א 31 מאי 2026 12:11 am - שעון ירושלים

تحالف أمني جديد يعيد تشكيل مراكز القوة داخل الحرس الثوري الإيراني

كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تحولات عميقة ومثيرة تجري حالياً داخل بنية السلطة في إيران، وتحديداً في صفوف الحرس الثوري. وأشار باحثون متخصصون إلى أن الغرب يتجاهل إعادة تشكيل خطيرة تجري في قلب النظام، يقودها تحالف غير معلن بين شخصيات أمنية وعسكرية نافذة تهدف لإعادة رسم توازنات القوة في طهران.

واعتبر المحللون أن القراءات الغربية للأوضاع الإيرانية، خاصة بعد التغيرات القيادية التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وتواري ابنه مجتبى عن الأنظار، تظل سطحية. ويرى الخبراء أن مراكز القوة الحقيقية بدأت تنتقل إلى أيدي قادة يتبنون نهجاً أكثر راديكالية وتنظيماً بعيداً عن الأطر البيروقراطية التقليدية.

وفي سياق هذا التحول، برز اسم أحمد وحيدي بوصفه القائد الفعلي الجديد للحرس الثوري، وهو ما تدعمه تقارير استخباراتية غربية. ورغم مكانته المركزية، يواجه وحيدي تحدياً في بناء قاعدة نفوذ صلبة بين الأجيال الشابة من الحرس والباسيج، مما دفعه للبحث عن تحالفات استراتيجية داخل المؤسسة العسكرية.

وعلى الطرف الآخر من هذا التحالف، يظهر اللواء السابق محمد علي جعفري، الذي عاد بقوة إلى دائرة التأثير السياسي والأمني. ويُعرف جعفري بأنه مهندس التحول الاستراتيجي واللامركزي في الحرس الثوري، وهو النموذج الذي منح المؤسسة قدرة عالية على التكيف مع الاضطرابات الداخلية والحروب غير المتماثلة.

لعب جعفري دوراً محورياً في تطوير القدرات السيبرانية وأجهزة الاستخبارات التابعة للحرس، بالإضافة إلى إشرافه المباشر على قمع موجات الاحتجاج الكبرى. لكن بصمته الأهم تكمن في تأسيس ما يُعرف بـ 'الحلقة الوسطى'، وهي شبكة اجتماعية أيديولوجية تهدف لتعبئة ملايين الشباب الموالين للنظام في خلايا صغيرة.

تُستخدم هذه الشبكة الواسعة ليس فقط لأغراض التعبئة العقائدية، بل كأداة سياسية للتأثير في نتائج الانتخابات وإعادة صياغة المزاج العام. وتشير مصادر إلى أن هذه المجموعات لعبت دوراً حاسماً في دعم مرشحين محددين وإقصاء آخرين، مما يعكس انتقال إدارة السلطة إلى شبكات تنظيمية أكثر خفاءً وعمقاً.

ويرى مراقبون أن التحالف بين وحيدي وجعفري يقوم على تبادل المصالح؛ حيث يحتاج وحيدي لخبرة جعفري وشبكته الشبابية لتأمين قاعدة دعم قوية. في المقابل، يستغل جعفري موقع وحيدي لتعزيز نفوذه الشخصي وتصفية حساباته مع خصومه السياسيين داخل أجنحة النظام المختلفة.

ويأتي هذا التحالف على حساب تيار 'النخبة البراغماتية' الذي يمثله رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والذي يواجه تهميشاً متزايداً. ورغم تصويره سابقاً كـ 'رجل قوي'، إلا أن قاليباف يعاني من فقدان الثقة داخل شبكات الحرس الثوري بسبب شبهات فساد لاحقت محيطه العائلي.

إن صعود هذا التيار الأيديولوجي الصارم يعكس رغبة في تحويل الحرس الثوري إلى نموذج أكثر مركزية وتشدداً. ويعتمد هذا التوجه بشكل أساسي على تمكين الأجيال الشابة التي ترفض المساومات السياسية، مما ينذر بتغيير جذري في طريقة إدارة الدولة الإيرانية لملفاتها الداخلية والخارجية.

هذه الديناميكيات الجديدة تشير إلى أن النظام الإيراني يعيد ترتيب أوراقه بعيداً عن التغطية الإعلامية التقليدية التي تركز على الوجوه المعروفة. فالقوة الحقيقية باتت تتركز في يد تحالفات أمنية تدير المشهد من خلف الستار، وتستعد لمرحلة ما بعد القيادات التاريخية للنظام.

ويتوقع المحللون أن ينعكس هذا التحول على سلوك إيران الإقليمي وأدواتها الأمنية، حيث سيصبح الحرس الثوري أكثر انغلاقاً وأقل ميلاً للبراغماتية. إن نجاح نموذج 'الحلقة الوسطى' يعني أن السيطرة الاجتماعية ستصبح أكثر إحكاماً، مما يقلل من فرص التغيير من الداخل عبر الوسائل التقليدية.

ختاماً، فإن المشهد الإيراني يتجه نحو مرحلة من الغموض الاستراتيجي بالنسبة للغرب، الذي قد يجد نفسه أمام واقع جديد تماماً. إن تجاهل هذه التحالفات الناشئة قد يؤدي إلى سوء تقدير في التعامل مع طهران، خاصة مع صعود قادة لا يؤمنون بالدبلوماسية التقليدية كخيار أول.

תגים

שתף את דעתך

تحالف أمني جديد يعيد تشكيل مراكز القوة داخل الحرس الثوري الإيراني

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.