شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم السبت، حيث شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي وسلسلة من المسيرات غارات جوية مكثفة استهدفت بلدات وقرى مأهولة بالسكان. وأسفرت هذه الهجمات، التي ترافقت مع قصف مدفعي عنيف، عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة ثمانية عشر آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حصيلة أولية للعدوان المستمر.
وأفادت مصادر ميدانية بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت بلدة جبشيت التابعة لقضاء النبطية، مما أدى إلى استشهاد شاب على الفور، بينما طالت غارة أخرى سبيلاً للمياه في بلدة أنصار. وأسفر الهجوم الأخير عن استشهاد مسعف يتبع لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية، بالإضافة إلى إصابة أربعة مواطنين كانوا في محيط الموقع المستهدف.
وفي سياق متصل، أكدت التقارير الطبية انتشال شهيدين من تحت أنقاض مبنى سكني في منطقة برج الشمالي بقضاء صور، بعد تعرضه لقصف مباشر من الطيران الحربي. كما سجلت بلدة اللوبية في قضاء صيدا سقوط شهيد وجريح جراء غارة جوية مماثلة، في إطار سياسة الاستهداف الممنهج للمناطق السكنية والبنى التحتية.
وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة أنصار بمحافظة النبطية، حيث استهدفت مسيرة منزلاً في حي المرج، مما أدى إلى استشهاد مواطن وابنه وإصابة سبعة من أفراد عائلته بجروح. وتزامن ذلك مع تدمير كامل لمركز 'الخليل' التجاري وسط البلدة، إثر غارة عنيفة نفذها الطيران الحربي حولت المبنى إلى ركام.
ولم تقتصر الهجمات على المنازل والمراكز التجارية، بل طالت الطرق الحيوية، حيث استهدفت مسيرة مركبة على طريق الشريفة-حبوش، مما أدى لاستشهاد شخص وإصابة آخر بجروح حرجة. كما تعرض الطريق المؤدي إلى مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية لغارة جوية أسفرت عن وقوع ثلاث إصابات في صفوف المارة.
وفي تطور ميداني لافت، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة في منطقة عريض مرجعيون، تبعتها سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف الذي طال محيط محطة الكهرباء الرئيسية. وتهدف هذه العمليات، وفقاً لمراقبين، إلى خلق منطقة عازلة وتدمير مقومات الحياة في القرى الحدودية اللبنانية.
وكشفت وزارة الصحة اللبنانية عن تفاصيل مروعة لمجزرة وقعت في بلدة عدلون، حيث أكدت استشهاد تسعة أشخاص، من بينهم ستة أطفال، في غارة إسرائيلية استهدفت البلدة ليلة أمس. وتظهر هذه الأرقام حجم الاستهداف المتعمد للمدنيين والأطفال في ظل صمت دولي حيال الخروقات المستمرة لاتفاقات وقف إطلاق النار.
أجرى الجيش الإسرائيلي تقييماً للوضع الأمني وقرر وقف أنشطة التعليم وإغلاق الشواطئ في المناطق المحاذية للحدود مع لبنان.
وعلى الجبهة المقابلة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية شملت وقف كافة الأنشطة التعليمية وإغلاق الشواطئ في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية. وجاء هذا القرار بعد تقييم أمني أشار إلى تصاعد وتيرة المواجهات مع حزب الله واحتمالية تعرض العمق الإسرائيلي لضربات صاروخية مكثفة.
وطالب جيش الاحتلال سكان مناطق الجليل الأعلى والجولان السوري المحتل بالبقاء بالقرب من الملاجئ والمناطق المحصنة خلال يومي الأحد والاثنين المقبلين. وأوضح البيان العسكري أن الأنشطة التعليمية في تلك المناطق يجب أن تقتصر على المباني التي تتوفر فيها مساحات محمية يمكن الوصول إليها بسرعة عند انطلاق صفارات الإنذار.
وتأتي هذه الإجراءات الإسرائيلية بالتزامن مع تقارير إعلامية عبرية تتحدث عن نية الجيش توسيع توغله البري داخل الأراضي اللبنانية. وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال بدأ بالفعل في نصب جسور عسكرية فوق نهر الليطاني، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد العسكري الميداني الذي قد يتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها.
من جانبه، واصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية نوعية استهدفت تجمعات ومواقع قوات الاحتلال بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية. وأكد الحزب في بياناته أن هذا التصعيد يأتي رداً طبيعياً على الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، ورفضاً لمحاولات الاحتلال فرض واقع ميداني جديد على الحدود.
وشملت الغارات الإسرائيلية أيضاً بلدات كفردونين وفرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، حيث نفذ الطيران الحربي أكثر من ست غارات متتالية. كما تعرضت بلدات الجميجمة وخربة سلم وحاريص وياطر لقصف جوي ومدفعي مركز، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في الممتلكات الخاصة والمرافق العامة.
وفي قضاء النبطية، تعرضت بلدة زبدين ومحيط قلعة الشقيف التاريخية لقصف مكثف وغارات جوية متلاحقة، في حين سجلت بلدة عبا إصابتين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة. وتعكس هذه الهجمات الواسعة رغبة الاحتلال في شل الحركة في كافة أقضية الجنوب اللبناني وتفريغها من سكانها عبر القوة العسكرية الغاشمة.
ويبقى الوضع الميداني في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والردود الصاروخية من جانب المقاومة. وتتزايد المخاوف من انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يستمر حتى مطلع يوليو المقبل، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.





שתף את דעתך
تصعيد دامي في جنوب لبنان: شهداء وجرحى في غارات مكثفة والاحتلال يوقف التعليم على الحدود