ש 30 מאי 2026 12:12 am - שעון ירושלים

اليورانيوم عالي التخصيب: ورقة طهران الرابحة في مواجهة الضغوط الأمريكية

تخوض إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار والتمهيد لمفاوضات شاملة تتناول الملف النووي المثير للجدل. وتتمسك واشنطن بموقف حازم يقضي بضرورة منع طهران من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وعلى الرغم من الضربات الجوية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي، والتي استهدفت البنية التحتية النووية، إلا أن التقارير تشير إلى بقاء كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب سليمة. وتعتبر هذه المخزونات مصدر القلق الأكبر للإدارة الأمريكية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.

وطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرورة استخراج اليورانيوم المخصب الذي طمر تحت الأرض نتيجة الغارات السابقة، مشدداً على وجوب تدميره تحت إشراف دولي. وأوضح ترمب في تصريحاته أن هذا الإجراء يجب أن يتم بالتنسيق بين واشنطن وطهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان الشفافية.

يُعرف اليورانيوم عالي التخصيب بأنه المادة الأساسية التي يمكن استخدامها في إنتاج قلب القنبلة النووية إلى جانب مادة البلوتونيوم. وتتميز عملية تخصيب اليورانيوم بإمكانية تنفيذها في مساحات صغيرة نسبياً باستخدام أجهزة الطرد المركزي، مما يصعب من مهمة رصدها بالكامل.

وكانت إيران تدير ثلاثة مواقع رئيسية للتخصيب قبل هجمات يونيو، حيث كان اثنان منها يقعان في منشآت محصنة تحت الأرض. وبينما دُمر الموقع الموجود فوق سطح الأرض بشكل كامل، لا تزال المنشآت الجوفية تحتفظ بجزء من قدراتها ومخزونها الاستراتيجي.

من الناحية التقنية، يُصنف اليورانيوم كعالي التخصيب عندما تتجاوز درجة نقائه 20%، بينما يتطلب إنتاج الأسلحة النووية وصول النسبة إلى نحو 90%. وتستخدم المفاعلات المدنية عادةً يورانيوم مخصب بنسبة 5%، في حين تحتاج الغواصات النووية الأمريكية إلى نسب تتجاوز 90%.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قبل وقوع الهجمات. كما ضمت المخزونات كميات أخرى متفاوتة النقاء، منها 184 كيلوغراماً بنسبة 20% وأكثر من 6 آلاف كيلوغرام بنسبة 5%.

وتحذر الوكالة الدولية من أن الكمية المخصبة بنسبة 60% تمثل خطراً داهماً، حيث يمكن تحويلها لصنع نحو 10 رؤوس نووية في حال رفع مستوى تخصيبها. كما أن المخزون المخصب بنسبة 20% يكفي وحده لإنتاج سلاح نووي واحد، مما يعزز من مخاوف القوى الدولية.

وحتى اللحظة، لم تقدم طهران بيانات دقيقة حول مصير مخزونها بعد الهجمات، كما منعت مفتشي الوكالة الدولية من زيارة المواقع المتضررة. ويرى مدير الوكالة رافائيل جروسي أن نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال مخزنة في أنفاق أصفهان التي لم تتأثر بالهجمات.

يكمن جوهر القلق الأمريكي في سهولة وسرعة الانتقال من تخصيب بنسبة 60% إلى نسبة 90% المطلوبة عسكرياً. وتؤكد الدراسات التقنية أن الجهد المطلوب للوصول إلى النقاء العسكري من مادة مخصبة مسبقاً يكون أقل بكثير من البدء من اليورانيوم الطبيعي.

وكان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 قد دفع إيران لتوسيع برنامجها بشكل متسارع وتجاوز سقف 3.67% الذي حدده الاتفاق. ورغم نفي طهران المستمر لسعيها لامتلاك سلاح نووي، إلا أن الخطوات التقنية المتخذة تشير إلى بناء قدرات متقدمة في هذا المجال.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر مطلعة بأن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصدر تعليمات صارمة تمنع شحن اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى خارج البلاد. ويمثل هذا الموقف تحدياً كبيراً للمطالب الأمريكية التي تصر على إخراج هذه المواد كشرط أساسي لأي اتفاق مستقبلي.

وتطرح طهران في المقابل مقترحات بديلة تشمل إرسال نصف مخزونها إلى دولة ثالثة مقابل الحصول على يورانيوم منخفض التخصيب للأغراض المدنية. كما تتضمن الرؤية الإيرانية إمكانية تخفيف النصف الآخر من المخزون داخل منشآتها الوطنية تحت رقابة محدودة.

ويبقى ملف اليورانيوم عالي التخصيب العقدة الأبرز في المنشار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، حيث يراه كل طرف ورقة ضغط استراتيجية. ومع اقتراب موعد المفاوضات الرسمية، تترقب الأوساط الدولية ما إذا كان الطرفان سيصلان إلى صيغة تقنية تضمن أمن المنطقة وتلبي طموحات إيران النووية.

תגים

שתף את דעתך

اليورانيوم عالي التخصيب: ورقة طهران الرابحة في مواجهة الضغوط الأمريكية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.