفقد أيضًا أموالها ومؤسساتها وأوقافها وحقوقها الاقتصادية عندما تغيب الدولة وتتفكك البنية القانونية التي تحمي هذه الحقوق.


قبل النكبة، كانت فلسطين تمتلك اقتصادًا ناشئًا ومؤسسات مالية وإدارية وأوقافًا وأصولًا عامة وأموالًا مودعة ضمن النظام المالي الذي كان قائمًا خلال فترة الانتداب البريطاني. ومع التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها المنطقة، اختفى جزء كبير من الحديث حول مصير تلك الحقوق والأصول، وبقي الملف محاطًا بالأسئلة أكثر من الإجابات.


المشكلة الحقيقية ليست في عدم امتلاك إجابات نهائية حتى الآن، بل في أننا لم نبذل جهدًا وطنيًا مؤسسيًا كافيًا لطرح الأسئلة أصلًا.


ففي عالم القانون الدولي لا تكفي الروايات، ولا تكفي المواقف السياسية، ولا تكفي الخطابات العاطفية. ما يصنع الحقوق هو الوثائق، وما يحفظها هو التوثيق، وما يستردها هو العمل القانوني المنظم.


ولهذا فإن القضية لا ينبغي أن تبدأ من اتهام هذا الطرف أو ذاك، ولا من إطلاق تقديرات مالية غير موثقة، بل من إطلاق مشروع وطني شامل للبحث والتقصي والتوثيق.


إن السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم على المؤسسات الفلسطينية ليس: كم تبلغ قيمة الأصول الفلسطينية التاريخية؟


بل: هل نملك أصلًا سجلًا وطنيًا موحدًا لهذه الحقوق؟


وهل توجد قاعدة بيانات وطنية تجمع ما يتعلق بالأموال والودائع والأوقاف والأصول العامة الفلسطينية التي تعود إلى ما قبل عام 1948؟


وهل توجد لجنة قانونية متخصصة تعمل بصورة دائمة على هذا الملف؟


إذا كانت الإجابة لا، فإن المشكلة لا تكمن في ضياع الحقوق فحسب، بل في غياب البنية الوطنية القادرة على حمايتها.


إن التجارب الدولية الحديثة تقدم دروسًا مهمة. فالكثير من الدول والشعوب التي تعرضت للاستعمار لم تبدأ معاركها باستعادة الأموال أو الممتلكات، بل بدأت أولًا ببناء ملفات قانونية دقيقة تستند إلى الأرشيفات والسجلات والوثائق التاريخية.


ولهذا فإن الخطوة الأولى المطلوبة فلسطينيًا ليست رفع دعوى أمام محكمة دولية، ولا التوجه إلى الأمم المتحدة، بل تأسيس هيئة وطنية مستقلة لحصر وتوثيق الحقوق المالية الفلسطينية التاريخية.


هيئة تضم مؤرخين وخبراء اقتصاد وقانونيين ومحاسبين ومتخصصين في الأرشفة الدولية، تكون مهمتها البحث في الأرشيفات الفلسطينية والبريطانية والعثمانية والعربية والدولية، وجمع كل ما يتعلق بالأصول والحقوق المالية الفلسطينية قبل النكبة.


هذه الخطوة وحدها كفيلة بنقل القضية من دائرة التكهنات إلى دائرة الحقائق.


أما الخطوة الثانية، فتتمثل في حماية أي حقوق محتملة من الضياع المستقبلي عبر إنشاء صندوق سيادي للحقوق الفلسطينية التاريخية.


قد يتساءل البعض: كيف ننشئ صندوقًا لأموال لم تُسترد بعد؟


والجواب بسيط.


الصندوق ليس مجرد وعاء مالي، بل إطار قانوني ومؤسسي لحماية الحقوق المستقبلية وضمان إدارتها بشفافية واستقلالية إذا جرى استردادها يومًا ما.


فالتاريخ يعلمنا أن بعض الشعوب نجحت في استعادة أصولها المالية، لكنها فشلت لاحقًا في إدارتها، فضاعت الثروة مرة أخرى ولكن بأيدٍ مختلفة.


ومن هنا ينبغي أن يكون التفكير في إدارة الأموال جزءًا من التفكير في استعادتها.


أما الخطوة الثالثة، فتتمثل في تدويل القضية ضمن إطار العدالة الاستعمارية العالمية.


فالعالم يشهد اليوم نقاشًا متزايدًا حول مسؤوليات القوى الاستعمارية التاريخية تجاه الشعوب التي خضعت لسيطرتها. وتتصاعد المطالبات بإعادة الممتلكات المنهوبة والآثار والأموال والحقوق التاريخية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.


وفي هذا السياق، لا ينبغي النظر إلى الحقوق المالية الفلسطينية باعتبارها ملفًا فلسطينيًا معزولًا، بل باعتبارها جزءًا من قضية عالمية تتعلق بالعدالة التاريخية والإنصاف بين الشعوب.


إن تحويل الملف إلى قضية عدالة دولية يمنحه شرعية أوسع، ويخرجه من دائرة التجاذبات السياسية الضيقة.


لكن قبل كل ذلك، يجب أن نعترف بحقيقة أساسية:


الخطر الأكبر على الحقوق الفلسطينية التاريخية ليس فقط من يحتفظ بها أو يرفض الاعتراف بها، بل من احتمال أن تتآكل بفعل النسيان والإهمال وغياب العمل المؤسسي.


فالحقوق لا تسقط بالتقادم قانونيًا فقط، بل قد تسقط عمليًا عندما يغيب من يدافع عنها ويوثقها ويتابعها جيلاً بعد جيل.


لهذا فإنني أدعو سلطة النقد الفلسطينية ووزارة المالية والمؤسسات الأكاديمية ومراكز الدراسات القانونية والاقتصادية إلى إطلاق مبادرة وطنية لتأسيس أول سجل فلسطيني شامل للحقوق والأصول المالية التاريخية.


فقد يكون بين دفاتر الأرشيفات المنسية ما يستحق البحث، وقد يكون في الوثائق المهملة ما يعيد فتح ملفات أُغلقت قبل عقود.


وفي النهاية، ليست القضية قضية أموال فحسب.


إنها قضية ذاكرة وطنية.


وقضية سيادة قانونية.


وقضية حق شعب في أن يعرف ماذا كان يملك، وماذا فقد، وماذا يمكن أن يستعيد.


فما يُوثق لا يضيع، وما يُحمى قانونيًا يبقى حيًا، حتى لو انتظر عقودًا طويلة ليعود إلى أصحابه.


م. غسان جابر

תגים

שתף את דעתך

الحقوق المالية المنسية للفلسطينيين: الملف الذي لم يُفتح منذ 78 عامًا

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.