ב 01 יונ 2026 1:09 pm - שעון ירושלים

بين هوليوود وشيراز: صراع الهوية في مرآة البطل الأمريكي والإيراني

تتجلى صراعات الحضارات أحياناً في قاعات السينما قبل ميادين السياسة، حيث التقى البطلان الفارسي والرومي مجدداً عبر الشاشة الفضية. تصوغ السينما، بوصفها الفن السابع، وجدان الشعوب وتعبر عن أحلام النخب، وقد انتشرت الثقافة الأمريكية تاريخياً عبر 'السينما والسيجارة' كما وصفها البعض، محولةً البطل إلى أيقونة خارقة.

تمثل هوليوود 'الكتاب المقدس' للقيم الأمريكية، حيث تركز في أغلب إنتاجاتها على أفلام الحركة والمطاردة والانتقام. في المقابل، تبرز السينما الإيرانية كأداة تعبيرية تنتظر 'المنقذ' وترتبط بعمق بالمقدس والمقامات، مما يخلق تمايزاً جوهرياً في فلسفة البطولة بين الثقافتين.

عند المقارنة بين فيلم 'هيرو' الأمريكي الصادر عام 1992 وفيلم 'قهرمان' الإيراني لعام 2021، نجد تقارباً في العناوين وتبايناً حاداً في المضمون. فكلمة 'هيرو' تعود لجذور تعني البياض والحواريين، بينما 'قهرمان' مشتقة من القهر والعقل، مما يعكس اختلاف الرؤية الكونية لكل منهما.

في الفيلم الإيراني، يخرج 'رحيم' من السجن في مشهد ملحمي ليفوت 'باص البطولة'، ثم يتجه لمقابلة صديقه في جبل أثري يضم قبور ملوك فارس بمدينة شيراز. يحاول رحيم، السجين بسبب عجز مالي، استعادة كرامته من خلال فعل أخلاقي يتمثل في إعادة حقيبة ذهب عثرت عليها خطيبته.

على الجانب الآخر، يظهر 'برني لابلانت' في الفيلم الأمريكي كشخصية مضطربة ولص محتال يجد نفسه مضطراً لإنقاذ ركاب طائرة محطمة. البطل الأمريكي هنا غالباً ما يكون مطلقاً وسجيناً سابقاً، لكن فعله البطولي يظل محكوماً بالصدفة والرغبة في نيل مكافأة مادية أو معنوية.

يسخر الفيلم الأمريكي من صناعة الأبطال في الإعلام، حيث يصدق الجمهور 'مدعياً' وسيماً بدلاً من البطل الحقيقي ذو المظهر الرث. إنها سينما 'بيزنس البطولة' والمجد الزائف، حيث تتحول التضحية إلى سلعة يتم تداولها في سوق الأضواء والشهرة.

في 'قهرمان'، يرفض البطل الإيراني استغلال المؤسسات الخيرية وإدارة السجن لفضيلته ونزاهته من أجل مكاسب دعائية. حتى عندما يصل الأمر لاستغلال إعاقة ابنه لتحريك المشاعر، يأبى البطل الانصياع، مفضلاً العودة إلى سجنه على بيع كرامته في صفقة مشبوهة.

تنتهي الحكاية الإيرانية غالباً بنهايات غير سعيدة، حيث الحزن هو الأصل والإيمان بالآخرة يطغى على الفوز الدنيوي. البطولة في المنظور الإيراني ليست نصراً ناجزاً، بل هي ثبات على المبدأ حتى لو أدى ذلك إلى خسارة الحرية الشخصية أو المكاسب المادية.

أما السينما الأمريكية، فتميل إلى النهايات السعيدة وتقاسم البطولة، حيث تنتهي الأزمات بصفقات ترضي جميع الأطراف. هذا التباين يعكس واقعاً سياسياً، حيث تبحث واشنطن دائماً عن 'الصفقة' بينما تتمسك طهران بأسلوب 'الإخفاء' والتجويد الإعلامي في مواجهة الضغوط.

يربط المحللون بين هذه النماذج السينمائية والواقع السياسي الحالي، خاصة مع تصريحات دونالد ترامب المتكررة حول خسائر إيران الاقتصادية. يحاول الخطاب الأمريكي إحراج إيران إعلامياً، بينما ترد الأخيرة بفنون من الصمت الاستراتيجي والتلويح بأوراق قوة مثل مضيق هرمز.

يتشابه البطلان في الفيلمين من حيث التفكك الأسري ووجود ابن وحيد، لكن ابن 'رحيم' الإيراني يبدو أقرب للوجدان الإنساني. البطل الأمريكي يحمل نبلاً طارئاً يطلب عليه أجراً، فهو 'نصف بطل ونصف نذل'، بينما يظهر الإيراني كبطل كامل رغم عيوبه البشرية البسيطة.

لقد حاز الفيلم الإيراني جوائز عالمية رغم القيود التي منعت مخرجه من زيارة أمريكا إبان عرضه، مما يكشف عن صراع 'مضائق الجوائز'. تسيطر أمريكا على ممرات المال والجوائز العالمية، وتمنع من تشاء من العبور، تماماً كما تفعل في السياسة الدولية.

خلاصة الفوارق تكمن في أن البطل الأمريكي هو 'بطل صفقة' يبحث عن الربح المتبادل بنسبة 'خمسين-خمسين'. أما البطل الإيراني فهو يرفض منطق التجارة في المبادئ، متبنياً شعار 'إما الصدر أو القبر'، وهو ما يجعل حبكته أكثر اتصالاً بالتاريخ والعمق الإنساني.

في نهاية المطاف، يظل الجمهور مترقباً لما ستسفر عنه المواجهة بين هذين النموذجين في أرض الواقع. فهل تنتهي الحرب بصفقة علنية تتيح للبطلين تقاسم شرف البطولة، أم أن الحزن الإيراني والسرور الأمريكي سيظلان خطين متوازيين لا يلتقيان إلا في صراعات متجددة؟

תגים

שתף את דעתך

بين هوليوود وشيراز: صراع الهوية في مرآة البطل الأمريكي والإيراني

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.