ב 01 יונ 2026 9:40 am - שעון ירושלים

عن الجدال بين "لبنان الصغير" و"سوريا الكبرى" في حديقة "نيويورك"!



ما أن أنجزت بلدية (نيويورك) بالتعاون مع إحدى الجمعيات الأمريكية إقامة نصب تذكاري تكريماً لشعراء المهجر العرب، وخاصة أعضاء (الرابطة القلمية)، ويحمل اسم ( القلم: شعراء في الحديقة ) حتى صدرت في الأيام القليلة الماضية العديد من الانتقادات التي وجهتها أصوات لبنانية إلى هذا المنجز الثقافي القيم وذلك احتجاجاً على ما ورد في هذا النصب من التعريف بكل من جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبي ماضي وآخرين على أنهم "كتّاب سوريون"، حيث قال المعترضون هؤلاء أن في الأمرخطأ تاريخياً يمس الهوية اللبنانية، في حين اعتبره لبنانيون آخرون والكثير من المثقفين العرب على أن هذا التعريف هو توصيف دقيق، ذلك أنه يعتبر انعكاساً للسياق الجغرافي العثماني الذي كان سائداً زمن هجرة هؤلاء الشعراء والأدباء.
وإذا تحرينا الموضوعية في هذا الجدال، فإنه يمكننا أن نتفهم امتعاض حسني النية من المعترضين الذين رأوا في إغفال انتماء بعض أدباء (الرابطة القلمية) ومنهم جبران ونعيمة إلى (جبل لبنان) في التعريف بهم هو إجحاف بحق هذه المنطقة، فهم أبناؤها حقاً، وكثيراً ما ترى في كتاباتهم ما يشير إلى انتمائهم إليها واعتزازهم بها، ومع ذلك فقد كانت أيضاً بعض الأصوات المعترضة التي تشي بما يتجاوز الإطار الثقافي في فهم ومتابعة هذا الأمر، ولا ضرورة للتفصيل.
أما الذين وقفوا في الجانب المقابل متوافقين مع مصممي هذا النصب بتوصيف هؤلاء الأدباء والتعريف بهم على أنهم "كتاب سوريون" فلم يكن موقفهم -كما أرى-  ناتجاً عن جهل، ولا منطلقاً من فراغ، ذلك أن (جبل لبنان) عندما سافر هؤلاء الأدباء كان ضمن (سورية العثمانية) ولم يكن (لبنان الكبير) قد تأسس بعد، فقد أعلن عن تأسيسه المفوّض السامي الفرنسي الاستعماري الجنرال غورو من على درج (قصر الصنوبر) في بيروت في الأول من أيلول عام ألف وتسعماية وعشرين للميلاد، أما الأدباء المهجريون فقد هاجروا إلى أمريكا قبل ذلك بسنوات، وقد كان المهاجرون من سورية بحدودها الحالية ولبنان وسائر بلاد الشام – سورية الكبرى- آنذاك يعرفون في أمريكا وغيرها بالسوريين، حتى أن الحي الذي سكنوه في نيويورك كان يدعى (سورية الصغيرة)، وهذا أمر معروف، ليس هذا فقط، بل إن هؤلاء الأدباء كانوا هم أنفسهم يشيرون إلى أنفسهم كسوريين بكل انتماء واعتزاز، وليس في ذلك أي تناقض مع اعتزازهم بلبنان، أعني لبنان الصغير –أي جبل لبنان- قبل تأسيس لبنان الكبير، فلبنان آنذاك كان بحكم القانون النافذ المعترف به (دولياً) جزءاً من الديار السورية، وهذا يعني من وجهة نظر المؤيدين للتعريف بهؤلاء كما ورد على النصب التذكاري هو أن التعريف بهم كلبنانيين نسبة إلى (دولة لبنان الكبير) كما يريد المعترضون هو كالتعريف بالشاعر أبي البقاء الرّندي الأندلسي على أنه شاعر إسباني ، وذلك على وجه التشبيه.
وعلى هذا، ومع إقرارنا بواقع الحال السياسي القائم اليوم باعتبار لبنان بحدوده الحالية دولة معترفاً بها دولياً، فإن الخيار الأمثل أمام لجنة إقامة هذا النصب التذكاري لتجاوز هذه الإشكالية هو التعريف بهؤلاء الأدباء على أنهم ينتمون إلى (جبل لبنان في سورية العثمانية)، وهو خيار منصف وموضوعي ولا يتعدى المنهج العلمي في أي اتجاه كان.

* رئيس جمعية منبر أدباء بلاد الشام في فلسطين.

תגים

שתף את דעתך

عن الجدال بين "لبنان الصغير" و"سوريا الكبرى" في حديقة "نيويورك"!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.